أين المشكلة في إعلان الخطوط السعودية

أصبحنا نتحسس من كل ما يظهر فيه شبهة حول إمكانياتنا، وذلك لأن المواطن السعودي ظل لسنوات طويلة عرضة للظهور في الإعلانات بصورة غير مرضية.

«الكراسي ضيقة جدًا على حجمي الضخم!» هذا ما لفتني لدى مشاهدتي إعلان الخطوط الجوية السعودية أول مرة، قبل أن يتصدَّر الإعلان المشهد في تويتر طوال الأيام الماضية. الإعلان كان بسيطًا وقصيرًا جدًا، والحقيقة أنني اضطررت إلى مشاهدة الإعلان عدة مرات قبل أن أستوعب سبب غضب الجمهور السعودي! 

فالمشهور الذي ظهر في الإعلان هو «خابي» صانع المحتوى الشهير على تك توك، واشتهر بالمقاطع التي يحاول فيها تبسيط المهام بطريقة مضحكة. وهذا ما فعله بالضبط في الإعلان الذي أغضب الناس.

يقول طارق الأحمري، متخصص في علوم الاتصال، «إنَّ المحتويات الكوميدية هي واحدة من أشد أنواع المحتويات حساسية إعلاميًا خصوصًا عندما تتبناها الجهات الحكومية أو القطاع الخاص، لأنها قريبة جدًا من مناطق التهكم والتفسيرات المتعددة من قبل المتلقي، وقد تقع في فخ عدم التنبؤ بمخاطرها.»

ظهور خابي في الإعلان حتى دون أن يفعل أي حركة هو دلالة واضحة أنَّ الخطوط السعودية تقول إنَّ لديها نظام ترفيه سهل الاستخدام، لكن ما حدث أنَّ الرسالة التي وصلت للجمهور من الإعلان هي أنَّ المواطن السعودي الذي وجَّهه خابي لاستخدام النظام بطيء الفهم!

بعد الضجة التي حصلت، حذفت الخطوط الجوية السعودية الإعلان من حسابها في تويتر، ونشرت إعلانًا جديدًا يظهر فيه خابي وهو يشرح هذه المرة استخدام نظام «عدم الإزعاج» لشخص ذي ملامح آسيوية. ومن خبرتي البسيطة، لا أعتقد أنَّ الخطوط الجوية السعودية صوَّرت إعلانًا جديدًا لترضي الجمهور، بل هي من الأساس صوَّرت عدة إعلانات بهدف نشرها ضمن حملة تسويقية متكاملة لنظامها الترفيهي.

لم تعتذر الخطوط الجوية السعودية عن الإعلان واكتفت بحذفه، ومن وجهة نظري أنها اختارت الحل الأسهل والأقل تكلفة من الناحية المعنوية. فإذا لم يعجب الإعلان الجمهور «عادي ليست مشكلة»، يُحذَف ويأتي إعلان آخر وانتهت القضية. بهذه الطريقة لم ترسِّخ الخطوط السعودية الخطأ الذي وقعت فيه في عقول الناس، وانتقلت فورًا لإعلان جديد كي يصبح هو محور النقاش.

المشكلة الحقيقية في هذا الإعلان، أنَّ السعودي تميِّزه بسهولة، لذلك لو انزعج شخص واحد منّا فسهل جدًا أن ينتقل الانزعاج لنا جميعًا. فنحن متشابهون في الزي والعادات والمظهر. هذا مثلًا لا يحدث في أمريكا، لأن المواطن الأمريكي ليس له شكل محدد، فهناك أعراق وألوان وأنماط ملابس متعددة، وإذا وقع خطأ في الإعلان، يقع لديهم على فئة واحدة وليس على المجتمع بأكمله.

ما حصل أننا كمجتمع أصبحنا نتحسَّس بشكل مبالغ فيه من كل ما يظهر فيه شبهة حول إمكانياتنا، وذلك لأن المواطن السعودي -والخليجي بشكل عام- ظل لسنوات طويلة عرضة للظهور في الإعلانات بصورة غير مرضية. والذي زاد الأمر سوءًا في إعلان الخطوط أنَّ صيغته كوميدية، وبالتالي ظهر ساخرًا ومستهزئًا!

المشكلة ليست في إعلان الخطوط السعودية، بل في الإرث الذي نحمله كمجتمع سعودي عن الإعلانات التي تصوِّرنا دومًا دون أن تشبهنا. لذلك لو كنتُ مكان الخطوط السعودية، أو أي جهة رسمية أخرى، فسوف أركز على الإعلانات المباشرة، وأترك الكوميديا إلى أن يقتنع المجتمع السعودي أنَّ الصورة النمطية الإعلانية عنه تغيَّرت تمامًا.

الإعلاناتالخطوط السعوديةالطيرانالمجتمعالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+630 مشترك في آخر 7 أيام