«Clayface»: فلم يمتعك بفتور

قصة نشأة شرير من عالم «دي سي»، تتقن الرعب الجسدي وتفوِّت فرصة الغوص في أعماق الشخصية


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

«Clayface»: فلم يمتعك بفتور

محمد الأحمدي

«الوجه الطيني» (Clayface) هو شخصية من عالم «دي سي» للأبطال الخارقين، ظهر في سلسلة المحقق المصوَّرة الخاصة بـ«باتمان» في الأربعينيات، ونال شهرته من سلسلة «باتمان» الكرتونية عندما ظهر في حلقة «أعمال من طين» (Feat of Clay). والفلم، الذي يحمل اسم الشخصية، يستعرض قصة نشأة الشخصية مثله مثل أفلام «بداية باتمان» (Batman begins) و«رجل من حديد» (Man of Steel) وغيرها كثير؛ على وجه التحديد هو قصة نشأة شرير مثل فلم «جوكر».

عالم القصة 

يحكي الفلم قصة «مات هيغن»، الشاب المشهور بتمثيله ووسامته، وبالأخص وسامته، وكيف تزعزعت هويته بعد حادثة مع رئيس عصابة، ثم انهارت تمامًا بعد فشل تجربة تجميلية فشلًا ذريعًا.

يُفتتح الفلم بالممثل «مات» وهو يعيش أفضل فترات حياته؛ يجلس في المرتبة الخلفية لليموزين بينما يقوده سائقه الخاص إلى موقع تصوير أحد أفلامه، ثم يستقبله في موقع التصوير خبر ترشُّحه للأوسكار، ومعه تنهمر مباركات زملائه. وإن لم توضِّح لك هذه الإشارات أنه في ربيع حياته، فإن هذا كله يحصل على خلفية صوت أغنية «سنوات ذهبية» للمغني ديفيد بوي.

بعد التصوير يذهب «مات» وصديقه إلى الاحتفال بجائزة ترشُّحه، وهناك تجذب نظره فتاة حسناء اسمها «تيريزا»، يحذِّره صديقه منها، فهي حبيبة رئيس عصابة شهير في مدينة «جوثام». يتجاهل «مات» التحذير تحت تأثير مخدرٍ أعطته إياه «تيريزا» نفسها، ومن هنا تستطيع تخمين قدوم الخريف بعد الربيع. إذ سرعان ما يجد «مات» نفسه في مواجهة عنيفة مع زعيم العصابة، انتهت بتشوُّه وجهه تشوُّهًا بالغًا.

يلجأ الممثل الذي فقد وجهه الجميل -ميزته الأبرز- إلى الطبيبة «كاتلين كور» التي تجرِّب علاجًا بتقنية النانو والذكاء الاصطناعي ابتكرته بعد حادثة مؤسفة فقدت فيها شقيقها بعد إصابته بمرض ترهل الخلايا، ويفترض أنه يستعيد الخلايا التالفة. وسأتوقف إلى هذا الحد عن الحديث المباشر عن الحبكة حتى لا أحرق الفلم.

كارثة وشيكة

لنعد إلى البداية، إن ظننتَ بأن الفقرات السابقة ممتلئة بالإشارات الواضحة المنذرة بحصول كارثة، فالفلم ممتلئ بهذه التفاصيل والمشاهد إلى درجة أنني، لو تسمح لي بقليل من المبالغة، تخيَّلت وجود جملة بخط صغير في زاوية الشاشة تصرِّح بالهدف من كل حدث يُعرض أمامك.

توقع الأحداث ليس بهذه السهولة في بقية الفلم، فأنا بالغت كما افترضتُ أنك سمحت لي. لكنَّ كثيرًا من المشاهد القادمة، مثل مشهد المطبات الهوائية في الطائرة وسقوط البطل على وجهه في أثناء لعب كرة السلة، وُضعت لوظيفة مباشرة وهي إيصال معلومة إلى المتلقي عن تطوُّر حالة «مات هيغن».

رغم هذا، فإن المشاهد الصادمة والمعروضة بإتقانٍ وجرأة، بالإضافة إلى رحلة الانتقام بعد اكتساب البطل قدرات خارقة وفقدانه السيطرة على نفسه، كل هذا يرفع جودة التجربة، وقد يعوض بعضًا من ضعف العلاقات والحبكة المكررة.

ويضاف إلى ذلك إتقان الممثل توم ريس تعقيدات «مات هيغن». ورغم إظهار الممثل تواضعه وطيبته في بداية الفلم، فإن الغضب الكامن تحت الابتسامة المريرة واضحٌ تشعر به وتكاد تراه يتسرَّب من عينيه، وترى الشعور المتسلل بالوحدة والعزلة لهذه الشخصية، قبل أن تفهم خلفيتها أو ترى انفضاض الناس من حولها بعد تجربة التقنية الطبية.

أما المشاهد الصادمة في الفلم، فتصنيف الرعب الجسدي يتجلَّى في مواقف شنيعة تبهِّر الحكاية. ومع أنها تُعد على أصابع اليدين، فإنها إبداعية ومقشعرة إلى درجة تحريك أصابعك أمام عينيك بطريقة آلية، سواء أكان ذلك بسبب تقطيع جلد، أو كشف غضروف مهشَّم، أو إخراج أعضاء من الجسد عنوةً.

في النهاية... 

عندما وصلتُ إلى نهاية القصة، شعرت بأني شاهدت ساعتين إلا عشر دقائق سُطِّحت وعُجِّلت قدر المستطاع، حتى نصل إلى المكان الذي وصلنا إليه دون المخاطرة بالغوص أعمق في الشخصية أو في أبعاد الأحداث النفسية. 

فقد احتملت القصة بناءً أبطأ مما رأينا، وأوحت الشخصيات بعمقٍ استحق أكثر من مجرد تلميح، خصوصًا جوانب الرعب النفسي والوحدة القاتلة والتنكُّر والاستغلال الذي حصل لـ«مات هيغن» فور خسارته وجهه ووجاهته.

لو أخذ كل هذا حقه لخرجنا بقصةٍ قد لا تكون بالوتيرة الحماسية نفسها، ولكن بأثرٍ أكبر. وهنا لا أطلب من فلم أبطال خارقين شيئًا غير معقول، فنحن رأينا نماذج ناجحة لقصة «جوكر» التي خرجت من «دي سي» وكانت أعمق في استكشاف الشخصية وعلاقاتها.

في النهاية، بقصة انتقام مكررة ومحبوكة إلى حدٍّ ما، وشخصية رئيسة جاذبة تريد أن ترى مزيدًا منها في المستقبل، خصوصًا مع احتمالية تقاطعها مع بقية الشخصيات في عالم «دي سي»، أدى «الوجه الطيني» وظيفته دون إبهار، أو تقديم فكرة جديدة. إلا أنه فلم يمتعك بفتور، وإن لم يغمرك بعالمه أو يغوص في شخصياته أبعد من السطح بكثير.


النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+10 متابع في آخر 7 أيام