كيف تخسر كل مالك في الأسهم؟

الأصل في الربح السريع هو الزوال السريع، فالأشياء العظيمة تستغرق وقتًا. لهذا إذا تداولت، فتداول بمالك ولو قل، وعليك بالصبر ثم الصبر.

أتذكر حادثة 2006 في سوق الأسهم السعودي كأنها حلم. لا أتذكر تفاصيلها لأني كنت في الصف السادس الابتدائي، ووالدي وأسرتي وأعمامي وجدي لم يكونوا مهتمين بالأسهم إطلاقًا، لكني كنت أسمعهم يقولون «فلان خسر كل فلوسه بالأسهم». وقتها، خسر سوق الأسهم السعودي (تاسي) 65% من قيمته تقريبًا بعد وصول قيمته في 25 فبراير 2006 إلى 20,634.86 نقطة.

ومنذ ذلك الحين، ظل السؤال اللي أسأله لنفسي «كيف تخسر أموالك وأنت تملك أسهم في شركة قائمة ولديها مبيعات قد ترى منتجاتها أمام عينيك؟» 

خلال التداول وشراء الأسهم، هناك طريقة تُعرف بـ«التداول بالهامش»، وكثيرًا ما يحذر أسطورة الاستثمار ورن بافيت منها ويقول: «أنا لست من أنصار التداول بالهامش».

فما هو التداول بالهامش؟

لنفترض لديك ألف ريال سعودي نقدًا في محفظة الأسهم، سيعرض عليك الوسيط أن تتداول بألفين بدلًا من ألف لتتضاعف قوتك الشرائية. ستشتري أسهمًا بقيمة ألفي ريال، والوسيط ضامن حقه كامل لأنَّ الأسهم ستظل مرهونة له حتى تسدد كامل القيمة. 

لنفترض الآن إنَّ قيمة الأسهم التي اشتريتها بألفين ارتفعت إلى أربعة آلاف، أي حققت ربحًا بلغ 100%؛ هنا ستعيد الألف ريال للوسيط -مضافًا إليها الرسوم- والباقي يصبح ملكك. والناتج ربح سريع يبلغ 300% بقوة شرائية ليست لك أصلًا! 

لكن ماذا لو دارت عليك الأسواق، وانخفضت قيمة الأسهم إلى النصف؟ هنا يبيع الوسيط أسهمك في الحال ويسترد ماله كاملًا، وتخسر كل مالك حرفيًا، إلا لو غطيت هذا العجز. 

فأنت قبل توقيعك أخذ التسهيلات من الوسيط، وافقت على مخاطر مثل: «إذا انخفضت قيمـة السهم فـي حسابك إلـى أقـل مـن نسـبة هامش الضمان المطلوبـة، أو نسبة هامش الضمان الأعلى التي يطبقها الوسيط، يمكـن للوسيط بيـع الأوراق الماليـة الموجـودة فـي أي مـن حساباتك لديه لتغطية العجز في الهامش المحدد. وستكون وحدك مسـؤولًا أيضًا عـن أي عجز فـي الحساب بعـد البيع.»

يسهل علينا الوقوع في هذه الخسارة لأننا فطرنا على عشق الربح السريع، وأنا مقتنع قناعة راسخة أن الأصل في الربح السريع هو الزوال السريع. فالأشياء العظيمة تستغرق وقتًا، كالمداومة على القراءة، أو التمرين، أو خسارة الوزن، أو تعلم مهارة معينة، والتداول بالأسهم لا يختلف عنها. لهذا إذا تداولت، فتداول بمالك ولو قل، وعليك بالصبر ثم الصبر.

الأسهمالاستثمارالمالالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.