لماذا احتال عليك مبرمج تويتر؟

بعد أن كانت الحكومات هي الموثق الوحيد لهويتنا، فاليوم شخص يصفه البعض بالجنون يعرّض شخصيتي للاحتيال مقابل أن أدفع له مبلغًا من المال!

في السعودية إذا أردت تجديد هويتك الوطنية، فإن هذه الخدمة مجانية ولا تخضع لأي رسوم. فبطاقة هويتك الوطنية توثيقٌ تُقدّمه لك الدولة تثبت من خلالها شخصيتك، وبها تستطيع الاستفادة من مميزات المواطنة الكاملة الأخرى، والتي قد يكون بعضها برسوم.

أما في الدول الرقمية فقد أصبح الحال مختلفًا؛ إذ سمح إيلون مسك منذ ضمّ تويتر إلى إمبراطوريته بالحصول على علامة الموثوقية الزرقاء في الموقع عبر دفع مبلغ 8 دولارات! وكان الهدف الذي أعلنه مسك من إتاحة هذه الفرصة للجميع: تحقيق المساواة بين مواطني تويتر، والتخلّص من الحسابات المزيفة. 

ما حدث في تويتر، أن العديد من الحسابات دفعت ثمانية دولارات لتصبح موثقة «حسب تعريف تويتر»، ولكن المفاجأة أن كثيرًا من الحسابات التي وُثِّقت لا يملكها أصحابها الحقيقيون! تخيل لو أني أنشأت حسابًا في تويتر باسم ثمانية، ودفعت مبلغ التوثيق لأصبح أنا ثمانية الرسمية! بطبيعة الحال، لم يمر على قرار التوثيق مقابل المال يومًا واحدًا، حتى تراجع إيلون مسك عن قراره بعدما عرف أنه «جاب العيد».

شخصيًّا، من خلال خبرتي في إدارة المنتجات الرقمية، استغربت سرعة تطبيق القرار. فالتعديلات عادة في أي منتج رقمي تحتاج إلى دراسة تفصيلية، مهما كانت التغييرات يسيرة. وتغيير حرف برمجي واحد دون اختبارات دقيقة قد يدمِّر خاصية أو مزِيَّة في مكان مختلف تمامًا من الموقع. كما أنَّ أي تغيير في الخصائص ينبغي أن ينال الموافقة بعد دراسة الآثار التشغيلية المترتبة عليه. 

برأيي، أنَّ فريق مبرمجي تويتر الذي عمل على إضافة خاصية التوثيق (خاف على رزقه)، والخاصية لم تكن جاهزة تمامًا، لكن لو قالوا ذلك لمسك لطردهم دون شك. لذا قرروا المقامرة وتجريب حظهم على أمل النجاح لكن ذلك لم يحدث!

وبعد أن كانت الحكومات هي الموثق الوحيد لهويتنا، والجهة التي تمنحنا البطاقة «العلامة» المثبّتة لها، فاليوم شخص يصفه البعض بالجنون يعرّض شخصيتي للاحتيال مقابل أن أدفع له مبلغًا من المال! لذا ربما الأفضل أن نفعل ما اقترحه محمد هنيدي في حسابه الموثق:

دلوقتي بعد ما تويتر كله بقى موثق وأزرق في أزرق.. نشيل العلامة بقى ونبقى احنا المميزين.

الهويةتوثيقتويترالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.