نازيّون بطبعنا!

اللاجئون والمشردون الذين حرمتهم الحروب من حياتهم، لم يشاركوا في قرار الحرب، لا يريدونها ولا يتمنونها، لكنهم وحدهم من يدفع ثمنها.

الإنسان المعاصر بين فكيّ النازية / Corey Brickley

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
27 فبراير، 2022

يعيش الإنسان المعاصر وضعًا لا يُحسَد عليه. لا بد أن يشارك في كل حرب، وتمسُّه تداعيات وآثار أيّ اقتتال بين أي طرفين في الكوكب. تذهب إلى البقالة فتجد أنَّ سعر الخبز ارتفع لأن روسيا التي تبعد آلاف الكيلومترات عن المخبز قررت غزو أوكرانيا التي لم تسمع بها إلا في كأس العالم لكرة القدم.

تضطر إلى سماع الكثير من الآراء والتحليلات العسكرية والاقتصادية عن حرب بين دولتين تسمع بتاريخهما للمرة الأولى. ثم يأخذك الحماس وتدلي بدلوك في الخطط العسكرية وكيف ينتصر فريقٌ على آخر مع أنك عاجز حتى النخاع في التخطيط ليومك الذي تعيشه، وفاشل فشلاً ذريعًا مريعًا في التخطيط ليومك الآتي.

والحديث هنا عن البشر العاديين أنا وأنت وهو وهي، نحن من نخوض كلَّ يوم معركة مع الحياة نفسها. لا يهمنا أنَّ حلفًا انتصر على آخر، ولا أنَّ عتاد دولة يفوق أخرى بقدر اهتمامنا بالاحتفال نهاية اليوم بكسبنا معركة مع الحياة في حربنا الطويلة معها التي لا تنتهي حتى ننتهي.

اللاجئون والمشردون الذين حرمتهم الحروب من حياتهم لا يعرفون حتى أسماء الأسلحة التي يُقتلون بها. لم يشاركوا في قرار الحرب، لا يريدونها ولا يتمنونها، لكنهم وحدهم من يدفع ثمنها. وفي الغالب لا يعيش قادة الحرب في الملاجئ ولا يقتلهم البرد، ولا يموتون جوعًا وحزنًا وشوقًا لأحبتهم الذين لا يستطيعون إلى لقائهم سبيلا.

وعلى أي حال، فكرة الحرب موجودة في الإعدادات الأساسية للكائن البشري. ولو قُدّر لأحد المشردين والمستضعفين واللاجئين أن يكون في مركز سلطة وقوة لفَعَل ما يفعل القادة، ولو اختلفت الظروف قليلًا لكان القائد السفاح أحد اللاجئين.

وكل التغييرات التي حدثت في العالم كانت تالية لحربٍ ما. لا بد أن يموت الآلاف أو حتى الملايين ليقتنع الإنسان أنه لا بد أن يتغير. ثم حين يملُّ من وضعه الجديد يفكر في حرب أخرى.

قناعاتنا الآن التي نظن أنَّها حقائق لا تقبل الجدل، لو اختلفت نتائج الحرب العالمية الثانية لأصبح لدينا قناعات أخرى مناقضة نؤمن بها ولا نقبل المساس بها. ربما سيكون مثقفونا دعاة للنازية، ويرونها الطريق الوحيد للحاق بركب الذين سبقونا. وكنت ستؤمن أنك حتى تكون متحضرًا فيجب أن تكون نازيًا ممعنًا في النازية ولك في النازيين نسبٌ عريق.

الوسوم: الحرب . السياسة . روسيا .

مقالات أخرى من نشرة أها!
8 يونيو، 2022

العواقب الحقيقية للزائفات

في حين ينادي البعض بضرورة تحرّي الدقة في نقل الأخبار والمرئيات، فإنهم يتناسون أنَّ الحقيقة ليست هي المُنى هنا، بل المنى إحداث أثرٍ ما. 

حسين الإسماعيل
29 يونيو، 2022

الشركات تتعمّد تعطيل أجهزتك

يحارب مفهوم «التقادم المخطَّط» حق العميل في صيانة أجهزته، إذ يصعّب عليه الحصول على قطع الغيار، أو يجعل ثمنها قريبًا من ثمن الجهاز الجديد.

أنس الرتوعي
21 مارس، 2022

لا تنظروا جهة الموت

إن الكارثة -الموت- آت لا محالة بفعل نيزك أو أزمة قلبية أو قشرة موز. فلماذا نجح فلم «لا تنظروا للأعلى» في تعليقنا بأحداثه؟

أشرف فقيه
21 أغسطس، 2022

اقتلني ولا تسبّني

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات.

ثمود بن محفوظ
11 مايو، 2022

ماذا لو اختفت اليوم شبكات التواصل؟

تسيطر شبكات التواصل على يوميات حياتنا، ويجادل البعض أنَّها شرٌّ لا بد منه حرمنا السعادة، فماذا سيحل بنا إن اختفت تلك الشبكات اليوم؟

أشرف فقيه
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد