لماذا تبدأ يومك بخبر سيء؟

الرسائل السلبية في وسائل التواصل تجلب انتباهًا أكبر ومشاهدات أكثر من الرسائل الإيجابية، فعقولنا تلتفت للمعاناة أكثر من الفرح.

التملُّل والرغبة بالجديد / Marianna Tomaselli

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
14 مارس، 2022

في حلقة لطيفة من بودكاست «فنجان»، سأل عبدالرحمن أبومالح ضيفه سليمان الرميخان «كنت أود أن أبكِّر التسجيل معك لكن لم تتجاوب معي، فجعلناه على نفس الموعد المقرر للتسجيل. هل هناك سبب؟» فأجاب سليمان في لفتة مؤثرة:

عندي عادة يومية ألا أفتح هاتفي بعد ما أستيقظ على الأقل بساعة كاملة، لأني لاحظت لمّا أفتح الهاتف بالصباح ألقى خبر سيء في وسائل التواصل أو أي رسائل يضيق بها صدري، فغير صحي تمامًا أن تبدأ يومك بمثل هذا.

حديث سليمان الرميخان يستحق التأمل، لأنَّ فعلا مشاركة الألم أو المعاناة موجودة وبكثرة، حتى يكاد ينعدم خلو ساعة التصفح من رسائل سلبية. والتساؤل الذي بدأت أفكر به، لماذا أصلاً نشارك معاناتنا أو أخبارنا السيئة، أو بشكل عام الأحاديث السلبية مع الآخرين في وسائل التواصل؟

في ورقة علمية عام 2016، وجد تيمو كينيون وفريقه أنَّ الرسائل السلبية في وسائل التواصل تجلب انتباهًا أكبر ومشاهدات أكثر من الرسائل الإيجابية. بل تأخذ دورة المشاهدات فترةً أطول. وهذا يثبت أن عقولنا تلتفت للمعاناة أكثر من الفرح، وتتفاعل مع الألم أكثر من الرخاء. 

ورغم أنَّ الإنسان جُبل على اجتناب الألم قدر الممكن، إلا أنَّ ثمة لذة فيه لا يمكن التغاضي عنها. وإلا لماذا نذهب إلى أشد الأفلام رعبًا، وكلما ازدادت اللقطات المرعبة ازدادت المتعة؟ في كتاب «موقع اللذة» (The Sweet Spot) قدَّم بلوم إجابات رصينة حول الحياة، وأننّا لا نجد حياتنا كاملةً إلا إذا أصابها معاناة أو ألم. 

وهذا سبب تفسير الجري المضني في الماراثون ومشاهدة أفلام الرعب ومتابعة أخبار أوكرانيا، أو حتى إنجاب الأطفال. 

وعلى ما يبدو، وجدت هذه اللذة طريقها إلى تفاعلاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي. وأصبحت مشاركة المعاناة السلبية هي الطعم حتى نتلقَّى تفاعلًا أكثر. فلا تستغرب إن شاركتَ رسالة عن يومك العادي، أو حدثًا إيجابيًّا، ولم يتلق التفاعل الذي أملته مقارنةً بخبر تعرضك في طريقك إلى الدوام لحادث سيارة، لا سمح الله.


مقالات أخرى من نشرة أها!
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
7 يونيو، 2022

كيف تحبسك أجهزتك في بيئة واحدة؟

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منّا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!

أنس الرتوعي
30 ديسمبر، 2021

فلنزرع الأرض بيكمن

في إعلان لعبة «بيكمن»، يظهر اللاعبون وهم يتجولون بنشاط في الأرجاء يزرعون بذور نباتات جميلة ويتعرفون على أصدقاء جدد. لكن الواقع غير هذا.

مازن العتيبي
3 نوفمبر، 2022

هل أنت موهوب؟

لا بأس إن دخلت تجارب جديدة، بل أشجعك عليها، لأنَّ تلك التجارب تعينك على التمييز بين الاهتمام المؤقت أو الجانبيّ، وبين الموهبة الحقيقية.

أحمد مشرف
29 يونيو، 2022

الشركات تتعمّد تعطيل أجهزتك

يحارب مفهوم «التقادم المخطَّط» حق العميل في صيانة أجهزته، إذ يصعّب عليه الحصول على قطع الغيار، أو يجعل ثمنها قريبًا من ثمن الجهاز الجديد.

أنس الرتوعي
6 أكتوبر، 2022

لا خصوصيّة في زمن المسحّب

أجد نفسي متسائلًا: متى بلغتُ هذا التساهل في إفشاء بياناتي؟ وما الذي جعلني لا أتردد بتاتًا في مشاركة بعضها؟

حسين الإسماعيل