كيف ننتصر في معركتنا ضد المشتتات؟

إن كان الالتفات إلى الشاشة أو الانشغال بها هو الشكل الخارجي للتشتت، فإن ما نحاول الابتعاد عنه فعلًا أفكارُنا المتطايرة في دواخلنا.

أداء مهام متعدّدة في وقت واحد / Kezia Gabriella

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
18 مايو، 2022

تبدأ معضلتي بسماعي منبّه الجوال صباحًا. أُسكِت الصوت وأفتح أول رسالة أراها على الشاشة وفورًا أردّ عليها. أنتقل بعدها إلى تويتر وأنا أستعد للخروج إلى الجامعة، لأقرأ آراء عن فِلمٍ لن أشاهده. ثم أراسل زميلتي وأنا بالسيارة، لأجد رسالة من أمي تذكّرني بشراء الكمامات قبل عودتي. 

منذ بداية الجائحة عام 2020، وأنا أشعر أني لا أستطيع إنجاز شيء إلا بعد جهد جهيد بسبب شاشة تُشتّت انتباهي وتُنسيني هدفي الأساسي. 

لست الوحيدة في مواجهة تلك المشتتات. فقد نشأت صناعة متكاملة من احتياجنا إلى مقاومتها: من طريقة «البومودورو» (Pomodoro) للتركيز، ومقاطع «اُدرس معي» على يوتيوب، إلى كتب أُلّفت بهدف تنمية التركيز، حتى ذلك الذي يقول: «التهم الضفدع!».

رغم ذلك، لم تتدهور قدرتنا على التركيز لتصبح ثمانيَ ثوانٍ فقط كما تدّعي نظرية «السمكة الذهبية» الشهيرة، لكننا سنحتاج إلى وقت وجهد لنعتاد التركيز. فالانشغال بأعمال يدوية كالرسم والنحت والخياطة يعين على التركيز، لكنه ليس مريحًا لمن اعتاد اللجوء إلى الشاشات كلما شعر بملل. 

الحد من عدد التنقلات، أو ما يسمّى بـ«جمع المهام المتشابهة» (batching)، مفيد أيضًا في التركيز. فمثلًا تستطيع الرد على جميع الرسائل في البريد الإلكتروني مرةً باليوم فقط، وليس عند وصول كل تنبيه جديد. كما أن التركيز على طريقة التنفس فعّالة في استرجاع تركيزنا وتوجيهه إلى دواخلنا بدلًا من السماح للشاشات أن تجذبنا بتنبيهاتها غير النهائية. 

وللعلم، ليست معركة التركيز خاصة بأيامنا هذه؛ فنحن نسعى لعزل المشتتات منذ عقود. ففي عام 1925، كتب المخترع هوگو جيرنزباك مقالًا في مجلة «ساينس آند إنفنشن» (Science and Invention) الأميركية عرض فيه اختراعه «العازل» (The Isolator)؛ خوذة خشبية لها فتحتان للعينين، وأنبوب يزوّد المستخدم بالأكسجين. 

ورغم مساعدة الخوذة مستخدمَها على التركيز، فلم تنجح في عزل أكبر مشتت للإنسان؛ نفسه. ويعترف جيرنزباك قائلًا:

إن ساد الهدوء المطلق من حولك، ستظل أنت مصدر إزعاج لنفسك بنسبة تقارب خمسين في المئة.

فإن كان الالتفات إلى الشاشة أو الانشغال بها هو الشكل الخارجي للتشتت، فإن ما نحاول الابتعاد عنه فعلًا أفكارُنا المتطايرة في دواخلنا. فكيف نستطيع فعلًا تحقيق الانتصار التام في معركتنا ضد المشتتات؟


مقالات أخرى من نشرة أها!
6 مارس، 2022

مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

أنس الرتوعي
10 فبراير، 2022

الكاش السيء ومستقبل البتكوين

قد تظن خيار التعامل بالكاش أمرًا اعتياديًّا. لكن في الواقع، اعتماد سكان دولة على الكاش في الدفع يعكس ملمحًا سلبيًّا عن اقتصادها.

تركي القحطاني
30 ديسمبر، 2021

فلنزرع الأرض بيكمن

في إعلان لعبة «بيكمن»، يظهر اللاعبون وهم يتجولون بنشاط في الأرجاء يزرعون بذور نباتات جميلة ويتعرفون على أصدقاء جدد. لكن الواقع غير هذا.

مازن العتيبي
11 مايو، 2022

ماذا لو اختفت اليوم شبكات التواصل؟

تسيطر شبكات التواصل على يوميات حياتنا، ويجادل البعض أنَّها شرٌّ لا بد منه حرمنا السعادة، فماذا سيحل بنا إن اختفت تلك الشبكات اليوم؟

أشرف فقيه
13 يوليو، 2022

أجهزتك تعطي حياتك معنى

لا يعني اقتناؤنا المزيد من الأغراض أنَّها طغت بماديّتها على الحياة، بل لربما أصبحت تلك الأغراض ذاتها ما يسبغ على حياتنا مزيدًا من المعنى.

حسين الإسماعيل
24 فبراير، 2022

سوق الأسهم ومخاطر المزاج

لا يمكن تجاوز المخاطرة في الاستثمار بالأسهم إلا بالتنويع في استثماراتك. فمهما كنت عالمًا ودارسًا ومحللًّا، ستفاجئك الأسواق بتقلبات مزاجها.

تركي القحطاني