اصطدام عنيف بين كريم وتطبيقات التوصيل

تعرضت كريم في الإمارات منذ إعلانها عن حملة «درهم مقابل كل دقيقة تأخير» إلى هجوم لاذع في منصات التواصل الاجتماعي.

هجوم تطبيقات التوصيل على كريم

تعرضت كريم في الإمارات منذ إعلانها عن حملة «درهم مقابل كل دقيقة تأخير» إلى هجوم لاذع في منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعرب الكثيرون عن قلقهم بشأن سلامة ركاب التوصيل وزيادة ضغوط العمل. لكنها تلقَّت الهجوم الأشرس من منافستيها، طلبات ودليفري هيرو. وردَّت كريم على انتقادات منافستيها بأنَّها تتمتع بأقوى سجل أمان ضمن تطبيقات التوصيل في دبي، ولم تتوانَ عن التذكير بأزمة ترك العمَّال تطبيق طلبات قبل عام اعتراضًا على ظروف العمل السيئة. 

معاذ خليفاوي وعبدالله سعيدان:

أرى أنَّ المشادات العلنية بين كريم وتطبيقات التوصيل المنافسة -طلبات ودليفري هيرو- دلالة صحيَّة على التنافس. فسوق الشركات الناشئة والتقنيَّة في المنطقة يغلب عليه التحفُّظ عن الانخراط في المنافسة الشرسة. وأذكر جيدًا المنافسة الشرسة التي كانت موجودة بين كريم وأوبر وما صاحبها من مناوشات علنية وغير علنية، وكيف دفعت كل شركة الأخرى إلى إظهار أفضل ما لديها. فطبيعي أن تنتهز كل شركة الفرصة لكي تظهر عيوب الشركات الأخرى وتدافع عن نفسها، وأنا سعيد تحديدًا بهذه المشادة الأخيرة لأنَّ الرؤساء التنفيذيين هم من علَّقوا على الخبر.

وتدلُّ هذه المشادة العلنيَّة أيضًا على التنافسية الشديدة في سوق تطبيقات التوصيل وصعوبة هذا السوق. فهذا قطاع حسَّاس والفائز فيه سينال أرباحًا خيالية. فإذا أخذنا من تطبيق «دورداش» (DoorDash) للتوصيل في أمريكا مثالًا، فقد تمكَّن في 4 سنوات من رفع حصته السوقية من 16% إلى 53% باتباع عدة استراتيجيات، منها: استهداف المطاعم التي لا تملك أصلًا خدمة توصيل بدل المنافسة على المطاعم المتوقعة، واستهداف المحافظات خارج المدن حيث تقطن العائلات الكبيرة حجمًا، ما يعني زيادة في حجم الطلب الواحد.

لذا سيتطلب الفوز في السوق المحلي أكثر من مجرد إعلان تعويض عن التأخير، والذي لا يعد بالمناسبة أمرًا جديدًا، بل سبق أن طبقته الكثير من مطاعم. 

«إنسايدر» التركية تغلق جولة (د) استثنائية

جمعت منصة «إنسايدر» (Insider) التركية 105 مليون دولار في جولة (د) بتقييم ناهز 2 مليار دولار. «إنسايدر» منصة لإدارة تجربة العميل والتواصل معه، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بسلوك العميل المستقبلي، ومن ضمن عملاء المنصة الخطوط الجوية السنغافورية وتويوتا وفودافون. ويشير نجاح «إنسايدر» في إغلاق الجولة إلى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة على تحدي الركود التقني في الأسواق العالمية. 

معاذ خليفاوي وعبدالله سعيدان:

يأخذنا خبر هذه الجولة الاستثنائية إلى إلقاء نظرة على أجواء الاستثمارات الجريئة في المنطقة من ضمنها تركيا. إذ سجلت تركيا في الربع الأول من هذا العام أسوأ ربع منذ 10 أرباع ماليَّة، حيث انخفضت الاستثمارات من 1.2 مليار دولار في الربع الأول من العام الماضي إلى 46 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام، وهذا انخفاض مخيف.

لهذا، فوجود شركات ناجحة واستثنائية مثل «إنسايدر» في السوق تعزِّز دور المنظومة، فحجم الجولة هذه وحدها يساوي ضعفي حجم استثمارات الربع الأول. ونرى مثيلًا لها في المنظومة المحلية لدينا مع شركات مثل فلاورد ونعناع اللتين جمعتا جولات استثنائية، ولولاهما لكانت النتائج الربعية أضعف بكثير. 

وحين تنجح شركات مثل «إنسايدر» في جمع هذا الحجم من التمويل في جولات (ج) و(د) المتأخرة، فأثرها مضاعف في تعزيز السوق، لأنَّها تذكِّر المستثمر بأنَّ استثماره آمن وسيؤمن له تخارجًا جيدًا. 

Sequoia Capital4704.logowik.com
شعار «سيكويا كابيتال» / Sequoia

«سيكويا» تنقسم إلى ثلاث شركات إقليمية

تعتزم «سيكويا كابيتال» تقسيم نفسها إلى ثلاث شركات إقليمية منفصلة، مع إزالة وسمها التجاري «سيكويا» عن صندوقي «سيكويا الصين» و«سيكويا الهند». وتمثِّل هذه الخطة تحولًا كبيرًا في واحدة من أهم شركات رأس المال الاستثماري في العالم. ويُعزى الدافع الأساسي وراء هذا التقسيم إلى التوتُّر الجيوسياسي بين أمريكا والصين الذي بدأ يثير حفيظة المستثمرين على الأخص في أمريكا وأوربا. 

عبدالله سعيدان ومعاذ خليفاوي:

السؤال الذي يعنينا في المنطقة يخص «سيكويا الهند» تحديدًا كونه الصندوق الذي استثمر في 4 شركات، وأيضًا لدينا شركات مقبلة على جولات متقدمة، وصندوق كبير مثل «سيكويا» من الصناديق القادرة على تمويل الجولات المتأخرة. فهل سيعطِّل انقسام «سيكويا» دخولها في السوق وبالتالي ستضطر الشركات في الوقت الحالي للبحث عن ممولين محليِّين أو الشركات العائلية أو الاعتماد على الاستحواذ؟ 

أيضًا يبيِّن هذا الانقسام مشكلتنا في تعريفنا كمنطقة بالنسبة للصناديق الدولية، فنحن لا نُعد غرب أوربا ولا شرق آسيا، وجاء استثمار «سيكويا الهند» لدينا في المنطقة بحكم كونها الأقرب جغرافيًّا، فكيف سنتأثر بعد هذا الانقسام؟ ومن التعقيدات المتوقَّع ظهورها حوكمة التوسُّع والاستثمار لدى الشركات الثلاث، بمعنى هل ممكن أن تستثمر «سيكويا» الأمريكية في الصين، أو الشركة الصينية أو الهندية في أمريكا؟

والتحدي الحقيقي الذي ستواجهه الشركتان الهندية والصينية هو جمع الأموال من المستثمرين، فمن الواضح أنَّ توجُّه المستثمر الأمريكي حاليًّا تفادي الاستثمار في الصين بشكل كبير. فهل ستتجه الشركتان إلى المستثمرين الصينيين والمستثمرين المحليين في المنطقة؟ من حيث النجاح والقدرة، أثبتت «سيكويا الصين» و«سيكويا الهند» جدارتهما العالية، لكن العائق الحقيقي سيظهر في السنوات القادمة إذا تأثَّرت الشركتان باختفاء الوسم التجاري العريق «سيكويا» من اسميهما. 

مارك أندريسين ينحاز إلى الذكاء الاصطناعي

نشر المستثمر الجريء مارك أندريسين في مدونته مقالًا بعنوان «لماذا سينقذ الذكاء الاصطناعي العالم» (Why AI Will Save the World)، يعدد فيه الطرق التي سيدعم فيها الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان، ويناهض فيها موجة تخوُّف المتشائمين من وجود هذه التقنية، ويشبهها بموجة الخوف البشري السابقة من التقنيات الكبيرة مثل الطاقة الكهربائية والسيارات. 

معاذ خليفاوي:

رغم انتقاد أندريسين للتحيُّز ضد الذكاء الاصطناعي ونشر المخاوف منه، فهو في الأساس يكتب المقال من موضع متحيِّز، فهو أحد أهم المستفيدين من ثورة الذكاء الاصطناعي على الصعيد الماديّ بصفته صاحب صندوق من أهم صناديق الاستثمار الجريء، ولديه وصول إلى كثير من تلك الشركات التي ممكن أن تمنحه قوقل أو أبل القادمة. 

أيضًا، لم يخلُ المقال من التحيُّز الجغرافي. فاليوم أمريكا في صراع محتدم ضد الصين، على الأخص في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولا ننسى القرار الأمريكي بمنع عمل الموظفين الأمريكيين في الشركات الصينية في هذا القطاع، أو مساعدتها في مجال الأبحاث. وأندريسين يؤكد هذا التحيُّز في دعوته أمريكا والغرب في المقال إلى الانتصار في حرب تقنية الذكاء الاصطناعي لكي لا تنتصر الصين. 

الموجز:

التطبيقاتالذكاء الاصطناعيالشركاتريادة الأعمالالرأسمالية
نشرة السوقنشرة السوقموجز أخبار ريادة الأعمال، وقراءة لأهم تحوّلات الأسواق العالمية والمحلية. اشترك فيها الآن.