لماذا نفتقد المهاجم الهداف؟
تحليل لأسباب افتقاد المنتخب السعودي المهاجم الهداف منذ سنوات، وكيف يمكن معالجة ذلك.



لماذا نفتقد المهاجم الهداف؟
محمد البريكي
تمكن المنتخب السعودي من تحقيق الفوز الثاني على التوالي في مجموعته بكأس الخليج، ليتأهل بشكل رسمي لنصف النهائي وتكون مباراة العراق الأخيرة مباراة تحديد ترتيب المجموعة.
يمتلك المنتخب بعد الجولة الثانية المعدل الأعلى لعدد التسديدات في البطولة حتى الآن. ورغم تسجيله أربعة أهداف، كان الحديث بشكل مستمر حول مدى افتقادنا للمهاجم الحاسم.
في هذا العدد، سنتحدث عن أسباب غياب المهاجم في المنتخب السعودي وما هي الحلول الممكنة لتقليص حجم هذه المشكلة.
رقم يلخّص المشكلة
في تصفيات كأس العالم 2026، سجل فراس البريكان مهاجم المنتخب الأول خمسة أهداف فقط. الرقم بحد ذاته ليس أمرًا كبيرًا، لكنه يتحول إلى ذلك حين نضعه بجانب رقم آخر في تصفيات مونديال 2018، حيث سجّل محمد السهلاوي وحده 16 هدفًا، ليقود الأخضر مباشرة إلى روسيا. رقمٌ لم يقترب منه أي مهاجم سعودي منذ ذلك الحين.
بين الرقمين مسافة لا تقاس بالأهداف فقط، بل بغياب مشروع واضح لصناعة «رقم 9» في كل جيل. ورغم ذلك هذه ليست مشكلة سعودية معزولة عن العالم، فقد مرت منتخبات كبرى بالأزمة نفسها ووجدت طرقًا مختلفة للتعامل معها.
المنتخب الألماني مثالًا
منذ منتصف العقد الماضي، تراجع الاعتماد على المهاجم التقليدي في كثير من المنتخبات الكبرى، لصالح أنظمة هجومية أكثر سيولة: مهاجم وهمي يتحرك للخلف أو أجنحة تخترق من الجوانب نحو المرمى بدل الانتظار داخل منطقة الجزاء.
اعتمدت إسبانيا نفسها لسنوات على عدم وجود مهاجم صريح ثابت، ورغم ذلك حققت الكثير من الألقاب. وغيرها من المنتخبات التي وزّعت مهمة التهديف على عدة لاعبين بدل الاعتماد على اسم واحد. لكن أوضح مثال على أزمة مطابقة لما يعيشه الأخضر اليوم، تكتيكيًا وزمنيًا، هو منتخب ألمانيا.
رودي فولر، مدير الكرة في الاتحاد الألماني، لخّص الأزمة بقوله إن المنتخب لا يملك مهاجمًا عالميًا صريحًا في الوقت الراهن، وإنه على الاتحاد رعاية القلة المتاحة من هذا النوع من اللاعبين بدل انتظار ظهورهم تلقائيًا.
يأتي الوضع الألماني مهمًا؛ لأنه يوضح أن حل أزمة «الرقم 9» ليس تكتيكيًا بحتًا. إذ حاول المنتخب لسنوات تعويض غياب المهاجم بحلول هجومية بديلة، لكن الحل الحقيقي جاء فقط حين استثمر الاتحاد في رعاية نوعية محددة من اللاعبين على مستوى الأندية والفئات العمرية، لا من خلال تدوير الأسماء في المنتخب الأول فقط.
أرقام المهاجمين السعوديين سابقًا وحاليًا
.png)
لفهم حجم الفجوة، تكفي مقارنة الهدافين الأبرز في تاريخ المنتخب السعودي بأرقامهم الرسمية الموثقة، مقابل أفضل رصيد فردي حققه مهاجم سعودي في آخر خمس سنوات.
اللافت أن هؤلاء اللاعبين جميعهم لم يكونوا مجرد هدافين؛ إنما كانوا محور تشكيل المنتخب في حقبتهم. قاد ماجد عبدالله الأخضر لأول تأهل لثمن نهائي كأس عالم عام 1994، وتصدّر القحطاني هدافي العالم دوليًا عام 2007 برصيد 13 هدفًا في عام واحد، بينما تُوِّج الشمراني بجائزة أفضل لاعب في آسيا عام 2014. جاء كل واحد منهم الحل الجاهز في وقته.
.png)
إن هذا الرسم جوهر الأزمة، فلا يوجد اتجاه هابط منتظم بقدر ما يوجد غياب استقرار. كانت تصفيات 2018 استثناءً صريحًا بفضل موسم استثنائي للسهلاوي، شمل خماسية تاريخية في مباراة واحدة أمام تيمور الشرقية. لكن بعد اعتزاله فعليًا دوليًا، لم يظهر مهاجم واحد يكرر ولو نصف ذلك الرقم؛ فآخر تصفيات لمونديال 2026 انتهت برصيد خمسة أهداف فقط لأفضل هداف سعودي، فراس البريكان.
لماذا تتسع الفجوة؟
لا يوجد سبب واحد يفسر غياب الهداف الصريح، حيث إنه تراكم عوامل هيكلية وتكتيكية وثقافية:
التعاقدات بدل التطوير
منذ موجة الإنفاق الكبرى في دوري روشن ابتداءً من 2023، أصبحت مراكز المهاجمين الصريحين في أندية القمة السعودية محسومة غالبًا لأسماء أجنبية عالمية، ما يقلّص فرص المهاجمين الشباب السعوديين في اللعب خطًا أول أساسيًا ومراكمة الدقائق اللازمة للنضج.
ثقافة الجناح الهداف
يجيء سالم الدوسري أنجح نموذج هجومي سعودي في العقد الأخير. وهو لاعب جناح وليس مهاجم صندوق، ما يعكس ميل الاستثمار التطويري نحو لاعبي الأجنحة السريعين، على حساب صناعة هداف داخل منطقة الجزاء.
فجوة الاستمرارية بين الأجيال
إن الفارق الزمني بين ذروة الشمراني (حتى 2018) وبروز جيل البريكان والحمدان (بعد 2023)، خلق سنوات بلا مرشح واضح لقيادة الهجوم، بعكس ألمانيا التي -رغم أزمتها- حافظت على تجربة أسماء بديلة بشكل شبه سنوي.
ثقل الرمزية
تخلق مقارنة كل مهاجم جديد فورًا بأحد المهاجمين السابقين ضغطًا إعلاميًا وجماهيريًا مبكرًا، وهو عامل نفسي يصعب قياسه بالأرقام لكنه مؤثر في مسار اللاعبين الشباب.
ما الذي يمكن أن نتعلمه؟
تقول التجربة الألمانية إن الحل ليس تكتيكيًا وحده، بل استثمار ممنهج على مستوى الأندية والفئات العمرية. بناءً على ذلك، تبرز مسارات عملية:
حصة لعب مضمونة للمهاجمين الشباب السعوديين
قواعد تشجّع أندية دوري روشن على منح مهاجمين محليين شباب دقائق حقيقية خطًا أول حتى في وجود نجوم أجانب، مشابهة لأنظمة «لاعب محلي أساسي» المعمول بها في دوريات أخرى.
معسكرات تخصصية للمركز
على غرار رعاية الاتحاد الألماني لعدد محدود من المهاجمين وتوجيه دعم فني مركّز لهم، بدل توزيع الاهتمام على كل المهاجمين الشباب بالتساوي.
الاحتراف المبكر في بيئات تنافسية مختلفة
تجربة لاعبين سعوديين شباب في أكاديميات أو دوريات خارج المملكة، بما يعرضهم لأنماط دفاعية وضغط مختلفين عن بيئة الدوري المحلي، كما حدث مع أجيال سابقة قبل مرحلة الاستثمار الكروي الكبير.
الصبر التكتيكي بدل التدوير المستمر
منح مهاجم واحد فرصة ممتدة عبر عدة معسكرات ومباريات متتالية بدل تبديل الخيار الأول كل بطولة؛ لإتاحة الوقت الكافي لبناء انسجام مع زملائه في خط الهجوم. لا يوجد حل سحري أو فوري، فحتى ألمانيا التي وجدت فولكروق بعد عقد كامل من البحث، خرجت مبكرًا من مونديال 2026. لكن الفارق أن المسار جاء واضحًا ومؤسسيًا، لا مرهونًا بانتظار موهبة استثنائية تظهر من فراغ.
الخلاصة
إن الفارق بين 72 هدفًا لماجد عبدالله و5 أهداف لأفضل هداف سعودي في آخر تصفيات، لم يكن صدفة إحصائية، إنما انعكاس لتحوّل بنيوي في الطريقة التي يُصنَع بها المهاجم السعودي اليوم مقارنة بالثمانينيات والتسعينيات. فالمنتخب لا يفتقر إلى المواهب الهجومية بشكل عام، غير أنه يفتقر إلى مسار واضح ومستمر لصناعة «الرقم 9» الذي يحسم المباريات وحده، كما فعل أسلافه لعقود. تذكّرنا التجربة الألمانية بأن الحل ممكن، لكنه بحاجة إلى زمن واستثمار مؤسسي حقيقي، لا مجرد انتظار ظهور موهبة استثنائية أخرى بالصدفة.

احتياجك يتغيّر، ومفوتر تغيّر معه 🤝
باقات مفوتر الجديدة من stc صارت بخيارات أوسع ومزايا أكثر؛ مع ميزة مشاركة البيانات أو ترحيلها، ومزايا للتواصل والتجوال، وتقدر تأخذ جهاز على فاتورتك 📱 لمعرفة المزيدخصومات تصل إلى 52% مع عروض العودة للدراسة من SNB، تعرف عليها «من هنا».
«سُبل» دخلت التشكيلة ⚽️
المشغّل اللوجستي الوطني «سبل» تلعب دورها من جديد وتستمر في رعايتها لدورينا «اعرف المزيد»
.png)
فصل جديد من فصول نادي القادسية. ⚽️
يعود فريق ثمانية من جديد ليحكي قصة النادي الذي أصبح منافسًا شرسًا للفرق الكبرى، ندخل غرف تبديل الملابس ودكة الاحتياط وتفاصيل ما بين الصافرة والصافرة و نتابع تقدّم النادي حتى تأهّله للمنافسة في دوري أبطال آسيا بلا أي هزيمة في أرضه!
تابع تفاصيل نادي القادسية وتحولاته على فلم «القصة قادسية» على تطبيق ثمانية.

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.