الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

الروبوت سيأخذ وظيفتك / Davide Bonazzi

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
10 يناير، 2022

كان أكتوبر أو نوفمبر من العام 2014. صودف أن يُجدول في الأسبوع نفسه عرضٌ تقديمي موجَّه للموظفين الجدد المنخرطين في البرنامج التدريبي في الدائرة (وأنا منهم)، واجتماعٌ مع مدير القسم حيث تبدأ المجموعة تدريبها. 

يقدم العرض موظفٌ شاب لم يتجاوز الثلاثين، بينما يديرُ القسم موظفٌ على أعتاب التقاعد. يخبرنا الموظف عن قضائه الليالي ساهرًا بين جدران المكتب لإنجاز الأعمال المتراكمة وإبهار الرؤساء، متفاخرًا بتعداد الأيام التي نام فيها بمكتبه «وما طلعت إلا عشان آخذ شاور وأرجع». 

أما المدير فأكثر ما كان يندم عليه طوال حياته المهنية إفناءُ ساعاته خارج أوقات العمل الرسمية مشتغلًا لوظيفته. وكيف يترقب وصوله إلى التقاعد حتى يقضي المزيد من الوقت مع أحبابه ويباشر تحقيق كل أحلامه المؤجلة.

ليس الأمر محض درسٍ يُستفاد من حكيمٍ قاسى الحياة فنقل ثمار تجربته لمن بعده، بل تساؤلٌ أكبر عمَّا حدا بشاب في مقتبل العمر إلى أن يعد الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» يرتب حياته وأنشطته وفقها. فالشاب قرر ألا يكتفي بأن تنقسم أيامه على خمسة أيام عمل ويومي عطلة نهاية أسبوع، وألا يقنع بفكرةِ أن الوظيفة مجرد مصدر دخلٍ يستعين به على العيش.

ما حدث أنه امتص تصور الحياة السعيدة كما تروِّج لها منظومة الشركات: الحياة التي تلتف حول الوظيفة وقيمها.

يلحُّ علينا هذا التصور اليوم حيثما نولي وجوهنا. فشبكات التواصل الاجتماعي مثلًا تمتلئ بنصائح رواد الأعمال لكي نصبح أكثر احترافية، وتضج بحسابات غير رسمية يعرّف أصحابها أنفسهم من خلال منصبهم أو مؤهلهم الوظيفي. كما تزخر بإعادة تعريف ما هو مفيد على ضوء إنتاجية مرتبطة غالبًا بما يطور الفرد أو يعود عليه بمقابلٍ مادي. 

وفوق كل ذلك، يصبح التقدم والانضباط الوظيفي مقياس النجاح الحياتي عمومًا. وليست ثقافة لينكدإن الآخذة في التفشي اليوم باحتفائها وتقديسها لكل شاردة وواردة يمكن إضافتها للسيرة الذاتية إلا تجليًّا لإحدى صور الحياة الرغيدة هذه. في خضم كل ذلك، أليس الموظف الكسول السحّيب مقاوِمًا لطبعنة حياة منظومة الشركات؟

الوسوم:

مقالات أخرى من نشرة أها!
27 فبراير، 2022

نازيّون بطبعنا!

اللاجئون والمشردون الذين حرمتهم الحروب من حياتهم، لم يشاركوا في قرار الحرب، لا يريدونها ولا يتمنونها، لكنهم وحدهم من يدفع ثمنها.

عبدالله المزهر
14 أبريل، 2022

سناب شات تصنع مستقبلي

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟

حسين الإسماعيل
18 أغسطس، 2022

عملك ليس عائلتك

اعتراف الشركة وموظفيها بطبيعة العلاقات المؤقتة جزء من خلق بيئة احترافية. بيئة تقوم على أداء كلٍّ لمهامه وواجباته تجاه الفريق.

رويحة عبدالرب
7 يوليو، 2022

معايدات واتساب من طقوس فرحة العيد

أجزم أن التهاني الواتسابية تتميز بحميميتها الخاصة. إذ لا يمكن لأي مكالمة هاتفية أن تحمل روح الاحتفالية في مجموعتنا العائلية.

رويحة عبدالرب
5 أبريل، 2022

كيف تشكّل الفلاتر تاريخك

الفلاتر تُشكل اليوم جزءًا من هوياتنا، وكيفية نظرنا إلى ذواتنا. فهي تصفّي الصورة من واقعيتها حتى تصير أقرب إلى الكمال.

إبراهيم خالد
14 يونيو، 2022

استنسخ الناجح ولا تبتكر الجديد

الغاية من تشابه المنصات الرقمية في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بالهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل.

أنس الرتوعي