اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أدرس في المنزل / Lucas Sales and Diego Loz

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

30 مارس، 2022

قبل فترة «طحت على مقاطع عجيبة جدًا»؛ أشخاص ينشرون في يوتيوب مقاطع لهم أثناء مذاكرة دروسهم. فمثلًا، تتجاوز بعض المقاطع التي ينشرها طالب الطب ناصر المليون مشاهدة، رغم أنه لمدة عشر ساعات لا يقوم بشيء مميز أو ملفت. عند بداية تسجيله للمقطع، يتمنَّى ناصر للمشاهدين الاستمتاع، وأن يساعدهم المقطع على المذاكرة والتركيز!

بدأت ظاهرة «اُدرس معي» (Study with me) في عام 2019، وانتشرت خلال فترة حظر التجول التي تسببت بها جائحة كورونا. لو بحثت في يوتيوب ستجد المئات، بل ربما الآلاف من هذه المقاطع. بعضها مقاطع بسيطة تستمع من خلالها إلى صوت تقليب الصفحات أو قطرات المطر، وبعضها جرى إنتاجها كفلم رسوم متحركة!

روبي مراهقة لديها أكثر من نصف مليون مشترك في قناتها على يوتيوب. تقول إنَّ وجود كاميرا تصوُّرها يمنعها من التشتت والانشغال بهاتفها، ويحفزها بشكل كبير على الاستمرار في المذاكرة.

خلال فترة الحظر، توقف نحو 1.3 مليار طالب عن الذهاب للمدرسة. وفي كوريا الجنوبية زاد عدد مشتركي قناة اليوتيوبر كيم دونگ مِنْ بواقع 50 ألف مشترك خلال فترة الحظر. ويقول دونگ مِنْ أنَّ مقاطعه تساهم بشكل مباشر في جعل الطلاب الآخرين يشعرون أنهم ليسوا وحدهم من يدرسون، وأنَّ الكثير من الطلبة مثلهم.

تأتي ظاهرة «اُدرس معي» بعد عدد من ظواهر اليوتيوب الغريبة. منها ظاهرة «مكبانگ» (Mukbang) التي انتشر عبرها مقاطع لأشخاص يتناولون طعامهم أمام الكاميرا، أو حتى ظاهرة مقاطع النوم أمام الكاميرا. ولا تزال جميع تلك الظواهر تحقق أرقام مشاهدات مليونية.

برأيي يكمن الفرق بين ظاهرة «اُدرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. كما تعطي دافعًا لصانع المحتوى يمكّنه من التركيز في مهمته لأن هناك من يتابعه، أو بالأحرى «يراقبه». وفي الجانب الآخر من الشاشة تُشعِر المشاهد «المتابع» أنه ليس وحيدًا، فاللحظة هناك شخص غيره ملتزم بأداء مهمته أيًا كانت.

ربما نحن البشر أصبحنا نشعر بالوحدة، بل ربما أصبحنا نفضّل الوحدة. لكن في الوقت نفسه نبحث عن رفقة خفيفة لا تزعجنا، وتشعرنا بوجود بشر آخرين مثلنا لديهم حياتهم وأهدافهم وهمومهم وصعوباتهم، بدون أن نتواصل بالضرورة معهم. 


مقالات أخرى من نشرة أها!
31 يناير، 2022

نتفلكسة الألعاب الرقميَّة

تفضيلي جهاز مايكروسوفت على جهاز سوني لا يعود إلى أدائه التقني، بل إلى اعتماده النموذج النتفلكسي في تمكيني من الاختيار بين الألعاب الرقمية.

حسين الإسماعيل
13 فبراير، 2022

زمن العطالة الروبوتية

تنبئنا الأخبار بحلول الروبوتات في الكثير من الوظائف، ما يهدد بمستقبل تحكمه البطالة البشرية. لكن كيف سيستفيد السوق من اختفائنا كمستهلكين؟

أشرف فقيه
6 يناير، 2022

ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.

مازن العتيبي
6 فبراير، 2022

تأملات في الانتقال الآني

ما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد موتًا يليه بعث؟ وهل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟ أمامنا الكثير حتى يتحقق هذا الخيال العلمي.

أشرف فقيه
23 ديسمبر، 2021

علِّمني لغة في ثلاثين يومًا

تعدنا تطبيقات تعليم اللغات بتعلُّم لغة ثانية في فترة قصيرة، بسهولة وسعرٍ رخيص. لكن ثمة عنصر أساسي تفتقد إليه تلك التطبيقات.

رويحة عبدالرب
15 مايو، 2022

أبل باي تحرمك «الكنسلة»

يكمن سر تميّز أبل باي في توفيرها ميزتيْ الأمان والسرعة في آن واحد. فهل كنت تتخيل خروجك من المنزل دون حملك النقود أو بطاقة بلاستيكية للدفع؟ 

تركي القحطاني