لا تلغِ النسيان يا إيلون

ماذا لو زُرِعت الرقائق في الدماغ لتضاعف من قدراته وتخزّن الأفكار والأحلام؟ بغض النظر عن إمكانية تحقق ذلك، يظل التفكير في ذلك خطيرًا ومخيفًا.

تطوُّر ثوري في البصيرة / Julian Ardila

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
15 مارس، 2022

أعلن الملياردير المثير للجدل إيلون ماسك عن مشروعه لإنتاج رقائق إلكترونية اسمها «نورالنك» (Neuralink). وتُزرَع الرقائق في الدماغ لتضاعف من قدراته وتخزّن الأفكار والأحلام. بغض النظر عن إمكانية تحقق ذلك، يظل التفكير في هذا الشأن خطيرًا ومخيفًا.

إذا خزّنا الأحلام لنسترجعها لاحقًا، فربما ساعد ذلك على تطور الطب النفسي. لكن من يضمن ألا تُستَخدم هذه الأحلام في الدجل والشعوذة؟ ألن تضاعف الفرجة على أحلامنا بتفاصيلها المخيفة من مشاكلنا النفسية؟ وهل يمكن، إذا ارتبط الحلم بسجلك كمواطن، أن تُستغل أحلامك ضدك جنائيًا أو قضائيًا كدليل إدانة؟

تسري المخاوف نفسها على الأفكار المخزَّنة، ولنتذكر فلم «مينورتي ريبورت» (Minority Report). يعني إذا كانت هناك وسيلة مقننة لتخزين الأفكار والذكريات، فهل تصحّ إدانة إنسان لأنه «فكّر» في شيء سيء حتى إن لم ينفذه؟ وإذا لم يُدان، فهل يسعنا تصنيف الناس بناء على درجة «وساخة» أفكارهم، حتى إن كانت أعمالهم جيدة في العلن؟ 

وما دام سيكون هناك تخزين لمحتوى المخ، سيقودنا هذا إلى حتمية الاسترجاع ثم الإفادة من ذلك «المحتوى». لكن تخزين المحتوى سيجعله عرضة للضياع واللخبطة. تخيل أن تطلب ذكرياتك بتاريخ كذا ساعة كذا فتأتيك ذكريات بنت جارتكم بالخطأ، أو ذكريات راهب بوذي مقيم في التبت.

كيف ستقضي بقية حياتك مع هذه الصور والمشاهد الدخيلة مزروعة في دماغك! ومن يضمن لك خصوصية أفكارك وأحلامك وأسرارك أنت. هل ستكون هذه فاتحة لنوع جديد من الحروب والعمليات الاستخباراتية؟ ولماذا أدفع مالاً كي أستعيد ذكرياتي الشخصية؟

فما الفائدة حقًا من تخزين الذكريات. فالذكريات الجميلة لن تزيدك سعادة، فهي مرتبطة بحدث مضى وولَّى ولا فائدة كبرى من استرجاعها مرارًا وتكرارًا لتعيش أسيرًا للماضي مدمنًا عليه. أما الذكريات المريرة! فيقولون إنَّ نسيان الألم من أكبر دوافع المرأة لتخوض تجربة الولادة، من جديد، بكل آلامها المريعة.

أرجو ألا تحرمنا التقنية حتى من نعمة النسيان العظيمة التي لولاها لما طقنا مرارات الحياة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
23 ديسمبر، 2021

علِّمني لغة في ثلاثين يومًا

تعدنا تطبيقات تعليم اللغات بتعلُّم لغة ثانية في فترة قصيرة، بسهولة وسعرٍ رخيص. لكن ثمة عنصر أساسي تفتقد إليه تلك التطبيقات.

رويحة عبدالرب
3 نوفمبر، 2022

هل أنت موهوب؟

لا بأس إن دخلت تجارب جديدة، بل أشجعك عليها، لأنَّ تلك التجارب تعينك على التمييز بين الاهتمام المؤقت أو الجانبيّ، وبين الموهبة الحقيقية.

أحمد مشرف
21 فبراير، 2022

أنا مدمنة بنج 

تتصاعد الضغوط في حياتنا ونجد في مشاهدة منصات مثل نتفلكس وسيلة إلهاء بما تقدمه من إثارة وكوميديا. لكن اعتمادنا عليها قد يشكل خطرًا علينا.

إيمان أسعد
14 يونيو، 2022

استنسخ الناجح ولا تبتكر الجديد

الغاية من تشابه المنصات الرقمية في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بالهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل.

أنس الرتوعي
19 أبريل، 2022

ما يتمناه المثقف من إيلون ماسك

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم.

حسين الإسماعيل
24 يناير، 2022

عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

حسين الإسماعيل