من عدنان ولينا إلى ماشا والدب

بضغطة زر، يستطيع ابني مشاهدة كل ما يشاء تقريبًا في أي وقت دون الحاجة لانتظار الحلقة القادمة، بل دونما خوف من فوات أي حلقة كذلك.

بين التلفاز ومنصات البثّ / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
22 يونيو، 2022

«بابا، شوف ويش قالت ماشا.» ما إن أنهى ابني جملته هذه حتى أمسك بجهاز التحكم وعاد للوراء بضع ثوانٍ من الحلقة التي يشاهدها، كي أتأمل معه إحدى لقطات مسلسل «ماشا والدب». 

لا يقتصر الأمر عنده على إعادة اللقطات ليضحك على النكتة نفسها مرارًا، بل لقد ألِف أيضًا مشاهدة الحلقة نفسها أو الحلقات الأخرى حسب الطلب، علاوةً على تنقله بسلاسة بين المسلسلات الكرتونية المختلفة وفق مزاجه. فما أكثر المرات التي وجدت فيها نفسي أقلب مواسم «ماشا والدب»، أو «بيبا بگ» أو «باو باترول» باحثًا عن حلقةٍ معينة يود مشاهدتها.

ما يعتبره ابني اليوم طبيعيًا كان حلمًا في طفولتي، تلك الطفولة الملأى بذكريات كرتونية ضبابية بعضها غير قابل للاسترداد أو الإكمال. أتذكر مثلًا معاناة الصبر على موسيقا القناة السعودية الثانية قبل أن يبدأ البث، لأشاهد حلقة من كرتونٍ لم أفقه منه شيئًا.

أو معاناة بدء متابعة «إيكوسان» من حلقة عشوائية ومحاولة تركيب ما فاتني من المسلسل، أو التساؤل عما إذا كانت معركة «داي الشجاع» مع أبيه نهاية المسلسل حقًا، أم أن المؤلف مات قبل أن يكمله كما أشيع. (اكتشفت مؤخرًا أنها كانت الحلقة الأخيرة فعلًا من الأنمي القديم).

في ظل تلك الظروف، كانت قناة سبيستون ثورةً في جدولة المسلسلات. إذ بتنا أنا وأصدقائي للمرة الأولى قادرين على مشاهدة الحلقات نفسها في الوقت نفسه دون التخبط بين القنوات، وهو ما أتاح لنا مناقشة تفاصيل الحلقات في فسحة اليوم الدراسي التالي دون أن يكون أحدنا متقدمًا على الآخرين. 

وفي الوقت نفسه، وحّدت القناة توجهاتنا الكرتونية فجعلتنا نعيش العوالم نفسها، رغم أننا كنا رهيني مزاجيات القائمين عليها. 

لكن كل هذه المعاناة باتت اليوم طي النسيان. بضغطة زر، يستطيع ابني مشاهدة كل ما يشاء تقريبًا في أي وقت دون الحاجة لانتظار الحلقة القادمة، بل دونما خوف من فوات أي حلقة كذلك. ليس هذا وحسب. إذ يمكنني أنا الآخر معاودة مشاهدة ما فاتني من حلقات في طفولتي، أو ما فات عقلي آنذاك إدراكه حول العالم الطبقي ما-بعد-الكارثي في «عدنان ولينا».


مقالات أخرى من نشرة أها!
26 أكتوبر، 2022

تمسَّك بالملابس التي تحبّك

الملابس التي نرتديها مثل اللغة، تتكلّم عنك وتتكلّم إليك، حتى إن لم نفهم كل معانيها. لهذا علينا أن نكون أكثر وعيًا بتأثيرها وعلاقتنا بها.

بثينة الهذلول
20 أكتوبر، 2022

هل علاقتنا بالطعام تُقاس بالسّعرات؟

مئة سعرة حرارية من تفاحتين تحتوي على ألياف وفيتامينات، بينما المئة نفسها من مشروب غازٍ لا تحتوي على أية قيمة سوى الماء والسكّر.

رويحة عبدالرب
15 مارس، 2022

لا تلغِ النسيان يا إيلون

ماذا لو زُرِعت الرقائق في الدماغ لتضاعف من قدراته وتخزّن الأفكار والأحلام؟ بغض النظر عن إمكانية تحقق ذلك، يظل التفكير في ذلك خطيرًا ومخيفًا.

أشرف فقيه
24 نوفمبر، 2022

صراع معاجم المحنَّكين الكروية

قد لا يجد المحنكون مكانًا لهم في المستقبل ليثروا المجلس بتحليلاتهم وتصريحاتهم، فالأمر أصبح حكرًا على المختصين.

حسين الضو
4 يناير، 2022

حتى تواصل أدمغتنا الجري

عادت أدمغتنا للتعلُّم المستمر، لا التعلُّم فقط عن البتكوين وتسلا، بل حتى التعلُّم الاجتماعي، والتعلُّم المهاريّ لاستخدام التطبيقات. كأننا عدنا إلى المدرسة!

إيمان أسعد
24 يناير، 2022

عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

حسين الإسماعيل