لماذا يصعب عليك الاستيقاظ من نومك؟
أستطيع التغلب على أغلب النهارات الخاملة تلك بالقفز فورًا خارج الفراش، والبدء في ممارسة اليوم، فأتناسى في زخم النهار خمولي.


أتعامل مع لحظات الاستيقاظ الأولى بنوع من الشاعرية التي تثير سخرية صديقاتي كلما تحدثت عنها. فالصباح يبعث بي رغبة سعيدة في المزيد من الحياة؛ على الأقل معظم أيامي. إذ ثمة أيّام أتفاجأ فيها من خمولي التام وعدم رغبتي في ترك فراشي، حدَّ بقائي أحيانًا فيه بعد مرور ساعة كاملة من وقت رنين المنبه.
تبدو رغبة البقاء في الفراش منطقية في الأجواء الباردة، لكن أعراض تكاسلك عن مغادرة السرير وغلبته عليك قد لا تكون نتيجة للبرد في الخارج بقدر ارتباطها بحالتك النفسيّة، والراحة التي يحظى بها جسدك مؤخرًا، وأيضًا أسباب أخرى.
قد يُفسَّر تكاسلك القسريّ بـ«خمول النوم» (Sleep inertia)؛ تلك الحالة من النعس و«الثمالة» التي تشعر بها بعد فتح عينيك وقبل استرجاع كامل وعيك. يُفترض ألا تتجاوز تلك الحالة عدة دقائق، لكنها قد تمتد إلى عدة ساعات خصوصًا إذا كنت تعاني من الإرهاق النفسيّ والإجهاد البدنيّ الشديد، وهي ظاهرة شائعة لدى أولئك الذين يوقَظون من النوم فجأة مثل الأطباء ورجال الإطفاء والأمهات حديثات الولادة.
حالة أخرى من حالات الجمود في السرير تُعرف بـ«الديسانيا» (Dysania): عجز الإنسان -أو عدم رغبته- في النهوض فورًا ومغادرة الفراش لبدء يومٍ جديد في كثيرٍ من الصباحات. وتتعدد أسباب تلك الحالة بين الإرهاق الناتج عن نمط الحياة السريع الذي يُسبب أحيانًا اضطرابات في النوم، أو حالات اضطراب المزاج، وصولًا إلى كونها عرضًا مصاحبًا للاكتئاب أو ثنائي القطب.
وقد تتطور حالة «الديسانيا» إلى ما يُعرف بـ«الكلينومينيا» (Clinomania) لتزداد مدة بقاء الشخص مستلقيًا بلا هدف في فراشه، وتمتد في أحيان كثيرة إلى بقية اليوم. تلك الحالات لا يمكن وصفها بالمرض، لكنها اضطرابات نوم حقيقية تؤثر سلبًا على حياة الإنسان إن لم يتنبه لأسبابها ويبدأ في علاجها؛ إذ ستتأثر جودة عمله وعلاقاته، وصولًا إلى صحته الجسدية والنفسية ومدى تقديره لذاته.
عن نفسي، أستطيع التغلب على أغلب النهارات الخاملة تلك بالقفز فورًا خارج الفراش، والبدء في ممارسة اليوم، فأتناسى في زخم النهار خمولي. لكني أعرف أن بناء علاقة صحية وسعيدة مع النوم تحتاج إلى أكثر من وسادة مريحة وأغطية ناعمة. هي علاقة تحتاج إلى تخطيطٍ صحيّ لأسلوب حياتك خلال اليوم، وتحتاج إلى معرفة السبب الحقيقي الذي يصعّب عليك أصلًا الاستيقاظ من النوم.


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.