هل حصلت على نجمتك اليوم؟

الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي. يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب».

التلعبة / Zlata Topchyi

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

20 أبريل، 2022

بعد غياب امتد لسنوات، عدت قبل فترة إلى «آي بوكس» (iBooks). التطبيق -الخاص بقراءة الكتب الإلكترونية في أجهزة أبل- كان فيما مضى وسيلتي الأولى للقراءة. لكنني عندما استخدمته هذه السنة صدمت بالتغييرات التي طرأت عليه، أهمها أنَّ التطبيق أصبح يتتبع وقت قراءتك وعدد الكتب التي قرأتها. 

في أسفل الصفحة الرئيسة، يخبرني «آي بوكس» أني لم أقضِ أي ثانيةٍ في القراءة اليوم، كما يخبرني بأني قرأت صفرًا من الكتب هذه السنة. وتحت كلتا الإحصائيتين زرٌّ لمشاركة «تقدُّمي» مع الآخرين على التواصل الاجتماعي.

يُصنَّف هذا التغيير تحت «التَّلعيب» (Gamification). وهو استخدام التجارب المرتبطة عادةً بالألعاب، مثل التنافس والجوائز، في عملياتٍ توصم بأنها صعبة أو مملة مثل التعلم أو التنظيف، أو القراءة. هذا المفهوم الذي كان «تِرندًا» يتحدث عنه التقنيون قبل عشر سنوات، يحيطنا اليوم دون أن نعي.

«توكَّلنا» مثلًا يعطي المتبرعين بالأعضاء ميداليةً بجانب صورهم، و«وتين» يستعرض أكثر الأشخاص تبرعًا بالدم في قائمة مجتمع وتين. وبينما هذا التلعيب مفهوم في سياق الحث على الأعمال الخيرية، ألا أني أستغرب انتشاره في النشاطات الأخرى.

تطبيق «دوو لينگو» مثلًا كان يقول أني «حريقة» طوال أيام استخدامي له فقط لأني أستخدمه يوميًا. كلما أفتح التطبيق أجد في أعلى الشاشة علامة شعلة نارٍ بجانبها أيام استخدامي المتواصل. بعد شهرٍ ونصف من هذا الاستخدام، أصبحت الشعلة ثقلًا أخشى فقدانه، وتحولت عملية التعليم الممتعة إلى همٍّ ومنافسة لم أردها.

لا يسمح لك التطبيق بإزالة الخاصية، نظرًا لأن بياناتهم تقول إنَّ هذا التلعيب يقود إلى وقت تعلّمٍ أكثر. وهكذا، بعد أن خسرت شعلتي، لم أعد لاستخدام «دوو لينگو».

لا أشك أنَّ دافع زيادة وقت الاستخدام هو نفسه الذي قاد مهندسي «آي بوكس» إلى إضافة تلك الخاصية. وكذا مع برامج الاستماع التي تعرض وقت استماعك، وبرامج الكتابة التي تعرض كم كلمة كتبت اليوم. الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي.

يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب». فهي تحاكي الألعاب في كل شيء تقريبًا، ما عدا المتعة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
1 فبراير، 2022

التيه في خرائط گوگل

قد نرى الاعتماد على خرائط گوگل مضرًّا لنا، الا أن طبيعة الحياة بكافة تعقيداتها جعلت من هذه الأداة ضرورة لإنقاذنا من التيه في بلوغ وجهاتنا.

ثمود بن محفوظ
18 يناير، 2022

أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

إيمان أسعد
30 يناير، 2022

احذف تطبيق الأسهم من جوَّالك

بعد إحباط تجاربي الأولى مع الأسهم، اتجهت إلى معرفة سر أسطورة الاستثمار في الأسهم وارن بافيت، والسر بسيط لكن قد يراه الكثير صعب التنفيذ.

تركي القحطاني
28 مارس، 2022

لماذا أحبُّ علبة غدائي

أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه.

إيمان أسعد
20 ديسمبر، 2021

لمن السلطة المطلقة على الإنترنت؟

نضع اليوم حياتنا بأكملها على الإنترنت، فيما تتنازع الحكومات وشركات التقنية الكبرى وضع يدها على بياناتنا وفرض سلطتها المطلقة.

عبدالرحمن أبومالح
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرگر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ