سمعت عن سام ألتمان، لكن هل سمعت بكيفين سكوت؟

هذا رجل يستحق منك مشاركة قصته في سلسلة تغريدات أو تصميم مقطع تك توك بعنوان: «سمعتَ عن سام ألتمان، لكن هل سمعتَ بكيفين سكوت؟».

في نشرة أها! من ثمانية

لم يكن وجود شركة مايكروسوفت في المشهد التقني للذكاء الاصطناعي بذلك الحضور الكبير قبل عشر سنوات. ومع سيطرة قوقل وأبل ومتا، كانت مايكروسوفت أشبه بالمتقاعد الذي يدنو من الأفول، إلى أن قررت مايكروسوفت في 2019 استثمار مليار دولار في الشركة الناشئة حينذاك «أوبن أيه آي»، وانقلب المشهد مع ظهور «جي بي تي» وعرّابه سام ألتمان في 2023. 

لكن هل هذا التغيير في مسار مايكروسوفت أتى مفاجئًا؟

لا، بل أتى نتيجة للرؤية الثاقبة للرئيس التنفيذي للتقنية في مايكروسوفت كيفين سكوت.

مقارنةً بباقي التنفيذيين في وادي السيليكون، لم يكن سكوت ذا حظٍ كبير طوال حياته. فقد ولد وترعرع فقيرًا في مدينة صغيرة في فيرجينيا. هو منفتحٌ على جميع الأفكار وقارئٌ نهم في التقنية والاقتصاد، ويذكر جيرمي كينق بأن صديقه سكوت من أفضل الناس لعرض الأفكار عليه، لأنك ستجده إما قد فكر مليًا بهذه الفكرة، أو أنه سمع أو قرأ لأناسٍ قد فكروا فيها بعمق شافٍ. 

امتدت مسيرته من العمل كمهندس في قوقل ثم في لنكدإن، وبعد استحواذ مايكروسوفت على لنكدإن، اختاره الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا نادالا ليحتل منصب الرئيس التنفيذي للتقنية.

من أول نظرة، لا يتمتع سكوت بالصورة النمطية للتنفيذيين التقنيين «النيردز»، ولم يكترث للانجراف في سعيهم إلى الاستعراض ومحاولات تقمُّص ستيف جوبز. إذا دخلت حسابه في إنستقرام، لن تجد سوى 593 متابعًا فحسب. ولا يشارك سكوت إنجازاته التقنية، بل إنجازاته في مشغولاته اليدوية. فهو يكرّس وقت فراغه في ورشته حيث يصنع الحقائب الجلدية بماكينة الخياطة وإطارات الصور بالطابعة ثلاثية الأبعاد وصناديق الشكر والامتنان التي استوحى تصميمها من اليابان وغيرها. 

لم يُحدث سكوت أية ضجّة عندما بدأت مايكروسوفت بالاستثمار في شركة «أوبن إيه آي» عام 2019، لكنه كان مؤمنًا بقدرات الذكاء الاصطناعي ومتعمقًا فيه وراهن عليه رغم مواجهته استخفاف البعض برؤيته. مع ذلك عمل بكل صمت لتجهيز كل ما ستحتاجه الشركة من البُنية التحتية ونماذج العمل حتى تستقبل هذه النقلة النوعية، والتي كانت ستتحقق بعد أربعة أعوام.

مع توفُّر السيولة، وجَّه سكوت ببناء خامس أكبر كمبيوتر فائق (Supercomputer) في العالم والذي يحتوي على 285,000 وحدة معالجة، وأعلنت عنه مايكروسوفت في 2020. سام ألتمان وصف تصميم هذا الكمبيوتر حينذاك «بالنظام الذي كنّا نحلم به لكن لم نعرف كيف نتصوّره في الواقع، وها هي مايكروسوفت منحتنا إياه.» 

لهذا السبب، ما إن أعلنت مايكروسوفت عن تجديد شراكتها بـ«أوبن إيه آي» واستثمار 10 مليار دولار بعد ظهور «جي بي تي» وانبهار العالم به قبل أشهر، شهِدنا تكاملًا سريعًا لتطبيقات (Microsoft 365) مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي من «أوبن إيه آي». 

أما عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، لا يحمل سكوت تلك النظرة التشاؤمية. فهو يتوقَّع أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى منصة مفتوحة للجميع مثل المحرّك البخاري في فجر الثورة الصناعية. ففي البداية كان المحرك البخاري محصورًا على من يمتلك رأس المال الكافي للاستثمار فيه، ومن ثَمّ أصبح سلعة متاحة للجميع بعد تنويع استخداماته وتقليل تكاليف تشغيله.

إن كنت ممن ينبهرون بسلاسل التغريدات عن مشاهير رواد الأعمال والمستثمرين التقنيين، فهذا رجل يستحق منك مشاركة قصته في سلسلة تغريدات أو تصميم مقطع تك توك بعنوان: «سمعتَ عن سام ألتمان، لكن هل سمعتَ بكيفين سكوت؟»

الرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.