تعلَّم من نوكيا كيف تظل «الرهيب» رغم إخفاقك

بعد أعوام محاولات البقاء في سوق الهواتف الذكية، أدركت نوكيا كيف تستعيد نجاحها بذكاء في قطاع آخر حيث توجد حاجة كبيرة إلى منتجاتها وخدماتها.

اقتنيت في عام 2003 جوال نوكيا (6600) أو ما كان يعرف وقتها باسم «الباندا» بسبب شكله العريض مقارنة بالجوالات الأخرى في تلك الفترة. بعدها اقتنيت عددًا من الجوالات الأخرى مثل نوكيا (N72)، ثم نوكيا (6680) الذي اشتهر باسم «الشيطان». حينذاك كانت المنافسة شديدة بين جوالات نوكيا التي كانت تنتشر في كل منزل، فمن منّا ينسى جوالات «الدمعة» و«المدمر» و«العنيد» و«الرهيب»؟!

كانت الأعوام بين 2000 و2007 عصر نوكيا الذهبي الذي سيطرت فيه على سوق الجوالات بحصة سوقية تتجاوز 40%، في حين كانت بقية الشركات تصارع من أجل البقاء في السوق. 

ثم بدأ الانهيار!

في عام 2007 ظهر ستيف جوبز على المسرح وأعلن إطلاق جوال «آيفون»، ومن بعد ذلك الإعلان تغيَّرت سوق الجوالات للأبد. ولا أتذكر أنني لمست أي جهاز من نوكيا بعدها، وتدريجيًا خلال عدة سنوات اختفت أجهزة نوكيا من كل مكان، لدرجة أنها لم تعد الخيار الثاني أو الثالث ولا حتى الخيار العاشر لدى المستهلكين.

ما حدث ببساطة أنَّ نوكيا كانت رائدة في صناعة الهواتف التقليدية، وانتهت هذه الصناعة بظهور «آيفون» رمز الهواتف الذكية الذي غيَّر المعادلة تمامًا. ولأن صناعة الهواتف الذكية عملية بحاجة لسنوات من البحث والتطوير خرجت نوكيا من السباق على رغم محاولاتها اليائسة البقاء كمنافس في السوق. لكنها أخفقت لأن نظام تشغيلها كان مضحكًا مقارنة بنظام «آي أو إس» (IOS). 

وهكذا، منذ عشر سنوات، خبا نجم نوكيا الساطع في السوق واقترن اسمها بـ«الإخفاق أمام عجلة التطوُّر التقني».

قد تظن بعد هذه النكسة أنَّ نوكيا انهارت بالكامل، لكنها في الواقع لا تزال موجودة، بل تشهد نموًّا في السوق، لكن ليست سوق الهواتف الذكية. فشركة نوكيا اليوم بدأت تزدهر في سوق تزويد الخدمات واللوجستيات الداعمة لصناعة شبكات الاتصالات، تحديدًا «فايف جي» (5G)، وأتمتة العمليات في المصانع، لتتحوَّل من شركة «هواتف» تركِّز في قطاع الأفراد، إلى شركة «خدمات تقنية» عملاؤها المصانع وشركات الاتصالات الكبرى.

وحتى ترسّخ نوكيا هذا التحوُّل الجوهري في إستراتيجيتها كان لا بدَّ من تغيير شعارها الذي ارتبط بها منذ ستين عامًا. 

لدى الكشف عن شعار نوكيا الجديد في 27 فبراير 2023، صرَّح رئيسها التنفيذي بيكا لوندمارك قائلًا: «نحن اليوم شركة تقدم خدمات تقنية لقطاع الأعمال ولسنا شركة هواتف ذكية من الماضي، لذا سنطلق علامة تجارية جديدة بالكامل تركز في صناعة الشبكات، وهو أمر مختلف تمامًا عما كنا نفعله سابقًا».

بعد نكسة 2007 وأعوام محاولات البقاء غير المثمرة في سوق الهواتف الذكية كأحد المؤثرين الكبار، أدركت نوكيا كيف تستعيد نجاحها بتغيير نموذج عملها وإعادة تدوير نفسها بذكاء في قطاع آخر حيث توجد حاجة كبيرة إلى منتجاتها وخدماتها. أما قرارها «تغيير جلدها القديم» فهو محاولة منها أن تترك وراءها إرث إخفاقها، ولا أستبعد أن تغيِّر اسمها نفسه بعد عدة سنوات. لكنها، في كل الأحوال، أثبتت جدارتها باللقب الذي منحناها إياه في الماضي: «العنيد» و«الرهيب»!

التقنيةالهواتف الذكيةنوكياالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.