ترصّد أصدقائك في إنستگرام لا ينفعك

تشير دراسات إلى أن الاستخدام السلبي لمنصات التواصل الاجتماعي قد يؤدّي إلى ارتفاع خطر الاكتئاب، إضافةً إلى «الخوف من التفويت» (FOMO).

التصفُّح الصامت وفخ المقارنة / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
10 أغسطس، 2022

عدتُ مؤخرًا إلى تطبيق إنستگرام بعد حذفه لعدة أشهر، ولفتت انتباهي كثافة التفاصيل البصريّة التي عدتُ إليها بعد غيابي. فإنستگرام منصة تتميز بحميمية خاصة، إذ يمكنني الاطّلاع على صور شخصية جدًا من الروتين اليومي لآلاف الأشخاص، كأن أرى غرفة نوم أحدهم وسيارته وقهوته الصباحية كل يوم، دون أن يكون بيننا أي لقاء فعلي.

أمام هذه الكثافة من الصور ومقاطع الفيديو، من الطبيعي أن أقارن نفسي بالآخرين، لكن إنستگرام تضخّم هذه الظاهرة مع إدخالها مئات من الأشخاص ضمن دائرة المقارنة. ففي أي يوم من الأيام، أرى شخصًا يتزوج، وآخر ينجب طفلاً، وغيره يسافر في رحلة رائعة. وهكذا، فإني لا أقارن هنا نفسي بالأفراد الذين أعرفهم في الواقع فحسب، بل بمجموعة ضخمة من الذين ينتقون أفضل لحظات حياتهم فقط حتى يشاركوها، بعضها مع إضافة فلتر.

تعد هذه المقارنات المُضرّة أحد عيوب «الترصّد» غير الشعوري (lurking) في منصات التواصل الاجتماعي، أي استهلاك المحتوى الذي ينشره الآخرون بشكل سلبي دون التفاعل بالرد أو المشاركة. وهو الفخ الذي وقعتُ فيه حينما كنتُ أتصفح إنستگرام لساعات يوميًا، وأتلقى المنشورات بصمت. 

تشير دراسات إلى أن الاستخدام السلبي لمنصات التواصل الاجتماعي قد يؤدّي إلى ارتفاع خطر الاكتئاب، إضافةً إلى «الخوف من التفويت» (FOMO). لكن ذلك لا يعني أن المنصات نفسها لا تحمل منافع.

ففي حين أثبتت دراسات أضرار الاستخدام السلبي، تثبت دراسات أخرى فوائد الاستخدام النشط لمنصات التواصل الاجتماعي، مثل مراسلة الآخرين، والمساهمة في نشر المحتوى. وقد يساعد هذا النوع من الاستخدام في بناء شبكة اجتماعية مفيدة من الأصدقاء والمعارف، تعود منافعها على الصحة النفسية. فمنصة إنستگرام التي تُشعرني بفوات رحلة إلى المالديف، هي المنصة ذاتها التي استخدمتها لتوثيق ذكرياتي، ولاكتساب صداقات مثرية منذ ثماني سنوات.

استخدامي لمنصات التواصل الاجتماعي هو بالأساس مزيج معقّد من تلقٍّ سلبي وتفاعلٍ نشط. لكن بعد اطّلاعي على الأبحاث، واستذكار ما كسبتُه من إنستگرام، سأضيف تنشيط حسابي فيه والتفاعل مع منشورات الآخرين إلى قائمتي الخاصة من «اللائحة الإنستگرامية». فلعلَّ كسر حاجز «التربص الصامت» سيُساعدني في الاستفادة من صداقاتي، ويُشعرني بأنني لم أفوّت شيئًا. وإلا، فإن خيار الحذف المؤقّت للتطبيق موجود دائمًا ضمن اللائحة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
5 يناير، 2022

التطوُّر يزداد والاكتئاب يزداد

نعيش عصرًا تصبح فيه الحياة أسهل كلَّ يوم، مع ذلك نشهد ارتفاعًا غير مسبوق في نسب الاكتئاب. وكأنَّ الإنسان ضاقت به الحياة بكلِّ تقنياتها.

تركي القحطاني
10 مارس، 2022

أخلاقيات الآلة المقاتلة

يظلُّ السؤال عن إطار الآلة المقاتلة الأخلاقي في زمن الحرب قائمًا. هل ستهدم كل المستشفيات؟ هل ستفرق بين الرجال والنساء؟ هل ستستهدف المدارس؟

أشرف فقيه
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرقر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ
18 مايو، 2022

كيف ننتصر في معركتنا ضد المشتتات؟

إن كان الالتفات إلى الشاشة أو الانشغال بها هو الشكل الخارجي للتشتت، فإن ما نحاول الابتعاد عنه فعلًا أفكارُنا المتطايرة في دواخلنا.

رويحة عبدالرب
28 مارس، 2022

لماذا أحبُّ علبة غدائي

أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه.

إيمان أسعد