لمن السلطة المطلقة على الإنترنت؟

نضع اليوم حياتنا بأكملها على الإنترنت، فيما تتنازع الحكومات وشركات التقنية الكبرى وضع يدها على بياناتنا وفرض سلطتها المطلقة.

01.NET Magazine / Vincent Mahé

20 ديسمبر، 2021

أزعم أنَّ الإنترنت باغت العالم، وما زال الكل يتأقلم معه. تحاول الحكومات غير مرّة ضبطه والتحكم به ومراقبة الناس من خلاله. وبعد أن كانت الحكومات تستطيع التحكم بكل كلمة تدخل الدولة وتخرج منها، فاليوم لم تعد لديها هذه السلطة. 

تغيّرت مفاهيم كثيرة. تغيرت موازين القوى. رفع الإنترنت شأن دول وأطاح بأخرى. بعضها بات سرابًا في قبضة السلطة، وفي مواضع أخرى، أصبح الناس يتخيلون أنَّ للجدران، حرفيَّا، آذانًا تسمع. وبين هاتين الحالتين الحقيقيتين، فالسلطة على الإنترنت لم تبدأ بعد.

بدأت حكومة المراقبة بعد سبتمبر 2001. وبدأ الإنسان يضع حياته بأكملها على الإنترنت بعد 2007. ومنذ ذلك الحين، تسعى الحكومات والشركات إلى الوصول والتحكم في حياة الإنسان، بمبرّر الإرهاب أو الاقتصاد أو الإدمان أو الأمن الوطني أو أمن الأطفال. يحدث ذلك على النطاقين: الحكومات من جهة والشركات من جهة أخرى.

تُطوِّر الشركات عابرة القارات تقنيات لزيادة أرباحها. منها من يربح من تحليل البيانات وبيع الإعلانات، ومنها من يراهن على الخصوصية وحمايتها. ومع اختلافها، ينتهي المطاف بكل تلك الشركات تحت سلطة الحكومة

تجيب أبل عمَّا إذا كانت ستخضع لطلبات الحكومات وفقًا للتقنية الجديدة: «سترفض أبل أي طلب من هذا القبيل.» وفي الوقت نفسه، نقلت بيانات المواطنين الصينيين في آي كلاود على خوادم شركة صينية مملوكة للحكومة الصينية، مع مفاتيح التشفير الخاصة بكل مستخدم.

دخل الإنترنت حياتنا، وسهَّل علينا التواصل والسفر والمعرفة. وفي الوقت نفسه، فقدنا معه مفهوم حرمة الخصوصية. يقول مارك زوكربيرگ: «في حين يستخدم مليارات الناس الإنترنت للتواصل، هناك من يسيء استخدامه بشكل فظيع في استغلال الأطفال أو الإرهاب أو الابتزاز. علينا التزام العمل مع الحكومات للمساعدة في منع تلك الإساءات بأي شكل ممكن.»
تخيّل أن شركات التقنية أبلغت عن أكثر من 45 مليون حالة اعتداء جنسي على الأطفال. كيف كان سيكون مصيرهم لولا تدخل الشركات والحكومات في حمايتهم! وما ابتكرته أبل مؤخرًا من تقنية مراقبة الصور، سيساهم قطعًا في حماية ملايين الضحايا. لكن، ماذا الذي سيمنع إضافة تنوعٍ من البصمات تطلبها الحكومات لمراقبة الناس وانتهاك حقوقهم؟

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
مقال . السلطة

شارك رأيك ولا تكشف اسمك

يصوّر واقعك أنَّ استخدام الأسماء المستعارة هروبٌ من إبداء رأيك ومواجهة رد الآخرين عليه، لكنها ببساطة تعني أنَّك قررت الاحتفاظ بخصوصيتك.
ثمود بن محفوظ
مقال . الثقافة

بين ميزاني ودوائر أبل

منذ اقتنيت ساعة أبل وأنا سعيد بإقفالي دوائرها الحركيَّة بنجاح. لكن ما لم تخبرني به ساعتي أنَّ الرقم الأهم على ميزاني لا يعتمد عليها.
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟
أنس الرتوعي
مقال . الثقافة

ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.
مازن العتيبي
مقال . الثقافة

موت المؤلف بالضربة القاضية

حتى تحافظ منصات المشاهدة على أرباحها الخيالية، وتضاعف إنتاجها بمحتوى جديد يحافظ على اهتمام المشاهد واشتراكه، لن يعود المؤلف البشري كافيًا.
أشرف فقيه
مقال . الثقافة

من أين تأخذ أخبارك؟

كان الوعد الإنترنتيّ الأول بضمان معرفتنا الأخبار من مصادر متعددة والتأكد من مصداقيتها. لكن حرَّاس بوابة الأخبار الجدد نقضوا الوعد.
مازن العتيبي