من بدأ لوحة المفاتيح العربية ⌨️؟

منذ أول ظهور لها في الآلات الكاتبة الميكانيكية ووصولًا إلى لوحة المفاتيح على هاتفك الذكي، تعتبر لوحة المفاتيح وسيلة الإدخال الأساسية، والمستخدمة من...

منذ أول ظهور لها في الآلات الكاتبة الميكانيكية ووصولًا إلى لوحة المفاتيح على هاتفك الذكي، تعتبر لوحة المفاتيح وسيلة الإدخال الأساسية، والمستخدمة من مليارات الأشخاص حول العالم سواءً كانوا كتّابًا أو مبرمجين أو طلبة جامعة يتبادلون النكات عبر واتساب.

لنعد للوراء قليلًا

يعتبر جوتنبرج مخترع الطباعة الحديث. فقد قام المخترع الألماني بتطوير آلات الطباعة في القرن الخامس عشر وذلك عبر رص الحروف بجانب بعضها ومن ثم ضغطها على الورق. جعل اختراع الطباعة من عملية انتاج الكتب أسرع بكثير من العملية اليدوية التي اعتمدت على الكتابة اليدوية. إلا أنّ ظهور الآلة الكاتبة لم يتزامن معها.

جرت العديد من المحاولات لابتكار آلة كاتبة منذ القرن السادس عشر ولكنها لم تنجح، وتوجد براءات اختراع تعود إلى القرن الثامن عشر. لكن أول نجاح تجاري في هذا المجال كان في القرن التاسع عشر وكان من نصيب الأميركي كريستوفر شولتز والذي قدم أول آلة كاتبة لقت قبولًا واسعًا في عام 1867. ثم ألحقها بالنموذج الثاني التي سوّق بأنها أسرع في الكتابة من القلم العادي.

اقرأ أيضًا: لماذا الكتب الورقيّة مهمّة؟

لاحقًا وقع شولتز عقدًا مع شركة Remington التي تولت تصنيع آلاته الكاتبة. وبعد الكثير من التطورات التي مر بها السوق، أصبحت لوحة مفاتيح شولتز بتركيبة QWERTY هي الأكثر انتشارًا على الإطلاق.

أما لو سألت عن سبب استخدام تركيبة QWERTY الحالية في لوحة المفاتيح القديمة، فإن السبب ببساطة هو منع تعليق الآلة أثناء الكتابة بسرعة. حيث عانت الكثير من الآلات الكاتبة من التعليق أو تضارب المفاتيح ببعضها خصوصًا حين تنتقل بين حرفين بسرعة كبيرة. لذلك، تم توزيع الحروف بطريقة معينة كي تقلل فرص حدوث هذا الشيء قدر الإمكان.

اختراع الآلة الكاتبة العربية

عربيًا فإن كتاب Global Middle Eastيذكر أن أول ذكر للآلة الكاتبة كان في مجلة المقتطف في القرن التاسع عشر. لكن يبدو أن المقالات كانت تتحدث عن فوائد الآلة الكاتبة، دون أي ذكر لوجود آلات كاتبة عربية والتي يبدو أن دخولها للمنطقة العربية تأخر كثيرًا مقارنة بأوربا والولايات المتحدة.

تعقيد كتابة اللغة العربية قد يكون سببًا في هذا التأخر. فتشابك الحروف وتغير أشكالها حسب موضعها في الكلام مقارنة باللغات التي تستخدم الأبجدية اللاتينية، يزيد عدد الأشكال لكل حرف من واحد إلى ثلاثة وكل هذه يجب أن توضع داخل الآلة بالإضافة إلى توفير ميكانيكية معينة لاختيار الشكل المراد طباعته، وهذه معضلة تقنية كان على الكثير من الناس التفكير بها.

يذكر نفس الكتاب أن “ثيودور هرتزل” صاحب فكرة الكيان الصهيوني كان له تعاون مع شركة ريمينجتون والمستشرق الصهيوني ريتشارد جوثيل لانتاج آلة كاتبة عربية ليقدمها للسلطان عبدالحميد طمعًا منه في الحصول على موافقته لإنشاء دولة اليهود في فلسطين (وهو ما لم يحصل). وقد عثر بالفعل على آلة كاتبة ريمنجتون (Model 7) ضمن ممتلكات السلطان عبدالحميد في قصر يلدز.

أول لوحة مفاتيح عربية

محاولة هرتزل لم تكن الأولى، حيث يعتقد بأن أول لوحة مفاتيح عربية كانت من ابتكار سليم حداد وفيليب واكد، وهما مخترعان سُورِيا الأصل كانا يعيشان في مصر. سليم حداد الرسام، والمخترع المعروف في ذلك الوقت، كان يمتلك أيضًا وكالة توزيع آلات كاتبة في مصر. ولعل هذا يفسر تركيزه وهو وصديقه على اختراع الآلة الكاتبة العربية، نظرًا للعائد المادي الذي كانا يتوقعاه.

لا توجد الكثير من التفاصيل عن اختراع حداد وكيفية الوصول له، لكن يبدو أنه نجح في بناء أول آلة كاتبة عربية وقام بتسجيل أول براءة اختراع لها بإسمه في الولايات المتحدة بعام 1899 ميلادي.

في مقابلة مع النيويورك تايمز، أوضح حداد أنه عمل على لوحة المفاتيح بحيث تكون ملائمة للغة العربية التي يختلف رسم حروفها حسب موضعها في الكلام، والتي قال حداد في مقابلته أن عدد التراكيب وصل إلى 900 شكل. ليس هذا فحسب، فجميع الآلات الكاتبة في ذلك الوقت كاتب معدة للإنجليزية وتكتب من اليسار لليمين. لذلك كان على حداد إعادة ابتكار الماكينة الداخلية أيضًا.

جهود سليم التي قد نرى ورائها دوافعًا مادية بحكم امتلاكه لوكالة توزيع آلات الكاتبة كللت بالنجاح. فبعد انتهاء العمل على لوحة المفاتيح العربية، أصبحت تستخدم في الكثير من الدوائر الحكومية في مصر ويقال أن كل من السلطان العثماني وخديوي مصر في تلك الأيام كانا يمتلكان مكائن كتابة مبنية على هذه الطريقة الجديدة مصنوعة من المينا الأبيض والذهب.

مع ذلك يبدو أن اللآلة الكاتبة لم يكتب لها الانتشار الكبير في الدول العربية، وكانت مقصورة على علية القوم وبعض الشركات الكبرى. فلم تنتشر بين عامة الناس وتستخدم في البيوت، حيث يعتقد أن نسبة الأمية العالية آنذاك كانت سببًا آخر في قلة الإقبال على هذه الآلة.

مع أن الآلة الكاتبة لم تلقى النجاح الكبير إلا أن شيئًا واحدًا بقي على حاله، وهو تركيب لوحة المفاتيح الذي وضعه حداد في نهاية القرن التاسع عشر والتي تستخدم في لوحات مفاتيح الحواسيب والجوالات هذه الأيام .

التاريخالتصميمالتقنيةالثقافة
مقالات حرة
مقالات حرة
منثمانيةثمانية