ما يتمناه المثقف من إيلون ماسك

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم.

التقاط الأحرف الإنگليزية / Augusto Zambonato

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

19 أبريل، 2022

قبل ثلاثة أعوام، زرت جامعة أوربينو الإيطالية لحضور ورشة عمل تقيمها سنويًا «مدرسة المنخريات الدولية» (International School of Foraminifera). ولأنَّ ورشة العمل تقام بالإنگليزية، فلم تكن ثمة مشاكل فعلية في التواصل بين الحضور. وكان من السهل في بادئ الأمر تدبير الأمور الأخرى حتى لو كان ذلك عن طريق الإشارة واستخدام مترجم گوگل لفهم المفردات المكتوبة وقوائم الطعام. 

لكن لمّا حضر ابني ذو العامين الأمسيات التي يقيمها الفندق للأطفال ليليًا من أغانٍ ورقص وتمثيليات، صرت كالأطرش في الزفة وسط غالبية لا تتكلم إلا الإيطالية. لم يعبأ ابني بما كان يقال من حوله، إذ تكفيه لغة الرقص والتصفيق والهتاف. وحتى حين طالبني لاحقًا بتشغيل الأغاني نفسها التي كان يرقص على أنغامها، كفاني شازام شرَّ البحث فيما لا أفهمه.

كانت تلك المرة الأولى التي أقرر فيها استخدام ميزة الترجمة الصوتية في مترجم أبل. انتظرتُ حتى بدأ طاقم الترفيه حكاية القصة للأطفال، وتركت هاتفي يصغي السمع برهةً. وخلال لحظات ارتسمت على الشاشة مفرداتٌ أفهمها من بين ما استطاع هاتفي التقاطه. بدأت حينها بإدراك الإمكانيات التي بجيبي. صحيحٌ أني ما زلت لا أفهم، لكن قلَّت درجة عدم فهمي. 

برهنت هذه الإمكانيات على حضورها مجددًا قبل بضعة أشهر مع إنهائي رسالة الماجستير. إذ كنت قد باشرت قراءة ترجمة إنگليزية قديمة للرواية التشيلية «مارتن ريفاس» (Martín Rivas) وكانت -لسوء حظي- ناقصةً ثلاث صفحات جراء عملية إعادة الطباعة. 

ولأني كنتُ أبحث عن ترجمةٍ أقرب للحرفية، حاولت ألا أرتكن للترجمة الصادرة حديثًا للرواية. تذكرت حينها ما بجيبي. فتحت مترجم گوگل، وصوّبت الكاميرا على النص الإسباني، وسرعان ما أفهمني گوگل ما كان يجري. بل إنَّ جودة الترجمة شجعتني على مطالعة أوراق بحثية مكتوبة هي الأخرى بالإسبانية، واستشهدتُ بها في رسالتي عالمًا بمحتواها.

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم. ولا حجة لديّ وقتها عن التقاعس في النهل من الينابيع الثقافية بكل لغات العالم كأني جزءٌ أصيلٌ منها.


مقالات أخرى من نشرة أها!
24 مارس، 2022

لا ترهن حياتك للأعطال التقنية

كي لا نقع في الفخ وتتعطل أمورنا، علينا ألا نبني حياتنا على مزود خدمة واحد. كأن يكون لدينا حسابٌ بنكي في أكثر من مصرف مثلًا.

أنس الرتوعي
5 يناير، 2022

التطوُّر يزداد والاكتئاب يزداد

نعيش عصرًا تصبح فيه الحياة أسهل كلَّ يوم، مع ذلك نشهد ارتفاعًا غير مسبوق في نسب الاكتئاب. وكأنَّ الإنسان ضاقت به الحياة بكلِّ تقنياتها.

تركي القحطاني
9 فبراير، 2022

اكتُب بصوت واضح!

أرى أنَّ هذا الصراع بين الكتابة اليدوية والكتابة باستخدام لوحة المفاتيح سيقف في جانب واحد أمام مستقبل تقنيات الكتابة الصوتية (VRS).

أنس الرتوعي
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد
27 يناير، 2022

من أين تأخذ أخبارك؟

كان الوعد الإنترنتيّ الأول بضمان معرفتنا الأخبار من مصادر متعددة والتأكد من مصداقيتها. لكن حرَّاس بوابة الأخبار الجدد نقضوا الوعد.

مازن العتيبي
31 مارس، 2022

أين العقول المبتكرة؟

تخيل فقط لأنّك في روسيا، حُرمت البلاي ستيشن وتعطّلت تطبيقات دفعك بأبل باي! لهذا نحتاج إلى مستثمرين كإيلون ماسك يجد لنا العقول المبتكرة.

تركي القحطاني