قراءتك مئة كتاب لا تزيدك فهمًا

إذا ما أردنا أن نتشكل معرفيًا بحق، فلا يكفينا قراءة مئة كتاب في العام ومئة «ثريد» في الشهر حتى يزداد فهمنا.

المعرفة ليست في الكتب فقط / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
17 أغسطس، 2022

مذ قرأت رواية «فهرنهايت 451» للمرة الأولى وأحد مقتبساتها لا يفارق ذهني. مفاد الاقتباس -الطويل نسبيًّا- أنَّ وفرة البيانات من حولنا ومحاولة حشو عقولنا وإتخامها بهذا الكم الهائل تعطينا إحساسًا زائفًا بالتفكير والفهم. ويضيف برادبري أن هذه البيانات بحد ذاتها غير قابلة للاشتعال دونما حاملة تُكسِبها قوتها، هذه الحاملة، برأيه، هي معرفتك الفلسفة وعلم الاجتماع.

أجدني أستحضر الاقتباس مرارًا كلما وقعت على أحد تجليات هذه النزعة «المعرفيّة التراكمية» التي تجعل الكمّ والكيف مترادفين، كأنَّ المزيد يعني بالضرورة الأفضل. 

نرى تجليات هذه النزعة في منافسات تختيم الكتب السنوية على تويتر وقودريدز، وفي تقديس المقاربة الموسوعية، أو حتى في شعورنا العارم بأنَّ ثمة تغيرات متسارعة من حولنا تجبرنا على البحث دومًا عما يستجد بأسرع وقتٍ ممكن، حتى نكون مواكبين للعصر.

في الحقيقة، حين نشر برادبري روايته عام 1953 -قبل عصر التواصل الاجتماعي والانفجار المعرفي الإنترنتيّ- كانت هذه النزعة التراكمية تتجلّى في مجالات الإنسانيات والعلوم الاجتماعية الأمريكية، وتلك هي المجالات التي كان برادبري يوجه سهام نقده إليها. 

ففي مطلع الخمسينيات، ساد التصور بقدرة الانفجار المعلوماتي والحاسوبي على تزويد الباحثين والمفكرين بما يستحيل على العقل البشري إدراكه، لا سيما حين ساهم الانفجار في بروز التواريخ الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجديدة، وأدى إلى مكتشفات غير مسبوقة في هذه المجالات.

لكن لم تتبلور هذه النزعة التراكمية في فراغ، بل إنها جزءٌ من بنية منظومة تعليمية قائمة برمتها على فكرة مراكمة المعرفة. فلو تأملنا شكل النظام المدرسي أو الجامعي، لوجدناهما متمحورين حول مراحل دراسية مُصاغة على ضوء معارف محددة ومقسّمة يُعتقد أن على الطالب معرفتها. ولا يسمح للفرد بالانتقال للمرحلة التالية إلا حين يراكم مجموعة معارف مقررة مسبقًا بصفتها أساسًا ينبغي البناء عليه.

من هنا يترسخ في الأذهان التصور التراكمي الذي يُعلي من شأن المتعلم بمقدار ما ينهله من معرفة. ولكن، كما يذكّرنا برادبري، تظل هذه المراكمة بلا طائلٍ ولا معنى ما لم يكن الإطار الذي يحتضنها قادرًا على إشعالها أساسًا، إذ لا تنفصل المعرفة عن الإطار الحاضن لها. 

لذلك إذا ما أردنا أن نتشكل معرفيًا بحق، فلا يكفينا قراءة مئة كتاب في العام ومئات سلاسل التغريدات في الشهر حتى يزداد فهمنا. فالمعرفة ليست تحصيل المعلومات ونقدها فقط، بل قدرتنا على تقصّي كيفية تحصيلها، وفهم أسبابها أيضًا.


مقالات أخرى من نشرة أها!
12 أكتوبر، 2022

الباذنجان علامة النضوج!

كبرت وصرت متفقًا مع أمي. فمن يحب الباذنجان قد نضجت براعم التذوق لديه واكتمل نموه، وما عاد طفلًا لا يعرف «كيف يتذوق»

أنس الرتوعي
14 يونيو، 2022

استنسخ الناجح ولا تبتكر الجديد

الغاية من تشابه المنصات الرقمية في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بالهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل.

أنس الرتوعي
16 نوفمبر، 2022

محفل ثقافي أم ترزّز اجتماعي؟

في المحافل الثقافية مثل معرض الكتاب ومهرجان الأفلام، يكون الموضوع الرئيس -الكتاب أو الفلم- مجرد قناة ومعبر للحديث عن رأس المال الاجتماعي.

حسين الضو
23 نوفمبر، 2022

لا تدع «صورة الجسد» تسيطر عليك

تعلمت كيف أحب هذا الجسد، وأن أعمل على إنقاص وزني من أجل صحتي الجسدية والنفسية، لا إذعانًا لسلطة «صورة الجسد» السلبية.

بثينة الهذلول
10 نوفمبر، 2022

ما تحتاجه في عملك ليس الحب

أنت لا تحتاج إلى الحب في عملك. ما تحتاجه حقًا سلمك الله هو البيئة الداعمة والطموح الكبير، والبيئة المحفزة والمردود المادي المجزي.

أحمد مشرف
9 مارس، 2022

وجبة بگ ماك كمؤشر اقتصادي

المال الذي لا يُحفظ في أصل كعقار أو أسهم سيتآكل مع الزمن، وهذا ما يجعل التضخم الذي أحسستَ به مع ارتفاع سعر وجبتك المفضلة هو الواقع والمستقبل.

تركي القحطاني