لماذا يتعاطف الذكوري العربي مع أندرو تيت؟

هل يعي الذكوري العربي الذي يبتهج بإهانة امرأة في العالم الافتراضي، أنه يشجع على أذاها واغتصابها وقتلها في العالم الواقعي؟ 

قرأت منذ سنوات رواية «القرن الأول بعد بياتريس» لأمين معلوف، وفيها يعبّر بطل الرواية عن مخاوفه من فناء الأنوثة في العالم مع تزايد أعداد الرجال نتيجة حبة دوائية تجعل الأمهات ينجبن ذكورًا. وبغض النظر عن شاعرية الرواية، وعذوبة تلك المخاوف، أجدني اليوم أتساءل: ماذا لو سيطر الفكر الذكوري على العالم كليًّا؟

فمؤخرًا، مع زيادة تداول أخبار العنف ضد النساء في الوطن العربي، أصبحت أتحضَّر نفسيًا بينما أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لمرور غير مقصود على تعليق يمجد الجاني ويطعن في الضحية. تلك التعليقات قد تكون دليلًا دامغًا على صحة الإحصائيات عن تفاقم العنف ضد النساء في العالم، خاصة مع الدعم الكبير الذي يناله بعض (المؤثرين) من صانعي المحتوى المروّج لازدراء المرأة.

وأقرب مثال لأولاء المؤثرين أندرو تيت، والذي يحظى بانتشار واسع في أنحاء العالم، لا سيما بين الشباب العربي، بمحتوى يثير القلق كونه يعترف صراحة بكراهيته للنساء. فهو يمرر للعنف والإساءة للمرأة ضمن مقاطع فيديو قصيرة تبدو للوهلة الأولى عادية أو مضحكة. كما جرى استبعاده قبل سنوات من أحد البرامج التليفزيونية نتيجة تعديه على امرأة. 

تلك المؤشرات الواضحة على السميّة الذكوريّة في محتواه دفعت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حظر حساباته. (بعد حظر حسابه في تويتر، أعاد إيلون مسك تفعيل حسابه بعد شرائه المنصة.) 

ومع إعلان أندرو تيت إسلامه نهاية العام الماضي، ترسَّخت شعبيته ضمن متابعيه من الشباب العربي. حتى اعتقاله في رومانيا على خلفية اتهامات بالاتجار بالبشر والاغتصاب لم تضعف قوة تأثيره وشعبيته الطاغية. فما السبب وراء هذا الرواج الهائل للخطاب المحفّز للعنف ضد النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربي؟

مع قلة الدراسات حول هذه الظاهرة، تتفاوت الأسباب. قد لا تتعدى رغبة البعض في لفت الانتباه، بينما يذهب بعضها لغياب القوانين الرادعة للعنف اللفظي ضد المرأة، والخلفية الثقافية التي تربط الذكورة بالعنف. وقد تكون ردة فعل على تصاعد موجة النسوية في العالم العربي، والتي يستهجنها الكثير من الرجال كونها، من وجهة نظرهم، تُسقط الأنوثة عن صاحبتها، فيجدون في مواقع التواصل الاجتماعي متنفسًا لمضايقة النساء واستفزازهن، والاعتداء عليهن لفظيًّا دون مساءلة.

أيضًا هناك تأثير الخوارزميات، والتي تعمد إلى زيادة ظهور هذا النوع من المحتوى متى بدأ المستخدم يطّلع عليه، ومع الوقت يزداد تأثره حتى إن كان في البداية غير مكترث له. ولا ننسى تأثير الأفلام والمسلسلات العربية، وحتى الأغاني والفقرات الكوميدية، التي رسخت في السنوات الأخيرة بالذات مشاهد العنف اللفظي والجسدي ضد المرأة. 

صراع الذكورية والنسوية في العموم ليس من الموضوعات التي أفضّل الخوض فيها، لقناعتي الراسخة بأن الله خلق الاثنين معًا ليتكاملا لا ليتصارعا. لكنني في النهاية فرد في مجتمع واقعي وآخر افتراضي، والخطاب الذكوري العنيف ضد النساء في مواقع التواصل الاجتماعي يجبرني على الالتفات، ويستوقفني لأتساءل: هل يعي الذكوري العربي الذي يبتهج بإهانة امرأة في العالم الافتراضي، أنه يشجع على أذاها واغتصابها وقتلها في العالم الواقعي؟ 

أشد مخاوفي أن تكون الإجابة: نعم.

العنفالنسويةوسائل التواصل الاجتماعيالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+630 مشترك في آخر 7 أيام