لماذا قررت أبل طباعة ساعتها الجديدة؟

تصنيع القطع داخليًا سيعطي أبل ميزة تنافسية في السوق، وتوافقية أفضل وأعلى متانة لمختلف أجزاء المنتج على مستوى البرمجيات.

في نشرة أها! من ثمانية

ذكرت بعض التسريبات أن أبل تختبر إمكانية طباعة بعض الأجزاء الداخلية الميكانيكية من الجيل الثاني لساعة «أبل ألترا» باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وبالطبع فإن الأسباب الرسمية -إن صحَّ الخبر- التي ستُعلن عنها أبل هي «الحفاظ على البيئة» و«تقليل تكاليف الإنتاج». كما ذكر التقرير بأنَّ أبل ستستخدم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على منتجات أُخرى عند نجاح هذه التجربة. 

هذه أسباب صحيحة جزئيًا. ولكن للقصة عُمقٌ أكثر مما نتصور، تعيدني إلى الاستراتيجية التي دومًا ما اتبعتها أبل في خلق ميزة تنافسية كبيرة في السوق.

الاستراتيجية هي «التكامل العمودي» (Vertical Integration). وبعيدًا عن سوء تسمية هذا المصطلح إلا أنها من أهم الاستراتيجيات التوسعيّة التي تتبعها كبرى الشركات اليوم. وحتى نفهم ما التكامل العمودي، لنُعرِّج أولًا على «التكامل الأُفُقي» (Horizontal Integration)، وهو ما يحدث عندما تتوسع الشركات في نشاطها إلى مناطق أكثر. 

مثلًا، عندما بدأ «البيك» بفتح فروعه في الرياض والشرقية، فإن هذا يُعتبر «تكاملًا أُفقيًا»؛ لأنه وسَّع نشاطه (من نوعية نشاط الشركة الأساسي نفسه).

أما «التكامل العمودي» فهو التوسع الحاصل للاستحواذ على عملية أو أكثر من «سلسلة الإمداد» (supply chain) للمنتج النهائي الذي تُنتجه الشركة. فعلى سبيل المثال، هذا ما حصل عندما استحوذت شركة «المراعي» على أسطول التوصيل المبرّد وتوزيع منتجاتها عوضًا عن أن تكون مجرَّد مصنع فقط. فنقول على هذا التوسع «توسعًا عموديًا» لأنه توسع في النشاط من نوعية مختلفة للنشاط الأساسي، أي على مستوى سلسلة الإمداد لهذا المنتج.

تصنيع القطع داخليًا سيعطي أبل ميزة تنافسية في السوق من عدة نواح هي: مقدرة كبيرة على خفض تكاليف الإنتاج، وبالتالي رفع مستوى الربحية للمنتج مع الحفاظ على السعر نفسه، وضمان الجودة العالية، واستقلالية أكثر في التصنيع. وأخيرًا، توافقية أفضل وأعلى متانة لمختلف أجزاء المنتج سواء على مستوى البرمجيات «software» أو الأجهزة «hardware».

نرى كل هذه الميزات قد تحققت عندما قررت أبل قبل ثلاث سنوات التخلي عن معالجات إنتل في أجهزتها واستخدام معالجات سلسلة (M Chip) التي صنَّعتها داخليًا. فقد صممت أبل هذا المعالج خصيصًا ليعمل بأعلى كفاءة ممكنة مع باقي أجزاء نظام التشغيل والقطع الأخرى للجهاز. وفرق بيْن أن تصمم معالجًا واحدًا لأجهزة محدودة وأن تُصمم معالجًا يعمل على جميع الكمبيوترات حول العالم. فالعملية الآن بالنسبة لأبل أسهل وأسرع وأكثر كفاءة وأعلى جودة.

الآن، ونحن على بُعد أسبوع من مؤتمر أبل للإعلان عن الآيفون الجديد والساعة الجديدة، لا يسعنا إلا التكهّن عن هذه المنتجات ومدى نجاح تصنيعها (إذا صحَّت التسريبات). ومع اتباع شركات أُخرى الاستراتيجية نفسها، مثل قوقل التي قررت صنع معالجات قوقل بكسل داخليًا بنفسها، هل ستكون هذه الاستراتيجية «ترند» الشركات التقنية المقبل؟

أبلالتقنيةالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.