الراتب الشهري أم السعي وراء شغفك؟

وبالنسبة للشغف، فهو الوسيلة لكي ننجح فيما اخترناه وليس الغاية. الغاية هي راحة البال، وترك الأثر وأن نكون نسخة أفضل من أنفسنا.

في نشرة أها! من ثمانية

جولة سريعة في منصات التواصل الاجتماعي تريك تزايد عدد الشباب والشابات غير المقتنعين أنَّ الاستقرار المالي أولى من الانشغال بالشغف الذي قد ينجح أو لا. أنت عزيزي القارئ تعرف أشخاصًا حولك قدموا استقالتهم من أجل مشروع العمر، أو لممارسة هواية تعرّفوا على أنفُسهم من خلالها وقرروا احترافها. 

يأخذ أغلبنا هذا القرار بالاستقالة من الوظيفة وممارسة شغفه بحثًا عن مستقبل مشرق، أو الاعتقاد أنه سيكون مشرقًا من اليوم الأول.

ولا أمزح حين أقول دومًا أنَّ «همَّ تنظيم وقت الفراغ أكبر من همِّ اختراع طُرق لدفع الفواتير». فالكتابة والرسم والتصوير واليوقا والطبخ والتصميم وقناة اليوتيوب وكل ما نعتقد أنه شغفنا الحقيقي، يحتاج وقتًا أطول مما نتوقع لكي نحصل منه على نتائج إيجابية مستدامة. نتائج تجعل الآخرين يعترفون أننا وشغفنا أصبحنا فريق عمل واحد.

لذا، عندما يملك صديقنا الشغوف وظيفة -غير محببة- تجبره على البقاء حتى الساعة الخامسة مساءً وتُبعده عن شغفه، فنحن في الواقع لا ننظر إلى شخص استسلم للروتين الممل. بل ننظر إلى شخص قرر فعل ما يؤمّن حياة كريمة تُعِف اليد أكثر بقليل من حياة دون دخل منتظم. 

وبدلًا من الانجراف وراء فكرة التخلي عن الوظيفة لصالح الشغف، فمن الأجدى أن نبحث عن وسائل تجعلنا نتطور ببطء وانسجام منتظم. نبني سمعتنا بهدوء حتى يعرف الجميع أننا لسنا موظفين في المكان الفلاني فحسب، بل نسعى أيضًا إلى أن نكون فنانين في شيءٍ آخر. ويتحقق ذلك تدريجيًّّا إن استبدلنا أوقات الترفيه بالتطور في فنوننا، وادخرنا بعض المال لليوم الأسود.

فالإنسان لا يستطيع أن يُفكر بشكلٍ أفضل إن لم يمتلك أبسط مقوّمات الحياة المادية. وبالنسبة للشغف، فهو الوسيلة لكي ننجح فيما اخترناه وليس الغاية.

الغاية هي راحة البال، وترك الأثر وأن نكون نسخة أفضل من أنفسنا. ولا تأتي راحة البال مع نقص المال.

الإنسانالشغفالوظائفالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+680 مشترك في آخر 7 أيام