احذر الجلوس الطويل إلى مكتبك

المكتب المريح ليس رفاهية، بل ضرورة صحية وأولوية عملية. لذا هي مسؤوليتك ومسؤوليتي أن نجعل من المكتب مساحة مصممة لراحتنا واستمتاعنا.

الجلوس إلى مكتب واحدة من فضائل العمل بالنسبة لي، فخلق مساحة هادئة وثابتة بحجم سطح المكتب حافزٌ للشعور بالالتزام. لكن الجلوس إلى المكتب لمدة طويلة والتركيز في شاشة الحاسوب قد ينزعنا من الانتباه إلى مساوئ جلوسنا الطويل إلى مكاتبنا.

يشير بحث أجراه مركز «أبحاث العمل والصحّة» في جامعة لوفبرا، أنَّ معدل الوقت الذي ينفقه الموظف يوميًّا جالسًا إلى مكتبه يصل نحو خمس ساعات وأربعين دقيقة، ما يعني تقريبًا ألفا ساعة سنويًّا. وأنَّ أغلب الجالسين لمدة طويلة إلى مكاتبهم في العمل يميلون إلى الجلوس الطويل خارج أوقات العمل، ما يعني انخفاضًا في النزوع إلى النشاط الحركيّ. كما يشير البحث إلى تأثير الجلوس الطويل إلى المكتب سلبًا على الصحة النفسية. 

لهذا من الضروري أن نخلق من المكتب «مساحة عمل صحيّة». فمكتب يناسب حاجاتك بينما تعمل، ويراعي حرية الحركة والراحة في أوضاع الجلوس بلا شك عاملٌ جيد في زيادة الإنتاجية. وفي الوقت نفسه يقطع الطريق على آلام الرقبة والظهر والمعصم والكتف، والتي تُعرف باسم «الاضطرابات العصبية الهيكلية المرتبطة بالعمل» (WMSDs)، والَّتي قد تؤدي إلى التصلب العضلي.

تلك الاضطرابات وما يصاحبها من آلام قد تكون المسبب الأول في التغيب عن العمل مقارنة بأسباب التغيب بدواعي الأمراض غير الخطرة، مما يؤثر سلبًا على إنتاجية العمل من جهة، وصحة الموظف وقدراته الوظيفية من جهة أخرى.

في الأعوام الأخيرة راجت ظاهرة «المكاتب الواقفة» (Standing Desks) التي تتيح العمل وقوفًا على منضدة مرتفعة نسبيًا عن المكتب العادي. لكن، وإن أشارت بعض الأبحاث إلى فاعلية هذا النوع من المكاتب في تقليل آلام العضلات وخفض الوزن وتحسين الإنتاجية، فإنَّها ليست الحل الأمثل. إذ تصاحب «المكاتب الواقفة» بعض الآلام في الساقين والقدمين، بجانب مشاكل الأوعية الدموية. كما أنَّها تحرق نسبة بسيطة من السعرات الحرارية مما يجعلها لا تستحق عناء العمل وقوفًا، هذا بالإضافة إلى كونها لا تصلح لأداء جميع المهام.

الأمر يعود إليك في اختيار نوعية «المكتب الصحي» الذي يمنحك مساحة مريحة للعمل. يمكنك أن تبدأ بالاهتمام بجودة الكرسي والارتفاع المناسب للمكتب، إلى جانب ترتيب طاولة المكتب بما يتناسب مع جسدك وحركتك واحتياجاتك، أيضًا احرص على تطبيق وضعيات الجلوس الصحيحة التي تساعد على خفض آلام الظهر.

استعن بالساعة الذكيّة لكي تذكّرك بالوقوف، واستغل تلك الفسحة في أداء حركات التمدد الخفيفة والمشي لدقائق. ولا تنسَ الاهتمام بترطيب عينيك بقطرة عين تضعها في متناول يدك على مكتبك لتمنحهما الراحة من إجهاد شاشة الحاسوب.

المكتب المريح ليس رفاهية، بل ضرورة صحية وأولوية عملية. لذا هي مسؤوليتك ومسؤوليتي أن نجعل من المكتب مساحة مصممة لراحتنا واستمتاعنا، فترتفع إنتاجيتنا بدون أن تكون على حساب تدهور صحتنا الجسدية والنفسية. 

الإنسانالصحةالعملالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+630 مشترك في آخر 7 أيام