لا يعرف العميل كيف يطوّر منتجك

لكل عميل طلب وحاجة مختلفة عن العميل الآخر. لكن نمو المنتج أو المشروع مرتبط بالأساسيات التي تحتاجها الشريحة المستهدفة.

أول مصمم أزياء عرفته في حياتي هو أبو وافي الخياط، الذي يعمل في دكانه «تاج الأناقة» في شارع الأمير بندر «شارع السويكت» في مدينة الخُبر. أزوره منذ كنت طفلًا. كان يختار لي القماش، ودرجة لون الثوب، إما أبيض أو مائل إلى الصفرة قليلًا، حسب ما يراه هو مناسبًا. ودائمًا يسألني أصدقائي وزملائي عن الخياط الذي أُفصّل ثيابي عنده، لشدة إعجابهم بإتقان تفصيلها.

مع تطور الثوب السعودي ودخول علامات تجارية لسوق الثياب الرجالية مثل «لومار» وغيرها، أصبحت أطلب من أبو وافي بعض الإضافات الجديدة، ولكنه كان يرفض دون نقاش. ويخبرني أن هذا ما عنده، فإما أقبل أو أبحث عن غيره. اللافت أن أبو وافي كان يضيف ببطء شديد بعض الخيارات الجديدة للثياب التي يفصلها، لكن بحدود، وحسب ما يراه هو مناسبًا.

أستمع يوميًّا إلى آراء العملاء واقتراحاتهم بشأن المنتجات الرقمية التي أديرها؛ يعيش بعضهم في الخيال، ويرغب أن نضيف كل ما يخطر في عقله على المنتج. ولا يتقبل البعض الآخر فكرة أن ميزة معينة غير متوفرة في المنتج. ولو قارنت حالة المنتجات التي أديرها اليوم فسوف أجد أنَّها تطورت، ولم تختلف كثيرًا عن حالتها قبل بضع سنوات. لكنها ما زالت تحافظ على عملائها وتكسب عملاءً جددًا باستمرار، رغم أنني تجاهلت أو لم أنفذ عددًا كبيرًا من اقتراحات العملاء.

يقول ديفيد هاينماير، الرئيس التنفيذي والمؤسس لتطبيق «بيسكامب» (basecamp) «إنَّه أمر رائع أن تستمع إلى آراء عملائك ومقترحاتهم. لكن دورك بصفتك مالكًا أو مديرًا للمنتج، أن تصبح ممثلًا لآراء العملاء المحتملين الذين لم تحصل عليهم بعد.»

فلكل عميل طلب وحاجة مختلفة عن العميل الآخر. لكن نمو المنتج أو المشروع مرتبط بالأساسيات التي تحتاجها الشريحة المستهدفة، وكيف لأي ميزة أو إضافة جديدة أن تصبح ضمن خارطة طريق توسِّع من الميزات الأساسية التي يصبح العملاء الحاليون في حاجة إليها، وتجلب عملاءً جددًا إلى منتجك أو مشروعك.

حتى اليوم، يعمل أبو وافي الخياط في دكانه. بل زاد عدد عملائه، وتطورت خدماته وتنوعت الخيارات التي يقدمها، لكنه ما زال لا ينفذ كل ما أطلبه. فهو يعرف ما المناسب الذي يحفظ لي تعلقي بالدكان، ويحفظ له جودة العمل وجلب المزيد من العملاء.

العميلالمنتجاتالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.