عندما نعيش في قواقع خاصة

هل سبق لك العيش في قواقع خاصة.. ربما يكون هذا هو المسمى الدقيق عندما نتحدث عن خوذات الواقع الافتراضي التي تنتشر كجزء من التطور التقني الحالي.

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

2 يناير، 2017

لم يسبق لي تجربة أيًا من خوذات الواقع الافتراضي الجديدة. وتجربتي الوحيدة في هذا المجال كانت قطعة Gear VR من سامسونج التي تقدم تجربة مبسطة جدًا، ولم تكن مقنعة بالنسبة لي بتاتًا. ولكن منذ لاحظت انتشار صور الأشخاص الذين يرتدون هذه النظارات، وأنا أفكر في مستقبل هذه التقنية وتأثيرها على التواصل البشري بين الناس، ومخاوفي من أن تسهم هذه التقنية في زيادة التفكك والانعزال عن الواقع بشكل أكبر.

حين تنظر إلى تجربة الواقع الافتراضي فهي فردية بامتياز ولا توجد (حتى الآن) طرق تسمح لك بمشاركة ما تعيشه في هذه العوالم. وحتى حين أتصور التجربة الجماعية التي ستكون في المستقبل، فإنني أتخيل العديد من الأشخاص الذين يرتدون العديد من الخوذ التي تنقلهم إلى عوالم افتراضية، وهو أمر يبدو وكأنه مأخوذ مباشرة من أحد أفلام الخيال العلمي. ولو كنتم ممن شاهدوا فيلم الماتركس، فأنت تذكر ذلك المشهد حين يخرج نيو من شرنقته التي كانت تحتضن جسده منذ ولد دون أي يدرك أنه يعيش في عالم من صنع الآلة. ويبدو أن الواقع الافتراضي قد ينقلنا في يوم من الأيام إلى هذه الشرنقة لنعيش في عالم الأحلام بعيدين كل البعد عن الواقع.

لو خيرت بين التقنيتين فأنا أميل بشكل كبيرٍ إلى الواقع المعزز (Augmented reality). فهو لا يحاول فصلك عن الواقع بقدر ما يحسّن تجربتك عبر إضافة طبقة من البيانات تساعدك على اتخاذ القرار والتعامل مع ما يحدث. ولكن هي الأخرى قد يكون لها الأثر على الحياة الاجتماعية، لأنك قد لا تكون في حاجة إلى تذكر المناسبات الهامة أو حتى أسماء الأشخاص، فالواقع المعزز سيقوم بدور المساعد الذكي. كل ماتحتاجه هو النظر لوجهي ليخبرك بأن اسمي ثمود و أنني أهوى الركمجة وتسلق الجبال.

حاولت العثور على بعض الأبحاث عن تأثير الواقعي الافتراضي والمعزز على البشر من الناحية الاجتماعية، لكن بحكم أن هذه التقنيات مازالت في البداية، فإن أغلب ما عثرت عليه كان مجرد مقالات أو وعود بأن هذه التقنية ستغير وجه العالم للأفضل. وهو نفس الوعد الذي سمعنا عنه بداية ظهور الإنترنت لنصل بعد بضعة سنين إلى وضع الإنترنت الحالي الذي تتحكم فيه مجموعة من الشركات الكبيرة تليها الحكومات.

كي أكون منصفاً فإن الواقعين الافتراضي والمعزّز يحملان الكثير من الوعود بتحسين الحياة وتقديم تجارب نوعية جديدة. لكنهما أيضًا يفتحان الباب أمام الكثير من الاستخدامات السيئة التي قد تغرقنا ونصبح بعدها مجرد جزء من منظومة تستخدم تصرفاتك التي تغذي بها الذكاء الاصطناعي من أجل أغراض أخرى، مثل سيناريو من فيلم خيالي علمي سوداوي يحكي نهاية البشرية وبزوغ فجر الآلة، وهو شيء قد يعرف القراء أنني أخاف منه إلى حد ما.


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

متى استغنى الناس عن الخصوصية وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟

يوافق الكثير من الناس على سياسة الخصوصية الموجودة في أغلب المواقع والخدمات التي نستخدمها دون تفكير أو حتى قراءة المكتوب، لكن ربما عليهم فعل العكس تمامًا.
أروى الداوود
مقال . المستقبل

هل شركاتنا الناشئة جاهزة لقيادة أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط؟

كثُر الحديث اليوم عن سطوة شركات گوگل وأبل وفيسبوك وأمازون وبلوغها قوةً لا يُستهان بها، حتى أحكمت قبضتها على الاقتصاد الرقمي والحياة الاجتماعية، بل وصلت...
سفر عيّاد
مقال . المستقبل

الحذاء الرياضي في المستقبل

كيف يمكننا أن نخرج بحذاء رياضي صديق للبيئة ويعتمد على جهد العداء ومهارته، ويحافظ على الأرباح الكبيرة التي تحققها مبيعات هذه الأحذية؟
جنان الهاملي
مقال . المستقبل

حرية التعبير تحت رحمة الآلة

هل أصبحت حرية التعبير تحت رحمة الآلة؟ يبدو أن الأمر أصبح كذلك مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي تقييم مشاركات المستخدمين، خاصةً على الشبكات الاجتماعية.
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

المدن، والأرصفة، وفاعلية قطار الرياض

اليوم، أنت تقضي كل وقتك في المدينة، بين المنزل، والعمل، أو الجامعة، والطريق بينهم، خصوصًا لو كنت في مدينة مزدحمة زي الرياض (😉).
الوليد العيسى
مقال . المستقبل

نتفلكسة الألعاب الرقميَّة

تفضيلي جهاز مايكروسوفت على جهاز سوني لا يعود إلى أدائه التقني، بل إلى اعتماده النموذج النتفلكسي في تمكيني من الاختيار بين الألعاب الرقمية.
حسين الإسماعيل