عمارة المدن بعد الجائحة

تبهرنا التقنية بخلق رفاهية تصير مع مرور الوقت احتياجًا، فصرنا نرى في عدم ملامستنا الأسطح حاجة أساسية قد لا تتغير بعد تجاوز الجائحة. 

مُتظاهر بالتخفّف / Nikita Voitov

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
19 يناير، 2022

لا أدري كم مرة دخلت ذلك المبنى، لكن فجائية تشغيل أضواء النيون الساطعة كل مرة أخرج فيها من المصعد إلى الطابق الذي أريد لا تزال تباغتني. على العكس من صنبور حمام مبنىً آخر يعمل بالطاقة الحرارية وأظل ألوِّح يدي أمامه بكل الاتجاهات، فلا يصب الماء إلا بعد ثوانٍ من توقف المحاولة. 

هذه أمثلة عمَّا يتخيله المختصون في مجالات عدة حول «المبنى الذكي»: المبنى الذي يتفاعل مع حاجات رواده بأقل مجهود ممكن. لكن خصائص هذه المباني تتعدى التشغيل التلقائي للإضاءة أو فتح صنابير المياه وإقفالها، لتساهم في تلبية احتياجات أكبر من ذلك.

كيف تخدم العمارة صحة الإنسان؟

يقول الكاتب كايل تشيكا بأنه «يمكن فهم الكثير من أمثلة العمارة الحداثية كخوفٍ من المرض، ورغبة في التخلص من الغرف المظلمة والزوايا الغابرة التي تقبع بها البكتريا.» تأتي هذه البدايات في أوائل القرن العشرين حين كان انتشار مرض السل الباعث على هذا الخوف.

لكننا اليوم، وخلال العام الثالث للجائحة، تراودنا الهموم المعمارية والصحية ذاتها استعدادًا لمستقبل يستقرئ فيه علماء الأوبئة جائحة أخرى قادمة.

على سبيل المثال، أعلنت مدينة سيئول عن مسابقة معمارية تبحث فيها عن أفكار لعمارة «ما بعد الجائحة». تركَّزت المشاريع الفائزة حول خلق مساحات أكبر داخل المدارس، أو أخرى معزولة في المساكن والأماكن العامة كفكرة «المطعم-الحافلة»، أو الحدائق العامة التي تُجبر مساراتُها المشاة على الاتجاه في خط معين بحيث لا يتقابل اثنان معًا خلال المشي داخل الحديقة.

ويتجه الكثير اليوم نحو تبني تقنية التهوية الذكية التي تَعِد بتلبية حاجات المبنى. إذ تستقرئ هذه التقنية جودة الهواء بحيث توفر الطاقة وتقلل الأثر الكربوني لاستهلاكها. وتتكامل هذه التقنية مع عمل المجسات التي تستشعر عدد المتواجدين في مكان واحد، فتنبِّه الجميع في حال زادت أعدادهم عن الحد المسموح. في حين تستشعر تقنية مشابهة درجات حرارة رواد المبنى. 

تقول الباحثة المعمارية بياتريس كولومينا بأن صفة الحداثة في العمارة الحديثة أتت بسبب الخوف من المرض، ويبدو أن تطوراتها خلال قرن من الزمان لا تزال تأتي استجابةً لحاجة الإنسان الأساسية لخلق بيئة صحية أفضل.

دائمًا ما تبهرنا التقنية بخلق رفاهية تصير مع مرور الوقت احتياجًا، كحاجتنا للإضاءة أو للمياه التي كنا نرى أنَّ تحقيقها يأتي بلمس مفتاح الإضاءة أو مقبض الصنبور وحسب. أما اليوم وفي خضم هذه الجائحة، صرنا نرى في عدم ملامستنا لهذه الأسطح حاجة أساسية قد لا تتغير بعد تجاوز هذه الأزمة. 

الروابط:


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

أزمة رمضان الأزلية: بين التخمة والتخفف

المشكلة أكبر من معدة خاوية طوال النهار تتخم بعدها طوال الليل. فرغم معاناة الكثير من هذا الشعور، ما تزال نسب الطعام المهدر ترتفع في رمضان.
جنان الهاملي
مقال . المستقبل

التغير المناخي في أستراليا: ماذنب الإبل؟

كوارث البيئة التي تهدد القارة الأسترالية وعلاقة التغير المناخي و الحكومة الأسترالية بحرائق غابات أستراليا و الإعدام المنهجي للإبل.
رنا السمان
بودكاست أرباع . المستقبل

الأخ الكبير الصيني: رأسماليون في خدمة الحزب الشيوعي!

بدأت الصين في 2014 العمل على مشروع رقابة لـ"تحسين السلوك الفردي والاقتصادي"، ودعته "نظام الرصيد الاجتماعي" (Social Credit System) التي تهدف من خلاله إلى...
أمين حمزاوي
بودكاست أرباع . المستقبل

كيف أنقذنا التصميم من أزمة كورونا؟

الحلقة “94” من بودكاست أرباع مع تركي فقيره، مستشار وميسر في مجال الابتكار وتصميم الخدمات، للحديث عن تصميم الخدمات وأهميته.
الوليد العيسى
مقال . المستقبل

الخنازير تهب لنجدتنا

تقول وزارة الصحة السعودية بأن طول قائمة الانتظار للحصول على عضو بشري صالح للمريض يودي بحياة 4 منهم كل يوم. فهل تلبي الخنازير الاحتياج؟
جنان الهاملي
فلم . المستقبل

قصّة إنقاذ 100,000 إنسان

عبدالله الحربي، مستشار الأمن الصناعي في أرامكو السعودية، حصل على وسام خادم الحرمين الشريفين لتبرعه بالدم عشر مرّات.
شذى محمد