هل تتغلب تك توك على قوقل؟

إن كنتُ أبحث عن تقييمات ممتعة حول مطعم، سألجأ إلى تك توك. لكن اختياري للبحث العميق وقراءة المصادر والأبحاث سيظل قوقل.

في يناير 2022، قررت عائلتي السفر إلى مُري، الواقعة في شمال باكستان. وانصدمنا قبل وصولنا بخبر عاصفة ثلجية تسببت في وفاة أكثر من عشرين شخصًا؛ ما جعل رحلتنا إلى مُري مستحيلة. وفي بحثنا عن مناطق مجاورة آمنة للسفر، ووقع قرارنا على منطقة تُسمّى مالام جبّا. ففتحتُ قوقل لأتأكد من مناسبة الطقس للسفر. 

كنتُ أبحث عن أخبار آنية عن سقوط الثلج في مالام جبّا قبل ساعة أو ساعتين، ولم أجد في قوقل سوى صفحات قديمة. ففتحتُ تويتر لأجد ضالتي: تغريدة نُشِرت قبل دقائق تُشعر بانغلاق الطرق إلى مالام جبّا، إضافة إلى نقاشات السكّان المحليين.

لطالما تفوّق قوقل على منافسيه بهامش ضخم، إذ يكتسح ما يتجاوز 80%؜ من سوق محركات البحث منذ 1997. لكن قوقل قد يجد منافسًا حقيقيًّا بعد طول الاحتكار. 

يتوجّه اليوم الجيل الجديد إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وتك توك للبحث، كما فعلتُ أنا. فتطبيق مثل تك توك وسيلة تفاعلية غنية للبحث والاستكشاف. إذ يمكنني أن أجد مقاطع عن مطعم تعرض كل ما أحتاج إليه مع شرح مُسلٍّ وسهلٍ: من أسعار الوجبات، إلى تقييم للديكور. 

لا يزال قوقل جزءًا من رحلة الاستكشاف، كما الحال مع 40% من المتصفحين الشباب. لكن قوقل لم يعد نقطة بداية البحث.

يُدرك قوقل هذا التغيير؛ فبدأ يقدّم مقاطع قصيرة ضمن نتائج البحث حتى يجذب تفاعل المتصفحين. قد يعني ذلك تجربة أكثر متعةً للمتصفح، لكني لا أرى أن الباحث «التكتوكي» سيعتمد عليه. فتك توك لا يقدّم محتوى غني بصريًّا فحسب، بل يطرح المعلومات في سياق قصصي أيضًا.

ورغم أن الاعتماد على القصص قد ينفع في بحثي الاعتيادي عن معلومة ما، لكنه يشكّل خطرًا حينما ألجأ إليه بصفته مصدرًا أساسيًّا في اتخاذ قرارات مهمة، دون العودة إلى مصادر كالمقالات والكتب. إذ وفقًا إلى أحد التحقيقات، 20% من مقاطع تك توك يتضمن معلومات مضللة. فقوقل لا يزال يقدّم محتوى يتضمن مصادر موثوقة، وإن كان يُخطئ كثيرًا. وأخشى أن انعدام موثوقية المصادر في تك توك يدلّ على جيل يهتم بطريقة تلقي المعلومة أكثر من صحة المعلومة نفسها. 

فإن خُيّرتُ بين محرّكات البحث لأتأكد من سقوط الثلج خلال اليوم القادم، سأختار تويتر ثانيةً دون تردد. وإن كنتُ أبحث عن تقييمات ممتعة حول مطعم، سألجأ إلى تك توك. لكن اختياري للبحث العميق وقراءة المصادر والأبحاث سيظل قوقل، حتى لو لم يُتحفني بتجربة بصرية ممتعة.

التقنيةتك توكقوقلالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+630 مشترك في آخر 7 أيام