حاجة «الأنا» إلى شفقة المتابعين

مهما أمدتنا منشورات «الأنا» بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.

محاولة لفت انتباه المتابعين / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

27 يوليو، 2022

عندما نسعى جاهدين إلى زيادة المتابعين ولفت انتباههم، فنحن نخبر أنفسنا بلغة أخرى إننا غير مكتفين بمن نملك حولنا من أصدقاء حقيقيين على أرض الواقع يكترثون حقًا لمشاركاتنا ومحتوانا.

وإن لم تكن مشاركاتنا أفكارًا، وآراءً، وكتابات، فأخشى أنها على الأغلب سعيٌ خفي لإخبار الآخرين شيئًا عن أنفسنا لا نود قوله نصًّا: «نحن هنا.. في مكانٍ مميز.. مع أشخاص مميزين.. نركب سيارات ونأكل في مطاعم لا تستطيع بالضرورة أن تكون فيها.» أو «نحن نقدم تضحيات نود من خلالها الحصول على انتباه أكبر.. فأرجوكم أعطونا هذا الانتباه.»

فإعداد المنشورات الهادفة التي نحاول من خلالها أن نقول ما يخدم الآخرين أكثر مما يخدمنا يتطلب جهدًا حقيقيًّا لا يستطيع الجميع القيام به. لذا نلجأ إلى منشورات «الأنا» في محاولة للكسب السريع، وطلب التقدير من خلال التعاطف والإشفاق (وأحيانًا لا نُمانع الحسد) بدلًا من القيمة التي تجلب الشكر والامتنان. 

فما القيمة الإنسانية في مقطع الممرضة الشهير في تك توك، مثلًا؟ الذي كتبت عليه «فقدتُ مريضًا اليوم» وتعبّر فيه عن ردة فعلها في أداء دراميّ؟ فالمنطق لا يجعلنا ننشر فيديوهات نشارك فيها الآخرين ردة فعلنا الفوريّة على فقدان شخص. 

وما التغيير الذي حصل حين شاركت نائبة في البرلمان البريطاني رسالة إلكترونية من لجنة المعايير البرلمانية تطلب منها التوقف عن إحضار رضيعها إلى المجلس؟ فالمنشور، وإن أثار التعاطف من بعض المتابعين، إلا أنه أثار تهكّم بعضهم الآخر، وقولهم إن استمرار إحضار النائبة طفلها ليست سوى محاولة مفخخة «لجلب الانتباه والمتابعين» لا أكثر. 

مثل هذه الأفخاخ قد تتكرر معنا دون وعي كلما شاركنا صور أطفالنا وخصوصياتنا، مضحين بها في سعينا نحو استزادة «الأنا» من تقدير «المتابعين» دون جهود حقيقية. لكن، مهما أمدتنا تلك المنشورات بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.


مقالات أخرى من نشرة أها!
29 مارس، 2022

لسنا مسؤولين عن الشركات اللاأخلاقيّة

علينا معاينة الأمور عن كثب بغية التحقق ما إذا كنا بالفعل مسؤولين أفرادًا، أم أنَّ أنظارنا تُصرف عن الآليات المؤسساتية المبطنة اللاأخلاقية.

حسين الإسماعيل
1 مارس، 2022

كشخة «البيجر» المتقادمة

مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

رويحة عبدالرب
12 أبريل، 2022

النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

أشرف فقيه
25 يناير، 2022

بين ميزاني ودوائر أبل

منذ اقتنيت ساعة أبل وأنا سعيد بإقفالي دوائرها الحركيَّة بنجاح. لكن ما لم تخبرني به ساعتي أنَّ الرقم الأهم على ميزاني لا يعتمد عليها.

ثمود بن محفوظ
21 يوليو، 2022

البحث عن صديق في زمن التواصل الاجتماعي

في زمن يدفعنا للبحث عن متابعين أكثر من الأصدقاء، ربما يجدر بنا أولًا معرفة الحاجة لكِلا الاثنين ودورهما في حياتنا.

أحمد مشرف
7 فبراير، 2022

كلمة السر كتكوت

إذا استخدمتَ كلمة السر «كتكوت» لبريدك الإلكتروني سيخترقه أصغر هاكر بسهولة، فالأفضل أن تستخدم كلمات سر لا تستطيع حتى أنت حفظها.

ثمود بن محفوظ