تأملات في الانتقال الآني

ما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد موتًا يليه بعث؟ وهل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟ أمامنا الكثير حتى يتحقق هذا الخيال العلمي.

مستقبل الاختراعات / Denis Freitas

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
6 فبراير، 2022

كل تقنيات المستقبل التي بشّر بها الخيال العلمي تحققت أو ستتحقق قريبًا.. باستثناء «الانتقال الآني».

فنحن نتواصل بلمح البصر، إنترنت الأشياء سيربط كل شيء بما فيه البشر بعضه ببعض. الآلات الذكية تتحكم بنا. قريبًا سنستعمر القمر أو المريخ. السيارة الطائرة؟ صارت. مسدس الليزر؟ تم. التعديل الجيني للأجنة؟ تمام يا معلم. قارئ الأفكار؟ ما أقدمك عزيزي القارئ!

كله سيتحقق إلا «الانتقال الآني» الذي سيفكك ذراتك إلى عدم مؤقت، ثم ينقلها عبر الأثير ليعاد إظهارك في بقعة أخرى على نمط «ستار تريك» (Star Trek).

مبرِّر الاستحالة في رأيي فيزيائي وكذلك ميتافيزيقي. إذ يتكون جسم الإنسان في المعدل من 37 تريليون خلية. وثمة تقديرات أخرى تصل بالرقم إلى 100 تريليون. وإذا حوَّلنا هذه الخلايا -أو المكونات المادية- إلى بيانات، سنحتاج إذن إلى سعة تخزينية تتراوح بين خمسة عشر وخمسة وثلاثين زيتابايت للإنسان الواحد (الزيتابايت = ألف مليار گيگابايت).

هذه كلها حسابات تقديرية. تليها حسابات متعلقة بفيزياء الكم حول خلق نسخة لكل واحدة من هذه «البتات» على شكل فوتونات ضوئية ثم بثّها إلى محطة الوصول. وتتعلق المعوقات الفيزيائية فيها بقياس حالة كل «بت» بدون تغيير أو شوشرة، وإعادة تركيبه مجددًا بالدقة نفسها. 

لكن ماذا لو «فُقد» جزء من هذه البيانات لسبب أو لآخر؟ ما مقدار الطاقة اللازم لنقل هذا الكم الهائل من البيانات لاسلكيًا؟ إننا نتكلم هنا عن الجسد المادي، لكن ماذا عن محتويات الدماغ من ذاكرة وأفكار؟ فنحن لا نعرف كل شيء عن آلية التخزين في هذا العضو الرخو المعقد. هل تصير نسختك المنقولة آليًا فاقدة الذاكرة؟ وأخيرًا، فما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد ذلك موتًا يليه بعث؟ هل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟

لا يزال أمامنا الكثير. فلنستمتع بالمستحيل الذي يجابهنا به الخيال العلمي.


مقالات أخرى من نشرة أها!
12 أبريل، 2022

النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

أشرف فقيه
21 يوليو، 2022

البحث عن صديق في زمن التواصل الاجتماعي

في زمن يدفعنا للبحث عن متابعين أكثر من الأصدقاء، ربما يجدر بنا أولًا معرفة الحاجة لكِلا الاثنين ودورهما في حياتنا.

أحمد مشرف
15 مارس، 2022

لا تلغِ النسيان يا إيلون

ماذا لو زُرِعت الرقائق في الدماغ لتضاعف من قدراته وتخزّن الأفكار والأحلام؟ بغض النظر عن إمكانية تحقق ذلك، يظل التفكير في ذلك خطيرًا ومخيفًا.

أشرف فقيه
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد
6 مارس، 2022

مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

أنس الرتوعي
2 أغسطس، 2022

ستصوّر الجريمة ولن تنقذ الضحيّة

إن كنت تستنكر تصوير الناس جريمة في الشارع بجوالاتهم بدلًا من إنقاذهم الضحية، فثمة أسباب ستدفعك للتصرف تمامًا مثلهم.

إيمان أسعد