ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟

لا تثق بالمتصفح / Dasha Mironova

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
2 مارس، 2022

إن وجود أحدنا، قيمته الأدبية والمادية، عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. هكذا يقول الواقع بالرغم من كل الضمانات التي وضعت لصد المخاطر التقنية التي لا تنفك تتطوَّر لتكسر هذه الضمانات في لعبة لا نهاية لها.

فأنت بالنسبة للحكومة رقم هوية وطنية. إذا حصل وتوفاك الله -بعد عمر طويل- ستوضع مقابل اسمك في السجلات الرقمية علامة «متوفى». لكن ماذا لو «هكَّر» أحدهم قاعدة البيانات وأمات نفسه رقميًّا؟

في هذه الحالة فإنه سيُعفى من دفع الضرائب. لكن ثروته، المحفوظة في البنك بصيغة رصيد رقمي، ستؤول لسواه.

سنفترض أنه توصَّل إلى طريقة لتجميد رصيده، هل يمكنه الاستمتاع بهذه الأموال تحت هوية أخرى؟ أو يسحبها نقدًا وينفق منها في موتته الرقمية؟ كيف سيسافر ويتنقل بدون بطاقة ائتمانية ولا فواتير خاضعة للمراقبة؟

ثم، ألن يفضحه تنقله المسجل رقميًا عبر هاتفه المربوط بشبكة الجوال؟ أم أنه سيستغني عن الهاتف الذكي اللعين؟ كيف سيحجز في الفنادق والمطاعم وعلى الطائرات؟

ماذا لو زوّر أحدهم بقية وثائقك الرقمية أو مسحها، شهادتك الجامعية مثلاً؟ كيف ستثبت لجهة عملك أنك تستحق راتبًا قدره كذا عطفًا على شهادة الدكتوراه المزعومة؟ كيف ستثبت لأحفادك أنك أديب مرموق إذا ضاعت كل نصوصك المنشورة على الفيسبوك؟ أو اختفت صفحتك من على موقع گودريدز كأن لم تكن؟

ماذا لو أصاب عطلٌ كامل قاعدة بيانات سجل المواليد؟ كيف ستسجل عيالك في المدارس وفي التأمين الصحي؟ وإذا قرر عابثٌ ما أن يعدل بياناتك ويصيبك بمرض ما، أو يشفيك منه، فما العواقب؟

إذا تلخبطت السجلات الرقمية وصرت فجأة مالكًا لسلسلة محال تجارية، فمن يخلصك من متابعة وزارة التجارة ومصلحة الضرائب والجمارك؟ ماذا لو لُفقت لك تهمة إلكترونية، أو قال «النظام» أنك لا ينبغي أن تسير حرًا قبل قضائك فترة محكومية ظهرت بسبب خلل ما؟

ماذا لو كنت رجلاً، وأشارت السجلات أنك مستحق لإجازة وضع؟ سترفع شكوى.. عبر النظام الإلكتروني نفسه. هل سينصفك النظام؟ أم سيقرر أنك بشريٌّ محمَّل بعلل الخطأ والنسيان، ما دفع بالبشر في المقام الأول لربط كامل تفاصيل حياتك بنظام رقميّ عرضة لاحتمالات لا حصر لها من الضياع والتلاعب.


مقالات أخرى من نشرة أها!
16 يونيو، 2022

لماذا أصبحتُ مناصرًا للروتين؟

أنا اليوم مناصرٌ للروتين والرتابة، أي لكل ما يتيح لي تصوُّر مختلف المسؤوليات والهوايات في علاقتها بساعات أيامي وتعاقبها دون تغيرات فجائية.

حسين الإسماعيل
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
31 أغسطس، 2022

لا تحوّل عميلك إلى منافسك

إن كنت صاحب منتج يتقاضى رسوم تأخير من المستهلكين، فربما تلهم أحدهم في تقديم منتج يتفوق به عليك و يسلب منك عملائك.

تركي القحطاني
19 مايو، 2022

«إيرتاگ» والوجه المظلم للتقنية

أصبح من واجبنا -نحن الأفراد- إدراكُ الاحتمالية الدائمة بتضمُّن كل تقنية جديدة تخدمنا أبعادًا قد تغيب عن أغراضها المباشرة.

حسين الإسماعيل
21 مارس، 2022

لا تنظروا جهة الموت

إن الكارثة -الموت- آت لا محالة بفعل نيزك أو أزمة قلبية أو قشرة موز. فلماذا نجح فلم «لا تنظروا للأعلى» في تعليقنا بأحداثه؟

أشرف فقيه
6 فبراير، 2022

تأملات في الانتقال الآني

ما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد موتًا يليه بعث؟ وهل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟ أمامنا الكثير حتى يتحقق هذا الخيال العلمي.

أشرف فقيه