البحث عن صديق في زمن التواصل الاجتماعي

في زمن يدفعنا للبحث عن متابعين أكثر من الأصدقاء، ربما يجدر بنا أولًا معرفة الحاجة لكِلا الاثنين ودورهما في حياتنا.

الرغبة بصديق حقيقي / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

21 يوليو، 2022

في زمن يدفعنا للبحث عن متابعين أكثر من الأصدقاء، ربما يجدر بنا أولًا معرفة الحاجة لكِلا الاثنين ودورهما في حياتنا. فإن كانت كثرة المتابعين تعطينا إحساسًا عميقًا بعلوّ رصيدنا -على الأقل أمام أنفسنا- فإن كثرة الأصدقاء في حياتنا الواقعية لا تعني بالضرورة إحساسًا أعمق أو راحة بال مضمونة.

ويتطرق آلان دو بوتون، في كتابه «مدرسة الحياة» (The School of Life)، إلى «تحديد عدد الأصدقاء» كأحد المؤشرات التي تساعدنا على  تحقيق حياة أبسط وأكثر سهولةً ووضوحًا: 

عند البحث عن مزيد من البساطة والهدوء، نحتاج إلى طرح سؤال غير مألوف: ما فائدة الأصدقاء؟ هذه ليست سخرية -ليس هناك ما يشير إلى أن الصداقة ليس لها هدف على الإطلاق- نحن فقط بهدوء وصدق نسأل ما الذي نريده بشكل مثالي من قضاء الوقت مع أشخاص آخرين؟ إذا كنا لا نعرف حقًا ما هو [دور] الأصدقاء، فلا يمكننا تحديد عدد الأصدقاء الذين نحتاجهم.

مؤشر «تحديد عدد الأصدقاء» في الحقيقة مؤشرٌ لتحديد ما نتوق إليه أكثر. فإن كانت إجابتك «أحتاج إلى مئة صديق في حياتي» سنفترض وجود سؤالٍ هنا «لماذا مئة؟ وماذا سيكون دورهم؟ وهل تريدهم للإحساس بالأهمية من عددهم؟».

وماذا إن كانت إجابتك، «أحتاج إلى صديقين» أو «صديق واحد فقط.» هنا قد تعرف أنَّ مع تقليل الأًصدقاء تظهر أدوار محصورة، تمامًا مثلما نجد عند كبار السن من الأصدقاء المخلصين. 

فالصديق الذي تربطنا به صداقة عميقة يحاول تفكيك العُقد التي نعتقد إنها لا تُفك، ينصت ويعطي الرأي الذي لا يحاول من خلاله رسم خطواتنا القادمة، بل عوضًا عن ذلك «ينير لنا الضوء» في طريق الحلول المظلمة. نشعر معه بالأمان، ونعرف أنه صديقٌ حقيقي -كما قال رالف والدو إيميرسون- من خلال قدرتنا على التفكير أمامه بصوتٍ عالٍ.

ولا يرتبط الصديق بأوقات الحزن والتحديات كما يُسوّق له، بل هو الصديق نفسه الذي نشتهي وجوده في أجمل الأوقات برفقتنا.

التعمُّق في علاقة الصداقة يتطلب الكثير من الوقت والجهد المترجمَيْن مجازًا في «عشرة العُمر». أما بالنسبة للمتابعين فإننا نميل معهم لأهداف قد لا تجعلنا راضيين عن أنفسنا.. على الأقل على المدى الطويل. فنحن لا نتمنى وجودهم معنا، بقدر رغبتنا غير المعلنة -من خلال الصور- على إخبارهم إننا موجودون في مكان لا يستطيعون هم التواجد فيه. 


مقالات أخرى من نشرة أها!
20 يناير، 2022

مستقبلك في أتمتة ادّخارك

مع انتشار فكرة أتمتة القرارات لم يعد تهيُّب الإنسان من اتخاذ بعض القرارات المصيرية مشكلة، من ضمنها قرار الادخار من الراتب.

تركي القحطاني
2 يناير، 2022

الحياة القصيرة السريعة

مع ازدياد انغماسنا في الشبكات الاجتماعية تمر علينا الحياة القصيرة بسرعة، نكاد معها نفوت فرصة منح وقتنا لمن نحب وما نريد أن نحقق.

عبدالرحمن أبومالح
28 يونيو، 2022

«المنيماليزم» ترفٌ لا يمتلكه الجميع

في حين يدرك المتخففون مدى تغلغل الاستهلاكية في كل تفاصيل حياتنا، تتوجه أصابع اللوم دائمًا لمن لا يستطيع مقاومة المد الاستهلاكي.

حسين الإسماعيل
29 مايو، 2022

هل يجب أن يفيدك التعليم في وظيفتك؟

من شأن تعليمٍ في الآداب أن يكون «استثمارًا» ذاتيًا. فمهارات التفكير النقدي والاطلاع الواسع التي سأكتسبها تعود إيجابيًّا على أدائي الوظيفي.

حسين الإسماعيل
9 مارس، 2022

وجبة بگ ماك كمؤشر اقتصادي

المال الذي لا يُحفظ في أصل كعقار أو أسهم سيتآكل مع الزمن، وهذا ما يجعل التضخم الذي أحسستَ به مع ارتفاع سعر وجبتك المفضلة هو الواقع والمستقبل.

تركي القحطاني
11 أبريل، 2022

هل سنتحوَّل إلى هيكيكوموري؟

هناك عادات كثيرة جدًا بدأت بالتغيُّر في حياتنا اليومية بسبب وجود تقنية تستبدل العادة التي كنّا نمارسها لقضاء حاجة أساسية.

أنس الرتوعي