لا يمكنك التنبؤ بالمستقبل إن لم تضع الخطط لمنافسيك

في سباق التنبؤ بالمستقبل لا يجب عليك أن تبدأ به منذ البداية، فكل ما عليك فعله هو أن تعرف من أنت وأين تقف.. منهم منافسيك؟ وماذا تعرف عنهم!

أيمن اليحيى
28 سبتمبر، 2016

المنافسة بين شركات التقنية حول العالم أشبه ما تكون بالسباق نحو القمة ومحاولة اعتلائها لسنوات طويلة. وهذا السباق لا يجب عليك أن تبدأ به منذ البداية، فكل ما عليك فعله أن تعرف من أنت وأين تقف، ومَن هم منافسوك وماذا تعرف عنهم، حتى تستطيع التنبؤ بالمستقبل.

عند خوض هذا السباق يجب عليك أن تدرس منافسيك جيدًا. فكما أن لديك الرغبة الشديدة بأن تصبح في المقدمة أو حتى ربما البقاء في السباق لفترة أطول، وتملك الثقة الكافية بقدراتك، فجميع المنافسين أيضًا واثقون بما يملكونه من قدرات، ويحلمون بالفوز في كل جولات السباق ذاته.

في سباق التسويق، أنت لا تستهدف وتخطّط للمستهلكين فقط، وإنما تخطّط للمنافسين أيضًا. الفشل في توقّع ردود أفعال المنافسين أحد أهم أسباب فشل خطط التسويق. وما لم تكن أنت مَن يضع خطط المنافسين، فلا يمكنك التنبؤ بالمستقبل.

التنبؤ بالمستقبل

من يتابع عمالقة شركات التقنية في العالم يدرك أن شركات مثل ألفابت (Alphabet) -وهي الشركة الأم المالكة لگوگل-، وأبل ومايكروسوفت وسامسونگ وأمازون وفيسبوك وتويتر، وغيرها حيث لا يتسع المجال لسردها هنا – تنفق المليارات في البحوث التسويقية ومراكز الأبحاث الأخرى التابعة لها. ومَن يتابع جيدًا موقع أمازون تحديدًا، تلك الشركة التي بدأت موقعًا صغيرًا لبيع الكتب حول العالم ثم توّسعت تدريجيًا لتشمل بيع أسطوانات الموسيقا (MP3) وبرامج الحاسوب والإلكترونيات، والملابس والكماليات وقطع غيار السيارات وغيرها من المنتجات – يلاحظ ذلك جليًا.

تبذل شركة أمازون -بالإضافة إلى دراسة المستهلكين واحتياجاتهم- جهودًا في تحليل المنافسين ودراستهم ووضع التصوّر المستقبلي لهم. وذلك من خلال الدراسات والأبحاث التسويقية، حيث تنفق أمازون على الأبحاث والتطوير ما يفوق 6 مليار دولار سنويًا، وهذا يجعل أمازون في صدارة السوق محافظةً على مكانها. فقد أصبح للشركة سرعة البديهة في مسابقة الشركات العالمية ومنافستها من خلال الأبحاث والدراسات التي من شأنها أن تبقيها منافسًا شرسًا في السوق.

من الآي بود إلى الكتب الإلكترونية

لا يمكنك التنبؤ بالمستقبل إن لم تضع الخطط لمنافسيك

في عام 2003، أصدرت شركة أبل جهاز آي بود (iPod) الخاص بالموسيقا الذي غيّر تاريخ الموسيقا وإنتاجها. حيث انبهر الناس في ذلك الوقت بظهور جهاز صغير يضعونه في جيبوهم ويحمل مئات الألبومات الغنائية الصوتية بدلًا من حمل الأشرطة والأسطوانات ومشغلاتها الكبيرة. كانت الفكرة في ذلك الوقت مجنونة وحطمت كل أفكار المنافسين، وكان أول ضحايا تلك الخطوة من أبل جهاز ووكمان (Walkman) الشهير والتابع لشركة سوني. فقد كان جهاز ووكمان الموضة الرائجة لسماع المقاطع الصوتية، لكن ليس بعد أن حطّم آي بود هذه الأسطورة.

حينها وفي ذلك الوقت -ورغم حداثة المشروع-، شعرت أمازون بالخطر رغم أن الشركة لا علاقة لها بالموسيقا بشكل مباشر. فالموقع قد اشتهر في البداية على أنه موقع لبيع الكتب وكان الوحيد آنذاك، فلربما يأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه أمازون هذه الميزة مع الثورة التقنية في العالم. قوة التحليلات والدراسات التي قامت بها الشركة جعلتها تتنبأ أن شركة أبل قد تسعى لتوفير تطبيق وجهاز خاص لقراءة الكتب الإلكترونية. فكما أن الموسيقا تحولت من الأسطوانات إلى ملفات إلكترونية، فما الذي يمنع الكتب من أن تصبح إلكترونية كذلك وفي جهاز واحد؟

كانت أمازون حينها قد سبقت أبل بثلاث سنوات

لهذا السبب طورت أمازون جهازًا خاصًّا أسمته أمازون كندل (Amazon Kindle)، وهو مُصمّم خصوصًا لقراءة الكتب الإلكترونية والوسائط الرقمية. وأطلقته الشركة في 2007، حيث باعت منه أكثر من 22 مليون جهاز حول العالم في عام 2010 وحققت إيرادات من الإعلانات الخاصة بجهاز كندل وصلت إلى 200 مليون دولار. بعد هذا السيناريو من أمازون، أطلقت شركة أبل فعلًا في عام 2010 منتج آيباد (iPad) وظهر معه برنامج آي بوك (iBook) المُعَد لقراءة الكتب الإلكترونية. لكن عندما ظهر الآيباد ومعه ذلك التطبيق، كانت أمازون حينها قد سبقت أبل بثلاث سنوات، حيث استطاعت الحفاظ على عملائها وكسب عملاء جدد من تلك الخطوة.

وبما أن الحديث عن أمازون الذي يبدو كعملاق يكبر شيئًا فشيئًا وينظر له المتابعون وهو يعتلي الصدارة في السباق نحو المستقبل، أتذكر أني قبل سنتين شاهدت عبر اليوتيوب أحد حلقات برنامج ذي إلين شو (The Ellen Show) الشهير. وكانت إلين تتحدث للجمهور عن أمازون وعن أفكار أمازون المستقبلية المجنونة بطريقة إعجاب ساخرة حيث قالت: «تحاول أمازون أن تجعل التسوّق أكثر سهولة لك، لدرجة أنهم أعلنوا أنه سيكون باستطاعتهم قريبًا معرفة ما تريد ثم إرسال المنتج إليك حتى قبل أن تقوم بطلبه عبر الموقع!» فتعالت أصوات الضحكات على ذلك.

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في الرأسمالية
مقال . الرأسمالية

ألم الدفع

يشعر الناس بمشاعر مختلفة عن عمليات الدفع الاعتيادية التي يقومون بها عندما تكون هناك فجوة بين الوقت الذي يتم فيه شراء المنتج وعملية دفع ثمنه، والذي قد...
أيمن اليحيى
مقال . الرأسمالية

هل تتبنى السعودية سياسة تقشفية عبر ضريبة القيمة المضافة؟

عندما تم الإعلان عن زيادة ضريبة القيمة المضافة تفاجأ المختصون والاقتصاديون قبل غيرهم، بسبب ما فهموه من أساسيات الاقتصاد الكلي حول تبني السياسات التوسعية.
عبد الله الربدي
مقال . الرأسمالية

لِم لا يزال خط أرباح الشركات مسطّحًا رغم النموّ الاقتصادي في دول الخليج العربية

مجموع أرباح الشركات المدرجة عام 2005 بلغت 26.7 مليار دولار، ويتوقع أن يبلغ المجموع هذا العام أربعةً وعشرين مليار دولار مع تعافي الإقليم....
طارق فضل الله
مقال . الرأسمالية

قصة الإنترنت العربية: «مكتوب» أو لماذا يبيع العرب شركاتهم؟

يتناول الكاتب سفر عيّاد في هذا المقال قصة صعود موقع مكتوب حتى استحوذت عليه ياهو مقابل عشرات الملايين من الدولارات حتى السقوط والاختفاء من الويب العربي.
سفر عيّاد
مقال . الرأسمالية

هامش الادخار السعودي في مستقبل ما بعد النفط

بينما ساهمت زيادة الوعي الاستهلاكي في التقليل من الإنفاق، لا تزال نسب الادخار متدنية حيث لا تتعدى 2.4% من دخل الأسر.
إيمان الحسين و أندرو ليبر
مقال . الرأسمالية

لِمَ يُقبل المستثمرون على شراء سندات بعائد سلبي

لكن الجديد هذه المرة نجاح السعودية في أن يكون عائد السندات، ذات أجل يبلغ ثلاث سنوات، بعائد سلبي، وذلك للمرة الأولى في تاريخها....
عبد الله الربدي