بصمتك الكربونيّة على سلاح الجريمة

مشكلتنا مع «البيئة» أعقد بكثير من مجرد غازات مصانع وعوادم سيارات؛ منظومتنا الحضارية بأسرها متعارضة مع معيار الأمان البيئي.

استخدام الإنترنت وانبعاثات الكربون / James Round

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

31 مايو، 2022

مع الانهيار الأخير لأسعار العملات المشفرة، فإن نوعين من الناس أحسوا بالراحة: أولئك الذين لم يستثمروا بعد في البتكوين، وأولئك المؤمنون بتأثير الإنسان الحاسم على التغيّر المناخي.

فوفقًا لـمنصة «ديجيكونومست» (Digiconomist)، المهتمة بمتابعة مؤشرات استهلاك الطاقة المتعلقة بعمليات تعدين عملة البتكوين، تستهلك هذه العملة 204.50 تيراواط / ساعة من الكهرباء سنويًا؛ ما يعادل استهلاك تايلاند، وما يساوي البصمة الكربونية لدولة الكويت. 

تُعرّف البصمة الكربونية بأنها إجمالي الغازات الدفيئة -كثاني أكسيد الكربون والميثان- الناتجة عن الانبعاثات الصناعية أو الخدمية أو الشخصية. وتعد البصمة الكربونيّة أساسية في خلق ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية المدمرة المرتبطة بها. 

وبالحديث عن الغازات، فليس سرًا أنَّ صناعة اللحوم تُعد إحدى أسوأ ملوثات البيئة بشهادة الأمم المتحدة. فتعداد الأبقار حول العالم وصل لدرجات غير مسبوقة تاريخيًا لدرجة أنَّ الغازات التي تفرزها أمعاء ملايين وملايين الأبقار باتت ملوثة للجو أكثر من محركات السيارات.

وإذا كنت -عزيزي الذي يقرأ هذا المقال من جوّاله- تحسّ بالرضى عن نفسك لأنك لا تتعامل بالعملات الرقمية العجيبة، أو لأنك نباتي لا تستهلك اللحوم، فيؤسفني أن أخبرك بأنك لست بريئًا من تهمة التواطؤ على تذويب جليد القطبين أو زيادة عدد ذرات الكربون في الغلاف الجوي.

فشركات الإنترنت والتقنية تستهلك كهرباء وافرة. وتوليد الكهرباء يسهم في 25% من إنتاج غازات الدفيئة عالميًا. بل تمثل البصمة الكربونية لأجهزتنا الذكية المرتبطة بالإنترنت والأنظمة التي تدعمها حوالي 3.7% من انبعاثات الاحتباس الحراري العالمية، المعادل لما تنتجه صناعة الطيران.

هكذا نجد أن مشكلتنا مع «البيئة» أعقد بكثير من مجرد غازات مصانع وعوادم سيارات؛ منظومتنا الحضارية بأسرها متعارضة مع معيار الأمان البيئي. إلا إذا كنا نقرأ مظاهر «احتضار الكوكب» بشكل خاطئ، ونفسر «التغيّر المناخي» بشكل مغلوط.. وهذا موضوع مختلف بالكلية. 


مقالات أخرى من نشرة أها!
10 فبراير، 2022

الكاش السيء ومستقبل البتكوين

قد تظن خيار التعامل بالكاش أمرًا اعتياديًّا. لكن في الواقع، اعتماد سكان دولة على الكاش في الدفع يعكس ملمحًا سلبيًّا عن اقتصادها.

تركي القحطاني
21 مارس، 2022

لا تنظروا جهة الموت

إن الكارثة -الموت- آت لا محالة بفعل نيزك أو أزمة قلبية أو قشرة موز. فلماذا نجح فلم «لا تنظروا للأعلى» في تعليقنا بأحداثه؟

أشرف فقيه
6 يناير، 2022

ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.

مازن العتيبي
29 مايو، 2022

هل يجب أن يفيدك التعليم في وظيفتك؟

من شأن تعليمٍ في الآداب أن يكون «استثمارًا» ذاتيًا. فمهارات التفكير النقدي والاطلاع الواسع التي سأكتسبها تعود إيجابيًّا على أدائي الوظيفي.

حسين الإسماعيل
22 مارس، 2022

جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.

حسين الإسماعيل
2 مارس، 2022

ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟

أشرف فقيه