أنا أنام إذن أنا أفكّر

تعلمت أيضًا درسًا لن أنساه: حين تستفحل المعضلة وتستغلق أبوابها، فالنوم جزءٌ رئيس من أي محاولة لإدراك خيوط حلها.

التفكير النشط أثناء النوم / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
11 أغسطس، 2022

منذ عشرين عامًا وأنا أفكّر نائمًا. لا تخلو الجملة من غرابة، وهو الأمر الذي يضطرني بطبيعة الحال لشرحها وتبرير وجهة نظري بتفصيل أكبر، تمامًا كما سأفعل الآن. 

عليَّ أن أوضح أولًا أن «تفكير النوم» (sleeping on it) هذا ليس وليد قراءة مقالة تؤكد على دور النوم في تصفية الذهن، والتخلص من إلحاح الضغوط في سبيل التوصل إلى قرار سليم. ولا نتيجة مقالة تتناول أهمية النوم في ترسيخ ما ينطبع في الذاكرة، وقدرته على ربط المعارف الجديدة بالقديمة

عهدي بهذا النوع من التفكير يعود لواقعةٍ كان أطرافها أنا وجهاز سيگا وشريط «سونيك ثري دي بلاست» (Sonic 3D Blast).

اصطحبني والدي يوم الواقعة لشراء شريط جديد بعدما انتهى موعد حشو أسناني بلا مشاكل تذكر، إنجازٌ لطفلٍ لم يتجاوز الخامسة. وبما أنه قد شاع بين أقاربي أني «معقد كومبيوتر» يعشق إفناء الأوقات على صخر وسوبر نينتندو وكل ما تصل إليه يداي من أجهزة ألعاب الفيديو، لم تكن مكافأتي بشريط جديد أمرًا مستغربًا. 

اخترت سونيك دون تردد. ولما عدت إلى المنزل، بدأ السباق ضد الزمن متمثلًا في بلوغ أقصى مرحلة قبل أن يسخن محول السيگا الكهربائي فنضطر أنا وإخوتي لإطفاء الجهاز، وهو الأمر المعتاد في أزمنة ما قبل «الميموري كارد».

لم يكن الأمر سهلًا، إذ كان علينا اكتشاف آليات اللعبة وهزيمة الزعماء فيها دون أدنى إلمام بالتعليمات المكتوبة بالإنگليزية. ولذا فإن وصولنا للزعيم الثاني من اليوم الأول إنجازٌ بحد ذاته. سوى أن خيبة الأمل سرعان ما تسربت لأنفسنا، فقد كان الزعيم بمركبته سدًّا منيعًا ضد كل محاولاتنا البائسة لهزيمته قبل أن يسخن المحوّل. ونظرًا لتأخر الوقت، أطفأنا السيگا عازمين على المحاولة مجددًا في اليوم التالي.

لكن ذهني قرر ألا ينتظر. في غضون ساعات، رأيت في المنام أني بلغت الزعيم نفسه وهزمته عبر الصعود على ذراع مركبته بطريقة معينة تمكنني من إلحاق الضرر به. وما إن استيقظت حتى بشَّرت الجميع بالحلم وسر الانتصار، وهو ما تجلّى بالفعل حين هزمت الزعيم أمام أعينهم المشككة.

وفي حين لازمني لقب «معقد الكومبيوتر» سنينًا أطول جراء هذه الواقعة، إلا أنني تعلمت أيضًا درسًا لن أنساه: حين تستفحل المعضلة وتستغلق أبوابها، فالنوم جزءٌ رئيس من أي محاولة لإدراك خيوط حلها.


مقالات أخرى من نشرة أها!
6 يوليو، 2022

خرافة «من الصفر» في حكاية رائد الأعمال

إن نقطة الصفر التي ينطلق منها دعاة الاستثمار خرافة، والتنظير الفوقي المتعالي منهم ليس إلا إمعانًا فيها وإهانة ضمنية لظروف الآخرين.

حسين الإسماعيل
3 فبراير، 2022

صُنع في الذاكرة

لا يمر يوم دون التقاطنا صور توثق لحظاتنا بأدق التفاصيل خوفًا من النسيان. لكن حتى تتشكل الذاكرة عاطفيًّا لدينا نحتاج إلى نسيان التفاصيل.

إيمان أسعد
20 أبريل، 2022

هل حصلت على نجمتك اليوم؟

الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي. يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب».

مازن العتيبي
3 أغسطس، 2022

هل وصلك الإيميل وأنت بصحة جيدة؟

لأنَّ من الصعب نقل مشاعرنا عبر نصوص صماء، نضطر لإدراج بعض العبارات الشكلية، لا لشيءٍ سوى إيحائها بأننا لسنا مشدودي الأعصاب. 

حسين الإسماعيل
19 أبريل، 2022

ما يتمناه المثقف من إيلون ماسك

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم.

حسين الإسماعيل
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ