عملك ليس عائلتك

اعتراف الشركة وموظفيها بطبيعة العلاقات المؤقتة جزء من خلق بيئة احترافية. بيئة تقوم على أداء كلٍّ لمهامه وواجباته تجاه الفريق.

ثقافة بيئة العمل / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
18 أغسطس، 2022

لدى مباشرتي وظيفتي الأولى، كانت أول رسالة تلقيتها من جهة عملي على البريد الإلكتروني: «أهلًا بك في عائلتنا». بدت العبارة الطيبة صادقةً في بدايات عملي، فقد تحمّل مديري أخطائي بصبر وسعة صدر، واستقبلني جميع الزملاء بدفء وابتسامات واسعة. لكن سرعان ما اكتشفت أن عملي أبعد ما يكون عن عائلتي.

فعملي كان في وكالة تسويق، ومن طبيعة العمل فيها كثرة خروج الموظفين القدامى ومجيء جدد مكانهم. وعلى نقيض أفراد العائلة الذين يبقون معًا لتكوين ثقافة منزلهم الخاصة، كانت ثقافة فريقنا دائمة التغير لكثرة تنقّل أعضائه.

وكان استغناء الوكالة عن عدد من الموظفين أثناء جائحة كورونا لظروفها المالية درسًا آخر لي. فالعائلة يستحيل أن تستغني عن أبنائها مهما ساءت الأحوال، بخلاف جهة العمل حيث تظل جميع العلاقات مؤقتة.

لا أُنكر هنا أهمية بناء ثقافة إيجابية وعلاقات داعمة ضمن بيئة العمل، ولستُ ضد تكوين صداقات بين الزملاء تستمر خارج حدود المكتب. لكن تسمية مكان العمل «عائلةً» خدعة، وإن كانت تشبيهًا لفظيًا بغرض المجاملة فقط. 

فوصف شركة لنفسها بأنها عائلة يُشير إلى ولاء غير واقعيّ إلى مكان العمل، ويفترض استعداد الموظفين لتحمّل ساعات عمل طويلة أو التعايش مع أنماط من سوء المعاملة. كما قد يؤدّي إلى تلاشي الحدود بين العمل وحياتنا خارجه بحجة «الانسجام في العائلة». 

وهذا ما اكتشفته من تجربتي، إذ أدركت ضرورة التوقف عن العمل بعد الخامسة مساءً وعدم الاستمرار في الرد على الرسائل وإن كان عن بُعد. فعائلتي الحقيقية (والديّ وأشقائي) كانت تجدني مخترقةً بعد يوم مُرهِق في العمل، غير قادرة على الاستمتاع بوقتي معهم.

وبينما تصف شركات نفسها بأنها «عائلة»، تدرك شركات أخرى الوصف الحقيقي لها، فنتفلكس ترى نفسها «فريقًا رياضيًا محترفًا، وليس عائلة. فالعائلة تقوم على الحب غير المشروط، أما فريق الأحلام فيقوم على دفعك نفسك لتكون أفضل زميل ممكن في الفريق… علمًا بأنك قد لا تكون في الفريق إلى الأبد.»

اعتراف الشركة وموظفيها بطبيعة العلاقات المؤقتة جزء من خلق بيئة احترافية. بيئة تقوم على أداء كلٍّ لمهامه وواجباته تجاه الفريق، مع إدراكك أنَّ ثمة لحظة ستترك فيها مكان عملك لفرصة أفضل، أو يتركك مكان عملك لموظف أفضل، برسالة وداع لطيفة.

الوسوم: الشركات . العمل . الموظف .

مقالات أخرى من نشرة أها!
24 يوليو، 2022

هل أنت محاور أم دلو؟

يمكننا التشكيك في ثبات الأنماط الشخصية وجوهريتها، فالمتغيرات الداخلة في تشكيل دواخلنا معقّدة ولا يمكن قولبتها بهذا الاختزال.

حسين الإسماعيل
8 فبراير، 2022

أخبار العالم في قوقعة تويتر

بدأتُ التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا.

رويحة عبدالرب
24 مارس، 2022

لا ترهن حياتك للأعطال التقنية

كي لا نقع في الفخ وتتعطل أمورنا، علينا ألا نبني حياتنا على مزود خدمة واحد. كأن يكون لدينا حسابٌ بنكي في أكثر من مصرف مثلًا.

أنس الرتوعي
26 يناير، 2022

مرزوقة وكلوبهاوس والحبَّار

نحاول اللحاق بترند الإنترنت مهما كلفنا من الوقت، لنكتشف لاحقًا أنه لم يفتنا أي شيء مهم كما كنا نخشى. فمثلًا، هل تتذكر مرزوقة؟

رويحة عبدالرب
1 سبتمبر، 2022

الأغنياء أكثر الأشخاص سعادة

لا ضير أن نحاول أحيانًا تقليد نمط حياة الأغنياء. ولا مانع أن نعيش تجارب سفر فاخرة مثلهم بين فترة وأخرى لأنها مصدر سعادة حقيقية!

أنس الرتوعي
20 مارس، 2022

ماذا يحدث عندما تتعارَك فكرتان في رأسك؟

خطر الأيديولوجيا على الفرد أنها تحكمه بانتماءات متعصبة تشكّل العدسة التي يرى بها كل شيء. لكن ماذا يحدث إذا أُجبَر على الاقتناع بفكرة مخالفة؟

محمد الحاجي