هل ستكون من القلّة في 2023؟

أؤمن أنَّ قارئ هذه السطور سيكون ممن يقولون «لا»، لأن لولاها لكنتَ مستغرقًا اللحظة في تصفح التواصل الاجتماعي دون هدف.

في نشرة أها! من ثمانية

الأحد القادم نُقبِل على يناير، موسم المبيعات الأعلى للنوادي الرياضية. تزدحم الصالات بأشخاص يريدون أن يكونوا نُسخًا أفضل من أنفسهم، أفضل من العام الذي سبقه. أشخاص يبحثون عن حالٍ أفضل، بدلًا من انتظار الحال ليتغير من تلقاء نفسه. 

فهي سُنَّة البشر أن يحاول كل إنسان أن يكون أفضل في أي شيء، وفي كل شيء.

ثم يأتي فبراير، موسم خلو النوادي الرياضية من المشتركين الذين دفعوا اشتراكًا لفترات طويلة، وقرروا عدم الحضور. القلة فقط ستستمر، وتعود الأغلبية لما كانت عليه قبل شهرين. يقول ڤيني تورتورِتش -الرجل الذي احتفظ بوسامته ورشاقته منذ أن كان شابًا حتى وصوله للستين- متهكمًا حول قرارات التغيير «لا أحب كلمة “دايت”، فهذه الكلمة تعني وجود محطة في النهاية، ومتى بلغتها تعود إلى أسلوب حياتك القديم. بينما ما نحتاجه أن نكوّن نمط حياة، رحلة لا يتوقف فيها الدافع عن تحفيزك.» 

ويتجدد حافز التغيير كل يوم مع «المثابرة»، الصفة التي لا تلتصق سوى في القِلّة، وتبتعد عنها الأغلبية. الجداول والأوراق والمذكّرات تمتلئ بالخطط؛ يُنفَّذ منها القليل، ويُترك الكثير. ونترك معها كل ما وعدنا أنفُسنا به نهاية العام.

هؤلاء القلة هم من يتعلّمون قول «لا»، المؤدية إلى «نعم» التي تخلق منّا أشخاصًا أفضل.

فموسم التغيير السنوي ينجح فيه من يقول «لا» لكل شيء لا يجعل منه إنسانًا أفضل في عمله وصحته وحياته الاجتماعية، ويقول «نعم» لخطوات قليلة تقوده لما يريد أن يكون. «لا» لمصاريف ليس لها داعٍ، هي «نعم» للادخار. «لا» للأكل غير الصحي، هي «نعم» لوجبة منزلية. «لا» للسهر دون هدف لا يستحق السهر من أجله، هي «نعم» للنوم مبكرًا. «لا» للتكاسل عمّا يراه الناس «ترفيهًا زائلًا» يبقينا مع أحلامنا، هي بالتأكيد «نعم» للانضباط في إكمال مشروعٍ شخصي قديم. 

موسم التغيير السنويّ هو لمن يتعلمون استحضار كلمة «لا»، عند كل خطوة في يومهم. يستحضرونها لدى استيقاظهم، وتناولهم الطعام، وجلوسهم على لوحة المفاتيح، وفي الاتصالات اليومية للخرجات التي تأخذهم باستمرار عن أهلهم.

وأؤمن أنَّ قارئ هذه السطور سيكون ممن يقولون «لا»، لأن لولاها لكنتَ مستغرقًا اللحظة في تصفح التواصل الاجتماعي دون هدف، بدلًا من التركيز وقراءة هذه المقالة، التي يود كاتبها أيضًا أن يتغير إلى حالٍ أفضل مع بداية العام القادم، بدلًا من انتظار الحال ليتغير.

الإنسانرعاية الذاتوسائل التواصل الاجتماعيالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+680 مشترك في آخر 7 أيام