لماذا أصبحتُ مناصرًا للروتين؟

أنا اليوم مناصرٌ للروتين والرتابة، أي لكل ما يتيح لي تصوُّر مختلف المسؤوليات والهوايات في علاقتها بساعات أيامي وتعاقبها دون تغيرات فجائية.

إدراج الهواية ضمن الروتين اليومي / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

16 يونيو، 2022

منذ انقضى آخر أيام رمضان، بدأت رحلتي السنوية الشاقة في استعادة روتيني الذي كنت عليه قبيل حلول الشهر الكريم.

تبدأ محاولة الاستعادة بضبط ساعات النوم وفق الدوام الصباحي بعدما اضطررت لمزاولة مناوبة عمل رمضانية تبدأ مع المغرب وتنتهي بطلوع الشمس، عطفًا على ما تنطوي عليه المحاولة من تقليل ساعات النوم وجرعات الكافيين وتحمُّل نوبات الصداع المتذبذبة. فيصبح لزامًا عليّ موازنة مخزون طاقتي المتوفرة مع الذهاب للنادي والقراءة والكتابة وغيرها من الممارسات والمسؤوليات. 

ما إن تستقيم الأمور مجددًا حتى أجد نفسي ممتنًا للروتين وللجدول المنتظم (نسبيًا)، ومعاديًا لأي اختلال جذري في طريقة ترتّب أموري.

لو مرت السطور أعلاه عليّ قبل عشرة أعوام لاستنكرت هذه الرتابة هازئًا، ولأسهبت في مدح التغيير بوصفه أصل الحياة ونكتارها، ولأطنبت في تعداد ميزات الانعتاق من قيود الروتين. إذ بدا لي التغيير آنذاك مضادًا للعادة، وكان ثمة تلازم في ذهني بين الجديد والأفضل

لذا لم يكن من الصعب علي أن أجد نفسي أمارس هوايات جديدة كليًا وأتعلم مهاراتها من الصفر، سواء كانت العزف على البيانو أو الكلارينت، أو الرسم الرقمي، أو الطبخ، أو حتى البرمجة.

لكنني إذ أستحضر هذه الهوايات أجدها قد أصبحت جميعها طي النسيان، فلست اليوم أعزف ولا أرسم ولا أطبخ -تقريبًا- ولا أبرمج. لكن في قبال ذلك، أجدني أمارس بانتظام هوايات أخرى لم تكن لتستمر إلا لأنها باتت جزءًا من روتيني على مدى أعوام. بل أن شرط تحسّني وتطوري في ممارستها مناطٌ بكونها باتت في حكم العادة. 

ولذا، بدل استنفاد طاقتي في تعلم ممارسة الهواية وكيفيتها، صارت ممارستها بديهية بما يتيح لي بذل جهدي في التأمل فيما أفعله أساسًا، وهو الأمر الذي يفضي بدوره إلى تقويم الأسس والممارسة. ومن هنا تجلت لنفسي فكرة جديدة: ليس كل تكرار استنساخ.

لهذا أنا اليوم مناصرٌ للروتين والرتابة، أي لكل ما يتيح لي تصوُّر مختلف المسؤوليات والهوايات في علاقتها بساعات أيامي وتعاقبها دون انقطاعات أو تغيرات فجائية. ولهذا أيضًا ما عادت خطوتي الأولى في مزاولة هواية جديدة متمثلة في إغراق نفسي في طياتها، بل متمثلة في تخيلها ضمن جدولي ومحاولة تعويد نفسي على ممارستها دون القلق بشأن إتقاني لها بأسرع وقت حتى أنتقل لغيرها.


مقالات أخرى من نشرة أها!
13 يناير، 2022

تويتر يقلِّد عين حائل

بعد أن كانت وسيطًا محايدًا، تخطو منصات ميتا وتويتر وگوگل نحو تحمُّل مسؤولية مجتمعية، لكن إلى أي حد سيقبل عملاء تلك المنصات بهذا التحوُّل؟

مازن العتيبي
10 أبريل، 2022

بنت الحسب ومخابرات واتساب

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال، ولعله يدفع الشباب للتأدب.

ثمود بن محفوظ
20 يناير، 2022

مستقبلك في أتمتة ادّخارك

مع انتشار فكرة أتمتة القرارات لم يعد تهيُّب الإنسان من اتخاذ بعض القرارات المصيرية مشكلة، من ضمنها قرار الادخار من الراتب.

تركي القحطاني
10 مارس، 2022

أخلاقيات الآلة المقاتلة

يظلُّ السؤال عن إطار الآلة المقاتلة الأخلاقي في زمن الحرب قائمًا. هل ستهدم كل المستشفيات؟ هل ستفرق بين الرجال والنساء؟ هل ستستهدف المدارس؟

أشرف فقيه
10 يناير، 2022

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

حسين الإسماعيل
8 فبراير، 2022

أخبار العالم في قوقعة تويتر

بدأتُ التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا.

رويحة عبدالرب