بدر الرزيزاء رئيسًا لاتحاد كرة القدم

هناك ثلاثة أمور يجب على مجلس الإدارة الجديد أن ينظر إليها، ويتخذ قرارات بشأنها.

بدر الرزيزاء رئيسًا لاتحاد كرة القدم

نواف العقيّل

يشرق صباح جديد على كرة القدم السعودية، ويُنَصَّب تاسع رئيس لاتحاد القدم في تاريخنا الرياضي. وعبر التاريخ، جاء هذا المنصب الأكثر استقرارًا في كرة القدم السعودية بتمكين دائم للرئيس وأعضائه لتنفيذ خططهم وأخذ كامل المدد الزمنية.

وفي الرياض، منحت كرة القدم السعودية بدر الرزيزاء الفرصة ليقود اللعبة الأشهر في البلاد، على أمل أن يحقق هذا المجلس الجديد التطلعات العالية من الجميع، من المشجعين ووسائل الإعلام والتاريخ الذي يضغط بكل قوة دائمًا عند التطرق للمنتخب السعودي خاصة.

قال الرئيس الجديد بدر الرزيزاء: «أؤمن بأن كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، هي الرياضة الأقرب إلى الناس، والأكثر حضورًا في تفاصيل حياتهم؛ موجودة في بيوتنا وفي أحيائنا وفي مجالسنا وفي ذاكرتنا.»

وهذه حقيقة، كرة القدم أكثر بكثير من مجرد لعبة في جميع مناطق السعودية، والعمل فيها صعب ويكون تحت تدقيق كبير في كل التحركات والتصرفات التي تتم من الأعضاء وبشكل أكبر الرئيس. كل كلمة ستقال وكل فعل سيصدر سيُفسَّر في البيوت وفي الأحياء وفي المجالس، وهذه طبيعة اللعبة الشعبية الأولى في البلاد.

التحديات صعبة ولن تكون سهلة على المجلس الجديد. ولكن، يجب أن تأتي الثقة في عملية اتخاذ القرار كبيرة ولا تخضع لأي عوامل ضغط جماهيرية، خاصة عند تقييم ملف المنتخب السعودي الذي سيكون حاسمًا دائمًا في رأي الشارع الرياضي السعودي بالمجلس الجديد مستقبلًا. وستجيء البداية صعبة في هذا الملف عبر كأس الخليج، ثم كأس أمم آسيا مباشرة.

مهمتهم صعبة، وكل ما نأمله أن يحالفهم التوفيق في القادم، ويكون تاريخ 31 أغسطس 2026 أول يوم عمل للمجلس الجديد، بداية صفحة أمجاد جديدة في كرة القدم السعودية.

من هم أعضاء مجلس الإدارة الجديد؟

زُكِّي مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم للدورة السادسة (2026 - 2030) ويضم المجلس الجديد تسعة أعضاء، ليشكل المجلس الجديد فريقًا متكاملًا من الكفاءات في القيادة الرياضية والحوكمة والإستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية؛ ليعزز قدرة مجلس الإدارة على اتخاذ القرارات وبناء منظومة مستدامة تدعم تطور الاتحاد والأندية وكرة القدم السعودية.

  • الرئيس بدر الرزيزاء: قيادي بخبرة تتجاوز عقدين في قيادة المنظمات ومجالس الإدارات. يشغل عضوية مجلس إدارة شركة ملعب أرامكو، وسبق أن ترأس مجلس إدارة نادي القادسية حيث قاد إستراتيجية تحول شاملة، أسهمت في تطوير المنظومة الرياضية والمؤسسية وتعزيز الحوكمة والاستدامة ورفع تنافسية النادي على مختلف الأصعدة.

  • نائب الرئيس لؤي مشعبي: قاد مؤسسات وطنية كبرى وتولى رئاسة مجلس إدارة نادي الاتحاد، وأسهم في قيادة مرحلة شهدت تحقيق بطولتي الدوري وكأس الملك، جامعًا بين الخبرة التشغيلية والرؤية الإستراتيجية في تطوير القطاع الرياضي.

  • العضو نيكولاس كوارد: خبير دولي في الحوكمة والإدارة الرياضية، قاد تطوير مسابقات كرة القدم الاحترافية وقدم استشارات إستراتيجية للفيفا والاتحادات والدوريات حول العالم على مدار ثلاثة عقود.

  • العضو فهد المنصور: يمتلك خبرة واسعة في الاقتصاد وإدارة الاستثمار، مع سجل حافل في عضوية لجان ومجالس إدارات جهات حكومية وشركات وطنية رائدة ورئاستها.

  • العضو سليمان السديري: يقود الممارسة القانونية في شركة (Latham & Watkins LLP) بالمملكة، بخبرة متخصصة في التمويل وصفقات الشركات والطروحات، مع سجل بارز في تقديم الاستشارات القانونية لمشاريع واعدة في قطاع الرياضة والأسواق المالية.

  • العضوة لمياء بن بهيان: تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وعضوية مجلس إدارة رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وأسهمت في قيادة ملف تطوير كرة القدم النسائية، إلى جانب تمثيل المملكة من خلال رئاسة وعضوية عدد من اللجان والاتحادات الإقليمية والقارية والدولية.

  • العضو جيرارد رودي: أحد أبرز خبراء تطوير كرة القدم عالميًا، وعضو سابق في اللجنة التنفيذية للدوري الإنقليزي الممتاز وقائد مشروع (Elite Player Performance Plan) الذي أحدث تحولًا في منظومة تطوير اللاعبين، وأسهم في تطوير إستراتيجيات كرة القدم لأكثر من 20 اتحادًا وطنيًا حول العالم.

  • العضو ثامر السعدون: يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لشركة (EXPO 2030 الرياض)، وقاد سابقًا برنامج التحول الوطني، كما أسهم في دعم القطاع الرياضي من خلال إدارة مشاريع مدينة الملك عبدالله الرياضية وعضوية مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسباحة.

  • العضو عمر الجريسي: رائد أعمال ومستثمر إستراتيجي، قاد استثمارات في أكثر من 40 شركة وطنية، ويُعَد من أبرز الأصوات المؤثرة في مجالات ريادة الأعمال والاستثمار وصناعة المحتوى، من خلال برامجه وكتاباته التي تسلط الضوء على مستهدفات رؤية السعودية 2030.

أتمنى التوفيق للجميع في المرحلة المقبلة المهمة لكرة القدم السعودية.

ما الركائز الإستراتيجية التي سيعمل عليها المجلس الجديد؟

أعلن مجلس الإدارة الجديد عن أربع ركائز أساسية سيُعمَل عليها، في محاولة لتطوير منظومة كرة القدم، حيث قال الرئيس بدر الرزيزاء: «أتعهد بأن يكون العمل مستمرًا والتطوير نهجًا دائمًا، وأن ترتبط كل خطوة أتخذها بهدف واضح وأثر يمكن قياسه؛ على مستوى اللاعب والنادي والمنتخب والكوادر والشركاء ومنظومة كرة القدم السعودية بشكل كامل.»

وتتكون الركائز الإستراتيجية التي أعلنها المجلس من أربع ركائز تغطي المجالات المطلوب تطويرها وتحسينها من مجلس الإدارة الجديد، وهي كالآتي:

  • الركيزة الأولى: التنافسية والتميّز الرياضي بتعزيز حضور المنتخبات الوطنية بكافة فئاتها في المسابقات الإقليمية والدولية، ورفع مستوى التنافسية لمسابقات وأنشطة كرة القدم السعودية.

  • الركيزة الثانية: تعزيز المواهب والكوادر الوطنية بتصميم منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، تبدأ من القاعدة وتمتد حتى أعلى مستويات الاحتراف المحلي والدولي. فالاستدامة تتحقق بصناعة منظومة بشرية بكفاءة عالية تدير اللعبة وتطورها، بدءًا من اكتشاف الموهبة وصولًا إلى تمكين اللاعب السعودي وتأهيله للمنافسة على أعلى المستويات محليًا ودوليًا.

  • الركيزة الثالثة: تطوير منظومة الأندية واستدامتها، من خلال العمل على تطوير البيئة التنظيمية والمالية والتجارية للأندية وتنويع مصادر دخلها وتعزيز قدراتها الإدارية والتشغيلية ومساعدتها على بناء نماذج أعمال قادرة على النمو والاستمرار، بما يقلل اعتمادها على الدعم المباشر ويزيد قدرتها على صناعة مواردها وقيمتها بنفسها.

  • الركيزة الرابعة: الاقتصاد الرياضي والتميز المؤسسي، إذ تنضج المنظومة الرياضية وتتطور الأندية وترتفع جودة المسابقات والمنتخبات والكوادر، ويصبح من الممكن بناء اقتصاد كروي قوي ومستدام حولها. ومن هنا، سنسعى إلى زيادة القيمة الاقتصادية لكرة القدم السعودية وتنمية الإيرادات التجارية وتطوير الشراكات والاستثمارات وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى المملكة، وتحويل كرة القدم إلى قطاع اقتصادي منتج ومؤثر، قادر على صناعة الفرص وجذب الاستثمار وتصدير القيمة إلى العالم.

مع كل ذلك وما اعتدنا عليه طوال السنوات الماضية، سيكون التقييم دائمًا لهذا المجلس من الجماهير وغالبية وسائل الإعلام من خلال نتائج المنتخب السعودي، والقضايا التي تجمع الأندية الجماهيرية الكبرى تحت فترة المجلس.

ثلاثة أمور يجب اتخاذ قرار سريع بشأنها

هناك أمور عدة يحتاج مجلس الإدارة الجديدة أن يتخذ فيها قرارات. يتحدث الجميع عن المنتخب السعودي والفئات السنية في مطالباتهم للمجلس الجديد وتطوير اللجان والحكام والمدربين وغيرها من الأمور المتداولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ولكني أرى أن هناك ثلاثة أمور مهمة يجب أن يتخذ مجلس الإدارة الجديد قرارت بشأنها.

أولًا: كأس الملك حق للجميع. لا يمكن أن تستمر كأس الملك بالشكل الحالي، بوجود 32 ناديًا فقط. يجب أن تكون كأس الملك حقًا لأندية كرة القدم في السعودية جميعها.

أتفهم صعوبة الأمر إذ أنه يتطلب وقتًا، ولذلك أطمح لأن تصبح هناك إستراتيجية واضحة لتحويل كأس الملك من احتكار أندية النخبة، إلى بطولة كأس تضم أندية كرة القدم جميعها وتعطي الفرصة للجميع. وهذا أمر مهم جدًا لكرة القدم السعودية.

‏سيشير البعض -كما اعتدنا- من المتحدثين بصوت الأندية الجماهيرية إلى ضغط الجدولة وتلك الأمور، وهو كالعادة تسطيح للقضية. لا يتعلق الأمر بزيادة عدد المباريات للأندية في دوري روشن، بل يتعلق الأمر بزيادة الأدوار التمهيدية ما قبل دور الـ32، لتصفية الأندية حتى نصل إلى 16 ناديًا يحضِّر لمواجهة أندية روشن، وهذا أمر يحدث في الدول الكبرى في كرة القدم، وعلينا الإسراع في إعادة الكأس للجميع.

‏إذا أراد اتحاد كرة القدم أن يرفع الجودة في بطولة الكأس، لا يجب أن يكون ذلك على حساب الأندية الأخرى. ربما يعيد إحياء بطولة كأس ولي العهد، أو يستحدث بطولة جديدة تضم أول ثمانية أندية في جدول الترتيب أو أندية دوري روشن فقط، وهذا شأن آخر مختلف تمامًا عن الكأس التي تُعَد حقًا للجميع.

‏الكأس الوحيدة في السعودية التي تُعَد حق الجميع وتملك عمقًا وتاريخًا وإرثًا طويلًا، يجب أن لا تُحتَكر لأندية النخبة، إنما يجب أن يحق للجميع المشاركة فيها سواء أكان نادٍ غني أو فقير، محترف أو هاوٍ، في دوري روشن أو في دوري الدرجة الرابعة. ‏هناك اشتراطات عادلة للجميع، وسيلعب من يطبقها.

يجب أن تضم الكأس الأغلى الأندية كلها وليس النخبة فقط، وهذه مسؤولية اتحاد كرة القدم الأولى وليست الجهات الأخرى.

ثانيًا: إعادة ترتيب الهرم. إن هرم الكرة السعودية أحد أهم القضايا التي يجب التطرق لها وترتيبها، فالهرم هو المحرك الرئيس في تطوير الأندية على المدى الطويل. فهل وجود 18 ناديًا في دوري روشن عدد كافٍ لمساحة السعودية؟ هل سنذهب إلى 20 ناديًا؟ كيف سنذهب؟ ومتى؟ هذه أمور يجب أن تُحدَّد.

‏هل يستمر دوري الدرجة الأولى بهذا الشكل؟ هل نزيد عدد الأندية؟ هل تصبح رابطة منفصلة، أو تصبح رابطة مندمجة مع دوري روشن؟ هل نحتاج في دوري الدرجة الثانية إلى تشكيل رابطة تدير هذا الدوري وتطوير أنديته؟ ماذا عن دوري الدرجة الثالثة ودوري الدرجة الرابعة المليء بالمشاكل التي أيضًا تحتاج إلى حل؟

‏هل نحتاج إلى دوري درجة رابعة بهذا الشكل؟ أم نعيد تقسيم الدرجة إلى شمال وجنوب وشرق وغرب؟ هذه أسئلة تحتاج إلى قرارات، ويجب النظر فيها بجدية كاملة من المجلس الجديد.

و‏الأمر الآخر المهم، هو أندية الهواة. إلى متى ستستمر أندية الهواة منفصلة عن الدرجات؟ لماذا تُؤسَّس أندية جديدة وهناك أندية عريقة تمتد لسنوات تحتاج إلى مسار واستثمار في دوري الهواة؟ ألا يحق لهذه الأندية أن تلعب في كرة قدم محترفة؟ هل حان الوقت لوضع إستراتيجية تربط أندية دوري الدرجة الرابعة بدوري الهواة؟

أعتقد أن الوقت قد حان للقيام بذلك. فرابطة دوري الهواة تعمل منذ سنوات، وأعتقد أنها مستعدة لهذه المرحلة، ولكن ما المطلوب؟ المطلوب أن نضمن لها تمويلًا ماليًا ونضع لها مسارًا تعمل عليه، وأعتقد أنه حان الوقت لذلك.

سيصنع هذا الأمر أندية أكثر استدامة وأندية تملك هوية، بدلًا من تأسيس أندية في دوري الدرجة الرابعة حديثة من الصفر ذات هوية جديدة وبعيدة عن المجتمعات ولا تملك القصص.

هناك أندية في دوري الهواة تستحق أن تتحول إلى أندية احترافية وتصبح قصة من قصص النجاح في كرة القدم السعودية.

ثالثًا: ملعب جاهز في كل محافظة وقرية. يجب أن يضمن مجلس الإدارة الجديد وجود ملعب كرة قدم مناسب في كل قرية صغيرة في السعودية وعدد كافٍ من الملاعب في المحافظات المتوسطة والكبرى، وأيضًا عدد كافٍ في المدن الكبيرة.

‏وجود الملاعب سيعني ممارسة كرة قدم أكثر وتمكين أكبر لأندية ستلعب في دوري الهواة، ما يعني زيادة عدد الممارسين.

يملك اتحاد كرة القدم ميزانية سنوية ممولة من الدولة ليست سهلة، نتحدث عن نحو مليار ريال سعودي. ووضع جزء سنوي منها لبناء ملاعب جديدة وبنية تحتية لهذه القرى التي لا تملك حتى الملاعب، سيجيء مهمًا لكرة القدم السعودية.

لا ننسى أيضًا التكامل بالجلوس مع البلديات وفروع التعليم واستخدام منشآتها من أجل استفادة الأندية، خاصةً في دوري الهواة.

يجب أن يحصل كل طفل وشاب يريد أن يلعب كرة القدم في أي بقعة من السعودية على ساحة، ساحة يستعرض بها قدراته، وهو المطلوب من اتحاد كرة القدم.


  • احتياجك يتغيّر، ومفوتر تغيّر معه 🤝
    باقات مفوتر الجديدة من stc صارت بخيارات أوسع ومزايا أكثر؛ مع ميزة مشاركة البيانات أو ترحيلها، ومزايا للتواصل والتجوال، وتقدر تأخذ جهاز على فاتورتك 📱 لمعرفة المزيد

  • خصومات تصل إلى 52% مع عروض العودة للدراسة من SNB، تعرف عليها «من هنا».

  • 🎙️ في حلقة «انطلاقة مثالية من جدة والعلا» من بودكاست درجة أولى، نتابع أبرز أحداث الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى، ونستعرض النتائج والمستويات اللافتة في بداية الموسم، إلى جانب تأثير الرطوبة والأجواء في الفرق واللاعبين.

  • 🎙️ في حلقة «الأهلي في مهب التغيير والهلال والنصر في طريق الانتصارات» من بودكاست مرتدة، نفتح عددًا من أبرز الملفات التي تشغل المشهد الكروي السعودي، ونستعرض تفاصيل الجولة الأخيرة وما حملته من نتائج وأحداث لافتة.


عرض كوميدي في مدينتك!

ينطلق الكوميديان «أوس النفيعي» في جولته الكوميدية «صد رد» في أرجاء السعودية ليسمع الضحكات بكل اللهجات، الحق على التذاكر وسجل الموعد عندك واستعد للضحك. 📝

[احجز مقعدك]

مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.