لا تنجرف وراء الاستقالة 🤐

ظاهريًّا، قد تقيك الاستقالة الصامتة من الآثار السلبية للتوتر ومن الإنتاجية السامة، إلا أنَّ لها تأثيرًا سلبيًّا عليك.

كثر الحديث عن موجة «الاستقالة الصامتة» (Quiet Quitting) وتأثيرها على بيئة العمل، وطغت منذ ظهورها في تك توك على محتوى منصات البودكاست والتواصل الاجتماعي والصحف والنشرات البريدية. فالفكرة مؤثرة فعلًا، إذ وجدت مؤسسة «قالوب» (Gallup) مؤخرًا أن «المستقيلين الصامتين» يشكلون على الأقل نصف القوة العاملة في الولايات المتحدة اليوم.

وفي حال كانت هذه المرة الأولى التي تسمع بهذه الموجة، فالاستقالة الصامتة لا تعني الاستقالة من العمل، بل تعني أداء الحد الأدنى فقط. أي ألا تؤدي أي مهمة خارج متطلبات وظيفتك، وأن تضع حدودًا لأصحاب العمل، فلا تستجيب لأي تواصل معك خارج ساعات الدوام. 

تك توك ليست من ابتدع مصطلح «الاستقالة الصامتة» على الإطلاق، بل صاغها الاقتصادي مارك بولدير في ندوة اقتصادية في جامعة «تكساس إيه آند إم» (Texas A&M) في سبتمبر 2009 حول آثار انخفاض الطموح الوظيفيّ في فنزويلا على اقتصاد الدولة. 

لكن ما جعل المصطلح أكثر شيوعًا منذ عام 2021 هو تغيُّر ثقافة العمل خلال الجائحة. إذ بدأ الكثير من الموظفين يعيدون تقييم علاقتهم بالعمل بعد تجربة العمل عن بعد، ويحاولون الموازنة بين حياتهم المهنية وحياتهم الشخصية. 

وفي العام نفسه، ظهرت حركة احتجاج شبابية في الصين «تانق بنق» (tang ping)، والتي تعني «الاستلقاء على الظهر»، رفضًا للضغوط المجتمعية للإفراط في العمل والمبالغة في تمجيد الإنجاز. وتشترك حركة «تانق بنق» في العديد من الخصائص مع الاستقالة الصامتة، ولكن على عكسها، يُظهِر أصحابها اعتراضهم لرؤسائهم بشكل واضح.

بعدها، في عام 2022، اكتسبت ظاهرة الاستقالة الصامتة هذه الزيادة الهائلة في الشعبية بعدما انتقلت إلى تك توك من خلال مقطع فيديو حصد ملايين المشاهدات، وتلقّفها بالذات جيل زد.

ظاهريًّا، قد تقيك الاستقالة الصامتة من الآثار السلبية للتوتر ومن الإنتاجية السامة، إلا أنَّ لها تأثيرًا سلبيًّا عليك. إذ سيلاحظ الرؤساء والزملاء أنك لم تعد تبذل مزيدًا من الجهد، وهذا بدوره سيؤثر على عملك، ويعيق فرص تطوّرك في مسارك المهني وبناء خبرتك الشخصية. 

وإن كنت مديرًا، تستطيع أن تتجنب تأثير هذه الظاهرة على الموظفين من خلال إصلاح الخلل الوظيفي في بيئة العمل. هكذا يتمكن الموظفون من تحقيق توازن صحي بين حياتهم المهنية والشخصية، ولا ينجرفون وراء موجة من موجات تك توك.

الإنتاجيةالإنسانالعملالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.