الأغنية الوطنية السعودية – ثمانية

الأغنية الوطنية السعودية

بدأت الأغنية الوطنية في عهد الملك عبدالعزيز ثم تطوَّرت في العهود اللاحقة، منها أغانٍ لا تزال حاضرة حتى اليوم في الذاكرة السعودية.

فنانون سعوديُّون يؤدون الأغاني الوطنية

23 سبتمبر، 2021

بدأت الأغنية الوطنية السعودية مشوارها في عهد الملك عبدالعزيز عندما تغنى الموسيقار المصري محمد عبدالوهاب بأغنية «يا رفيع التاج» في عام 1946. وبثَّت الإذاعات المصرية الأغنية ترحيبًا بزيارة الملك عبدالعزيز التاريخية لمصر. 

ثم قطعت شوطًا في عهد الملك سعود. إذ سُمح بآلة العود التي كانت ممنوعة حتى عام 1953، مما ساهم في بروز الحركة الفنية. فغنى طارق عبدالحكيم أغنية «يا الله تحفظ سعود» ومطلق الذيابي «سعود يا سعود» وغنى فوزي محسون «ثامن الأعوام».

وهكذا، مهد تطور الأغنية الطريق للكوادر الفنية لتشارك ببصمتها في إثراء الأغنية الوطنية السعودية في عهد الملك سعود والعهود اللاحقة.

من الإيقاع العسكري إلى الحس العاطفي

أصبحت الأغنية الوطنية في عهديْ الملك فيصل والملك خالد أكثر تنوعًا في ألحانها وكلماتها، منها اللون العاطفي المبني على العود مع استخدام بسيط للإيقاعات العسكرية. فحادت بذلك عن قالب الأغنية الوطنية الملحَّنة بإيقاع «المارش العسكري». 

نالت الأغنية بقالبها العاطفي قبولًا أكبر في أوساط الشارع السعودي. فغنى طلال مداح «صُنَّاع المجد» من كلمات المعلق الرياضي الشهير علي داوود وألحان سراج عمر. ولاحقًا في مطلع السبعينيات قدم محمد عبده أغنية «أوقد النار» التي انتشرت سريعًا بين الناس بسبب سهولة لحنها وكلماتها البسيطة.

وبعد سلسلة من التجارب الناجحة في كسر احتكار إيقاع «المارش» للأغنية الوطنية، عاد الموسيقار سراج عمر واستخدمه في أغنية «بلادي منار الهدى»، لتصبح النشيد الرسمي للدولة منذ منتصف السبعينيات حتى الثمانينيات. ففي عام 1984 استبدلت بأغنية «سارعي للمجد والعلياء» لتصبح النشيد الوطني حتى يومنا هذا.

وطني الحبيب

الأغنية الأشهر كانت من نصيب طلال مداح حينما تغنى بأغنيته المكبلهة الشهيرة «وطني الحبيب»، من ألحانه وكلمات مصطفى بليلة. فكانت أول أغنية عاطفية وطنية مختلفة القالب عما قبلها، وأصبحت منذ الستينيات إحدى الأغاني الخالدة في ذاكرة الأجيال السعودية، يتغنون بها دائمًا في حلهم وترحالهم.

ويذكر المحلل الفني عبدالرحمن الناصر أن طلال مداح سجلها لأول مرة مع فرقة النجوم في استوديوهات الإذاعة. ورغم تواضع التسجيل حققت الأغنية نجاحًا باهرًا. وكانت الإذاعة حينها لا تبث سوى الأناشيد والابتهالات الدينية، فوصلت للناس وعبرت عن مشاعرهم المكنونة. 

حرب الخليج الثانية

شكَّلت حرب الخليج الثانية حدثًا مهمًا في تاريخ دول الخليج العربية. وانطلقت الأغاني الوطنية مطمئنةً الشعب السعودي وباعثةً الحماس في صفوف المدافعين على خطوط الجبهة. 

فغنى محمد عبده «ما علينا» التي جسدت حالة الجاهزية الكاملة للدفاع عن الوطن. وغنى عبدالمجيد عبدالله «الدين والديرة عهد» التي حثت السعوديين على التطوع في مراكز التدريب التابعة للقوات المسلحة.

ثم جاءت أغنية «انتصرنا» التي غناها رابح صقر ونبيل شعيل بمناسبة تحرير الكويت وانتصار التحالف. وحتى اليوم يتشاركها الشعبان السعودي والكويتي كأغنية وطنية تعبر عن فرحة التحرير. 

الأغنية الرياضية السعودية

بدأت الأغنية الرياضية السعودية في الستينيات عندما غنت الفنانة اللبنانية هيام يونس «جيب الگول على الرايق» من كلمات الشاعر السعودي طاهر زمخشري وألحانه. ورغم أن الأغنية لم يؤدها فنان سعودي فقد جسدت بداية سلسلة من الأغاني الرياضية المميزة.

فغنى سلامة العبدالله «نجوم الملاعب» التي انتشرت سريعًا بين أوساط السعوديين. إذ كانت الأغنية شعبية في توزيعها وتنفيذها تشبه النمط الذي اعتمده سلامة في سائر أغانيه الأخرى، مما قربها من ذائقة المستمعين. 

توالت بعدها الأغاني الوطنية في تصفيات كأس العالم وكأس آسيا. وكانت أغنية طلال سلامة الرائعة «الله الله يا منتخبنا» أغنية رياضية مختلفة الوقع على الجمهور الكروي السعودي. فقد حقق المنتخب حينذاك بطولة كأس آسيا في سنگافورة عام 1984 وتأهل بجدارة إلى أولمبياد لوس أنجلوس.

ببدايتها مع هيام مرورًا بسلامة وحتى «يا دار لا هنتِ»، وثقت الأغنية الوطنية الرياضية الأحداث ولامست وجدان المشجعين. وبالرغم من كونها وليدة المناسبة، لم تنقضِ الأغنية بانتهاء الحدث الرياضي، فعاشت وتغنوا بها في كل مناسبة وطنية تستحضر ألفة الانتماء.

الأغنية الوطنية لا تموت

ارتبط تطور الأغنية الوطنية السعودية بتطورات كل مرحلة وتحدياتها، فظلت ولا تزال جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الشعبية. وكل أغنية منها تستحضر ذكريات يستعيد بها السعوديون أهمية المناسبة وألفتها. 

وسواء كانت الذكرى اجتماعية أو سياسية، لم تكن أغانيها عابرة ولم تمت على عتبة الماضي. بل عاشت طويلًا لصدق الأصوات ووطنيتها ولأنها تحكي مشاعر الشعب وأمانيه. 

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في الثقافة
مقال . الثقافة

كيف أصبحت الرياضة هويةً قومية؟

تشهد البطولات الرياضية الأممية تصاعد مشاعر القومية. ويبين لنا التاريخ مدى الجذور العميقة لارتباط الرياضة بالهوية الوطنية.
محمد السيد حجر
مقال . الثقافة

الفئران التي حسبت نفسها خيولًا: تدريس الفلسفة وإشكاليات التعليم

كان تعليم الفلسفة موضوعًا شائكًا منذ سبعينات القرن الماضي، وبعد رحيل الدكتور إسحاق فرحان يفتح السجال من جديد حول جدوى تدريس الفلسفة في المناهج الدراسية.
أنس غنايم
مقال . الثقافة

“ويكفرن العشير” في سياق علم النفس الثقافي

تأتي محاولة الكاتب في موضعة النص النبوي "ويكفرن العشير" في سياق سيكو ثقافي علم النفس الثقافي ويهتم بدراسة الثقافات من منظور نفسي-.
عدنان المعتوق
مقال . الثقافة

لا عرب في حقول الفلاندرز

«في حقول الفلاندرز، زهور الخشخاش تتطاير مع الريح، صفًا صفًا بين شواهد الصليب، مغروسةً، تدل على مثوانا الأخير» على مدار ثلاثة أيام قضيتها في «إيبر»
إيمان أسعد
مقال . الثقافة

سياسة منتصف العصا: ليت صلاح يقتدي بكيم كارداشيان

مرة تلو مرة يخذل محمد صلاح جماهيره وينأى بنفسه عن نصرة القضايا والتعليق عليها. وفي عالم التواصل الاجتماعي صمت المشهور خطيئة لا تغتفر.
محمد السيد حجر
مقال . الثقافة

كيف هي الحياة بعد أن تفقد الذاكرة؟

فلم وثائقي من إنتاج ثمانية عن نواف الخان. قبل سنتين من الآن وأثناء الاحتفال بيوم تخرجه ومع بداية عمله مع شركة أرامكو في الظهران، تعرض لحادث. بعد الحادث فقد نواف وعيه، تكسرت جمجمته، واُجريت له عمليتان في المخ، دخل على إثرها غيبوبة. استيقظ بعدها وهو فاقد الذاكرة جزئيًا.
روان الفريح