عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

تجاوز «السوشال ميديا» طاقة الاحتمال / Alex William

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

24 يناير، 2022

يضيق ذرعًا كلما رأى معدل استهلاكه المرعب للهاتف. يتحقَّق من عدد الساعات متحسرًا على كل دقيقة قضاها بلا منفعة تعود عليه. فيتخذ قراره بحذف جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي فترةً من الزمن. 

لكن قبل حذفها، يسجل دخوله مرةً أخيرة ليعلن أمام الجميع أنه سيأخذ عزلةً تطهّر ما شاب تفكيره وخاطره بفعل هذه العوالم. ويأسى على انقضاء الأيام التي لم يكن للإنسان فيها كل هذا الحضور الإنترنتيّ الذي يسلبه ذاته وأوقات هواياته.

أخيرًا، ها هو الآن حرٌّ. استيقظ مبكرًا، وقرر الذهاب للمطعم الذي رآه سابقًا في «ستوري» أحد المؤثرين. وقبل مغادرته، تذكَّر أن يحمل معه روايةً وَقَع عليها في حساب أحد قرَّاء تويتر، إذ أعجبته اقتباساتها المصورة. لدى وصوله للمطعم، اضطر لفتح الإنستگرام حتى يتصفح صور أصناف الأطعمة المتعددة. أغراه طبقُ بيض البيندكت بفعل تعليقات المنشور فطلبه.

وما إن وصل طعامه وقهوته، حتى رتَّب صديقنا الأغراض بتجاورٍ منطبع في مخيلته، والتقط صورةً تبان فيها أشعة الشمس متراقصةً حول البخار المتصاعد. وذكّر نفسه أن يرفعها على حساباته بمجرد انتهاء العزلة. 

ما اعتبره صديقنا جزءًا من عزلته النقيّة ليس عودةً إلى ذات «ما قبل السوشال ميديا»، بل عزلة يعيشها جزئيًا عبر ما تعلَّمه خلال أوقاته في مختلف التطبيقات. وليس هذا أمرًا سيئًا. 

فالتهويل المبالغ فيه لمساوئ منصات التواصل الاجتماعي يغفل حقيقة أنَّ رؤانا للعالم اليوم -بل العالم في حد ذاته- أصبح مُصاغًا ضمن تفاعلاتنا مع محتواها. سواء تمثلت تلك التفاعلات في اختيارنا لسلعةٍ دون أخرى، أو ممارستنا لهوايةٍ جديدة، أو حتى انفتاحنا على معارف لم نحط بها قبلًا.

لحظة «السوشال ميديا» فاصلة في تاريخنا لأنها تعيد تشكيلنا، بسلبياتها وإيجابياتها. وأيُّ محاولة للـ«عودة» إلى أصالةٍ قبل هذه اللحظة لا تعدو كونها نوستالجيا تولّدت أصلًا من تفاعلنا نحن مع عوالم التواصل الاجتماعي.

لا تسئ فهمي، ليست هذه دعوة للترشيد في استهلاك منصات التواصل الاجتماعي أو موعظة لاقتناص خيراتها واجتناب شرورها، بل محاولة للإشارة إلى مدى تغلغلها في تشكيل ذواتنا وتصوراتنا. فحتى قرارك الاعتزال مؤقتًا إقرارٌ بأنَّ «السوشال ميديا» باتت واقعًا لا ينفكّ عن عالمك.

الوسوم: سوشال ميديا .

مقالات أخرى من نشرة أها!
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد
8 مارس، 2022

إبداع بوكيمون طويل الأمد

حقَّقت لعبة «بوكيمون گو» أحلام جيلٍ بأن تكون البوكيمونات حقيقية. كما استخدمت العالم الحقيقي في بناء عالم اللعبة ومميزاتها.

حسين الإسماعيل
18 يناير، 2022

أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

إيمان أسعد
7 فبراير، 2022

كلمة السر كتكوت

إذا استخدمتَ كلمة السر «كتكوت» لبريدك الإلكتروني سيخترقه أصغر هاكر بسهولة، فالأفضل أن تستخدم كلمات سر لا تستطيع حتى أنت حفظها.

ثمود بن محفوظ
30 ديسمبر، 2021

فلنزرع الأرض بيكمن

في إعلان لعبة «بيكمن»، يظهر اللاعبون وهم يتجولون بنشاط في الأرجاء يزرعون بذور نباتات جميلة ويتعرفون على أصدقاء جدد. لكن الواقع غير هذا.

مازن العتيبي
13 مارس، 2022

السّتْر من فضائح الإنترنت

يلجأ العديد إلى خدمات تنظيف «البروفايل» لأسباب عديدة، أهمها أنَّه لا يعكس حقيقة صاحبه (أو لعله الخوف من الإقصاء).

ثمود بن محفوظ