عجوز عشرينية أمام لغة جيل زد

كنتُ أرى سنوات العشرينات ريعان الشباب من عمر أي شخص، لكن حضور الجيل زد الإنترنتيّ غيّر من ذلك. وجعلنا نحن مسنين مقارنةً بهم.

صعوبة في فهم لغة الجيل زد / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

19 يونيو، 2022

كثيرًا ما أشعر أني عجوز بين أخواتي الصغيرات، رغم أني في أواخر العشرينات. فهن يتحدثن ما أسميه لغة «الجيل زد» (Generation Z)، أو بوصف أدق لغة «تك توك». 

يعدّ تطوّر أية لغة أمرًا طبيعيًا. لكن الإنترنت أسهم في تسريع هذا التطور، لتظهر في غضون سنوات تغيرات كان حدوثها يتطلب قرونًا. وظهور تك توك، بوصفه تجمعًا للجيل زد، هو جزء من هذا التطور، فقد حمل معه لغة مختزلة ومشفّرة لم نشهدها من قبل. منها مثلًا كلمة (sus) بمعنى «مُريب» بدلًا من (suspicious)، واستخدام رمز الجمجمة «💀» للتعبير عن الضحك، مثل «مُتّ ضحكًا 💀».

ورغم أن هذه الملامح أصبحت جزءًا من هوية الجيل زد الإنترنتية، فهي لا تحمل نكهة تك توك بالضرورة، بقدر ما تحملها الكلمات التي تحاول تحاشي الخوارزميات والحجب. منها كلمة «غير حي»(unalive) التي تُستخدم للتحدث عن الموت أو الانتحار، من دون استخدام مباشر للكلمتين.

كلمة «ثروباك» أو (throwback)، أي تذكّر ذكريات الماضي، مثال آخر على لغة تك توك، التي قد تُثير الاستغراب والحيرة لدى من هم أكبر سنًا من الجبل زد. ولعل الأغرب منها كلمة «ثروناو» (thrownow)، التي لا تشير إلى الماضي أساسًا، بل إلى أمر يحصل في اللحظة الراهنة. 

وإن كانت تك توك تجمعًا للجيل زد، فألعاب مثل «ببجي» (PUBG)، و«روبلوكس» (Roblox)، بيئات أخرى لظهور كلمات جديدة كـ«نوب» (newb)، أي لاعب جديد وقليل الخبرة، و«سكواد» (squad)، أي فريق أو مجموعة.

تشير اللغة التي نستخدمها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل غير مباشر إلى الفئة العمرية التي ننتمي إليها، ولم يكن الجيل زد أول من تميز بذلك. فملامح لغة جيل الألفية (millennials) لا تزال موجودة، لكنها أُلبست ثوب «الشيخوخة» لدى من جاء بعدهم. فظهرت العبارة «Ok, boomer» لشتم أي شخص لم يعزف على وتر الجيل زد. 

كنتُ أرى سنوات العشرينات ريعان الشباب من عمر أي شخص، لكن حضور الجيل زد الإنترنتيّ غيّر من ذلك، وجعلنا نحن -مواليد التسعينيات الميلادية- مسنين مقارنةً بهم. فنحن، من وجهة نظر هؤلاء، قد هرمنا وأصبحنا عجائز. لكن ما يجهله الجيل زد أن الوقت سيأتي حين يقتحم حياتنا تطبيقٌ جديد ويجعل منهم عجائز قبل العشرين.


مقالات أخرى من نشرة أها!
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرگر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ
20 فبراير، 2022

من لول إلى الصوابيَّة

كما أدخلت التقنية كلمات جديدة على كلامنا، فهي تدفعنا أيضًا إلى تغيير طرقنا في التعبير. ليس بهدف الابتكار، بل هروبًا من الحظر والرقابة.

ثمود بن محفوظ
12 مايو، 2022

الفن المستدام في إيميلات الغرام

مشكلة الأغاني التي تقحم التقنية في كلماتها أنها ستفتقد للمعنى بعد وقت. وقد تحتاج إلى موسوعة وفيديوهات تاريخية تشرحها لك.

ثمود بن محفوظ
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ
31 مارس، 2022

أين العقول المبتكرة؟

تخيل فقط لأنّك في روسيا، حُرمت البلاي ستيشن وتعطّلت تطبيقات دفعك بأبل باي! لهذا نحتاج إلى مستثمرين كإيلون ماسك يجد لنا العقول المبتكرة.

تركي القحطاني
20 يوليو، 2022

هل شعرت بلسعة التضخم؟

صحيح، لدينا تضخم، وربما تشعر في بداية الأمر أنَّ الرقم -المنخفض نسبيًّا مقارنة بالتضخم الأوربي والأميركي- غير متسق مع ما تراه في يومك.

تركي القحطاني