لا تستهن بقوة اللطافة في مقاطع الحيوانات

عن نفسي، ما أختبره لدى تصفح مقاطع فيديو الحيوانات الأليفة بمثابة شعور بأنَّ العالم من حولي قد توقف على الفور.

أتعمد في الأيام المثقلة بالعمل تقليل الوقت الذي أقضيه في تصفح تطبيقات التواصل. لذا أسير بين منشورات الأصدقاء على أطراف أصابعي فلا أعلق ولا أعيد التغريد، وأقاوم فضولي في عرض مقاطع الفيديو القصيرة.

أنجح في مخططي البسيط، إلى أن يباغتني فيديو لقطة صغيرة تتدلى في كسل أو تشاكس بمرح، لأدرك حينئذ أن هذه الجرعة المكثفة من اللطافة لا يمكن تجاهلها. ويضغط إبهامي رمز القلب على الفور. 

بالطبع، سرعان ما تجرُّني الخوارزميات نحو مزيد من فيديوهات الحيوانات الأليفة وغير الأليفة، مقاطع تصوّر الكلاب والحمير والغزلان والسناجب والبط والطيور والباندا، فينقضي الوقت الذي حاولت الحفاظ عليه. لكنني لا أندم مطلقًا، إذ أعود إلى العمل بعد ذلك بجرعة كافية من السعادة.

هذا ما يمكن أن نسميه «قوة اللَطَافة» (Cuteness power) وهو ما يشرحه علميًّا عالم الأعصاب في جامعة فيكتوريا أولاف كريقولسون. لدى مشاهدتك شيئًا لطيفًا مثل مقاطع فيديو القطط أو الكلاب الصغيرة على غير توقُّع يتعامل مخك معها على أنها مكافأة، فيفرز مادة «الدوبامين» التي تمدك بموجة من السعادة على المدى القصير.

أتفق مع أولاف أنَّ مقاطع الفيديو تلك تحتوي على سحر يمكنه تغيير مزاج الشخص. وأعرف ذلك لأنني أستغل هذا السحر الحلال في أعمال الخير. فعندما تسود حالة من سوء التفاهم بيني وبين زوجتي، أنتظر حتى تهدأ العاصفة ثم أرسل هاتفيًا فيديو شديد اللطافة لقطَّة صغيرة لا تقاوم، فأضمن ابتسامة فورية أستغلها على الفور لإزالة سوء الفهم وإعادة المياه إلى مجاريها.

تعرض أوريانا أراقون -أخصائية علم النفس في جامعة ييل- طرحًا مختلفًا بعض الشيء، حيث تعتقد بأن البشر ينجذبون غريزيًا إلى أي مخلوق له سمات مشابهة لتلك التي يتمتع بها الطفل، مثل العيون الواسعة أو الخدود الممتلئة. وهذا الانجذاب أصيل في الجنس البشري الذي أعتقد أن بقاءه منذ القدم يعتمد على رعاية الصغار، ولهذا نتفاعل مع الحيوانات الأليفة غريزيًا مثلما نتفاعل مع الأطفال.

عن نفسي، ما أختبره لدى تصفح مقاطع فيديو الحيوانات الأليفة بمثابة شعور بأنَّ العالم من حولي قد توقف على الفور. فوسط عشرات الأخبار اليومية عن السياسة والاقتصاد والتقارير والأرقام المقلقة والمشاهد السلبية وعراكات تويتر وفيسبوك التي تستنزف طاقتي النفسية وتدفع عقلي للتفكير دون هوادة، تأتي هذه المقاطع لتعيد داخلي الإحساس بالطمأنينة والهدوء.

يتوافق هذا الشعور مع دراسة أجريت في جامعة ليدز في إنقلترا، حيث وجد الباحثون أن بعد مشاهدة المشاركين مقاطع فيديو عن الحيوانات لمدة ثلاثين دقيقة انخفض مستوى القلق لديهم بنسبة 50%. كذلك أظهرت الأبحاث التي أجرتها جامعة هيروشيما أنَّ التحديق في الصور اللطيفة للحيوانات الصغيرة أدى إلى تحسين الانتباه والتركيز والإنتاجية لدى 132 طالبًا جامعيًا. 

لذا اسمع نصيحتي: لا تفوّت مقطع فيديو للحيوانات الأليفة وانجرف لبعض الوقت في دوامتها. وإذا عثر عليك مديرك في أثناء العمل تاركًا المهمات الموكلة إليك ومستغرقًا في تصفح المقاطع فأخبره أن هذا في مصلحة العمل، واشرح له قصة «الدوبامين» وارتفاع الإنتاجية وخفض القلق، إذ يقتنع المديرون عادةً بالقصص المليئة بالمصطلحات العلمية. أما إذا لم يفلح الأمر، وبعد هدوء العاصفة، شاركه هذا المقطع

الإنسانالحيواناتالمشاعرالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.