كيف فجَّرت نظارة أبل صندوق الابتكار

قارِن بين أبل وبين شركة سامسونج. أبل ألغت الشاشات والأجهزة كلها بمنتجها الجديد، وسامسونج لا تزال تحاول أن تصنع هاتفًا بشاشة قابلة للطيّ!

«لقد أعلنَّا اليوم عن الكثير، لكن بقي أمر واحد! (One more thing)». هكذا استهل تيم كوك الرئيس التنفيذي لأبل تقديمه منتج الشركة الجديد الذي أزعم أنه سوف يغير العالم، المنتج الأول الذي تنظر من خلاله وليس إليه! 

يقول ألن داي نائب رئيس واجهة المستخدم في أبل: «إن كل منتج جديد تقدِّمه أبل يأتي مع أداة تحكم مبتكرة، فأجهزة «ماك» جاءت معها «الفأرة»، و«آيبود» جاء معه قرص التحكم، «الآيفون» بدأ عصر اللمس على الشاشة، أما منتجنا الجديد «الرؤية المطورة» (Vision Pro) -الاسم الذي منحته أبل لمنتجها الجديد- فهو يأتي بلا أي أداة، حواسُّك هي الأداة!»

كان متوقعًا إعلان أبل عن النظارة في مؤتمر المطورين (WWDC 2023)، لكن الدهشة كان مصدرها الإبهار في العرض. يقول الصحافي مارتن بيرز: «ربما لا ندرك اليوم أهمية هذا المنتج، ولكن أبل حتمًا سوف تجعله جزءًا مكملًا لبيئتها». والحقيقة أنني رغم تفهمي سياسة أبل وغيرها من الشركات التي تعزز مفهوم البيئة الواحدة التي تتكامل فيها أجهزتها بعضها ببعض، وتجعل من الصعب على المستخدم استخدام منتج واحد من خارج منظومتها، إلا أنني أعتقد أن «النظارة» سوف تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

لا شك أن «النظارة» سوف تتكامل مع بقية منتجات الشركة، وبخاصة في السنوات القليلة المقبلة. لكنني أعتقد أنها سوف تلغي كل المنتجات الأخرى لتصبح هي المحور الأول، وعلى بقية المنتجات الراغبة في الظهور أن تتكامل معها. 

فمن إعلان أبل في المؤتمر نرى أنَّ وجود «النظارة» يلغي مفهوم الشاشات من الوجود، فلا داعي للتلفاز أو شاشة الحاسب الآلي، «النظارة» تعطيك الشاشة التي تريد في أي مكان وبأي حجم! كذلك هو الحال لكل الأجهزة ومنها الآيفون، فـ«النظارة» لا تحتاج حتى اللمس كي تتفاعل، فهي تفهم إيماءات العين وحركات اليد في الهواء.

نظارة أبل سوف تكون هي البيئة المستقبلية للحياة، فكل ما تريد فعله سوف يعتمد عليها. ولمن يظن أنَّ في الأمر مبالغة، تذكِّرنا الإيكونومست بلحظة إطلاق الآيفون قبل ستة عشر عامًا، عامل الدهشة كان اللمس على الشاشة، لكن الوظائف كانت بسيطة: إجراء المكالمات وإرسال الإيميل والتصفح الأساسي للإنترنت. واليوم نعتمد على الآيفون في تطبيقات التوصيل والتجارة الإلكترونية والمعاملات والدفع الإلكتروني والتواصل الاجتماعي وتصوير مقاطع الفيديو باحترافية وغيرها الكثير من الوظائف التي باتت أساسًا في حياتنا. وهذه الوظائف لم تبتدعها أبل تحديدًا، بل المطورون الآخرون، وهذا ما تعتمد عليه أبل في هذه المرحلة الأولى من إطلاقها «النظارة».

إن الابتكار الذي قدَّمته أبل في نظارتها ليس خارج الصندوق فقط، بل يفجِّر صندوق الابتكار من الأساس. فقط قارِن بين «نظارة أبل» وبين ما تحاوله شركة سامسونج. أبل ألغت الشاشات والأجهزة كلها بمنتجها الجديد، وسامسونج لا تزال تحاول أن تصنع هاتفًا بشاشة قابلة للطيّ!

التقنيةالمستقبلالواقع الافتراضيشركة أبلالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.