هل يصبح التوقف لشرب المياه سلاحًا تكتيكيًا؟

تحليل لطريقة استفادة المدربين من فترات التوقف، في منحهم فرقهم الأفضلية التكتيكية.


هل يصبح التوقف لشرب المياه سلاحًا تكتيكيًا؟

محمد البريكي

شهدت بداية دوري روشن وكأس الملك التزامًا من الحكام بفترة التوقف لشرب المياه خلال الشوطين، بعد نحو نصف ساعة من بدايتهما. ويستمر التوقف لثلاث دقائق تقريبًا.

يأتي هذا التوقف استمرارًا لما شهده المونديال الأخير، حيث أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم فترة التوقف هذه لأسباب صحية؛ لمساعدة اللاعبين على تحمّل الأجواء، كما أن هنالك استفادة مالية واضحة بالنظر إلى قيمة الإعلانات العالية لفترتي التوقف.

في هذا العدد، سنلقي الضوء على أبرز اللحظات التي استطاع فيها المدربون تغيير مجريات اللعب بعد فترة التوقف لشرب المياه.

يانز فيسينق أمام الخلود

بدأ الاتحاد مباراة الخلود بدايةً بطيئةً وكان حرص فيسينق واضحًا بعدم منح الخلود الفرصة للحصول على مساحة في الأطراف.

اتضح هذا الحرص عن طريق تقليل صعود الظهيرين خلال المرحلة الأولى والثانية من البناء، حيث كان تقدمهما للأمام قليلًا. إذ جاء حذر الظهيرين في التقدم بيّنًا، حتى مع استقرار استحواذ الاتحاد على الكرة في نصف ملعب الخلود.

إضافةً لذلك، لم يتمتع لاعبو الاتحاد بالسرعة الكافية للتمرير واستغلال انطلاقات ديابي وفرحة الشمراني وبيرقفاين خلف دفاع الخلود. فكما نشاهد في هذه اللقطة، تأخر ديابي في التمرير لفرحه بالمساحة، كما نلاحظ تمركز الجليدان في أنصاف المساحات وعدم اندفاعه للأمام ونشاهد أيضًا تمركز فارس عابدي في مناطق متأخرة.

خلال فترة التوقف، كان حديث فيسينق للاعبيه عن التحرك أكثر للأمام والانطلاق في المساحة واضحًا، وله حديث خاص مع الجليدان (الجالس على الأرض) مطالبًا إياه بالتقدم أكثر للأمام في المساحة التي يتركها دخول ديابي للعمق.

جاءت إشارة فيسينق للجليدان حتى قبل فترة التوقف، عندما استغل الألماني توقف المباراة مع ركلة الجزاء؛ ليمنح الجليدان تعليمات واضحة للتقدم أكثر في المساحة.

في الهدف الأول للاتحاد، يمكنك ملاحظة تقدم الجليدان المبكر للأمام واستغلال المساحة التي تركها دخول ديابي للعمق مع سرعة نقل الكرة للأمام، الأمر الذي منح الجليدان مساحة جيدة ووقتًا مناسبًا لعمل كرة عرضية متقنة للنصيري.

رودجرز أمام الشباب

دخل توماس لِتش مدرب الشباب المباراة بتركيز واضح؛ على إغلاق العمق ومنع أي فرصة للقادسية للتمرير هناك وإجبارهم على التوجه للأطراف.

يمكنك في هذه اللقطة مشاهدة تنظيم الشباب بدون الكرة، مع إشارة لِتش الواضحة لهم بتضييق الخطوط ومنع أي فرصة للقادسية في التمرير، ما أجبر القادسية على التوجه للأطراف.

خلال فترة التوقف، اتضح حديث رودجرز للاعبيه من أجل استغلال اقتراب خطوط الشباب من بعضها، عبر إعطاء كينونيس تعليمات بالنزول أكثر بين الخطوط؛ من أجل سحب أحد مدافعي الشباب ومن ثم تحرك أحد اللاعبين (سواءً محمد أبو الشامات أو أوتافيو) في المساحة التي يتركها تحرك المدافع للضغط على كينونيس.

لمسات كينونيس خلال الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول
لمسات كينونيس خلال الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول
لمسات كينونيس خلال النصف ساعة الأولى
لمسات كينونيس خلال النصف ساعة الأولى

يمكنك ملاحظة ارتفاع لمسات كينونيس في المساحة خارج منطقة الجزاء، من خلال المقارنة بين خرائط لمساته. حيث ارتفع عدد لمساته بشكل ملحوظ في الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول.

في هدف التعادل للشباب، يمكنك ملاحظة أن نزول كينونيس بين الخطوط وضع مامادو باري في حيرة بين متابعته أو البقاء في مركزه. وقبل أن يدرك مدافع الشباب ذلك، تحرك محمد أبو الشامات سريعًا في المساحة خلفه ليسجل الهدف.

هذا التحرك بالتحديد ليس غريبًا على القادسية، فهو نمط مستمر، خصوصًا من محمد أبو الشامات وناثان نانديز. إذ يبرع الثنائي في التحرك دائمًا في المساحة التي يتركها نزول كينونيس.

في هذه اللقطة من مباراة القادسية أمام النصر في الموسم الماضي، يمكنك مشاهدة كيف استغل محمد أبو الشامات نزول عبدالإله العمري مدافع النصر مع كينونيس، ليتحرك سريعًا في المساحة خلفه وكاد أن يسجل هدف فريقه الأول.

آنج بوستيكوقلو أمام الفتح

بحث آنج بوستيكوقلو في مباراته الأولى أمام الفتح خلال استحواذ النصر على الكرة عن فكرة تبادل المراكز المستمر بين اللاعبين على الأطراف، فشاهدنا على الجهة اليمنى كومان وأنجيلو ونواف بوشل يتبادلون المراكز بصفة مستمرة. وعلى الطرف الأيسر، شاهدنا ماني وجواو فيلكس وبدرجة أقل الظهير الأيسر، سواء سعد الناصر أو سالم النجدي.

حصل أنجيلو في الدقائق الأولى من المباراة على مساحة جيدة داخل منطقة الجزاء. لكن، لم يتمكن ساديو ماني من لعب الكرة العرضية له بشكل سريع.

بعد ذلك، لم يحصل البرازيلي على مثل هذه المساحة وتمركز معظم الوقت في مناطق متأخرة في أنصاف المساحات؛ ليتبادل بوشل وكومان أكثر التمركز على أطراف الملعب.

خلال فترة التوقف، كان هنالك نقاش جانبي بين آنج وأنجيلو، وبدا واضحًا أن البرازيلي أشار للمدرب بأن بإمكانه التحرك أكثر في تلك المساحة وانتظار الكرة العرضية. وفي آخر اللقطة، يمكنك مشاهدة إشارة آنج بيده دلالةً على الكرة العرضية.

بعد التوقف مباشرة، يمكنك ملاحظة طلب آنج من أنجيلو التحرك للطرف وطلبه من بوشل الدخول أكثر لعمق الملعب.

ثم يأتي الهدف الأول للنصر من تحرك أنجيلو الممتاز داخل منطقة الجزاء واستغلال دخول كومان للعمق وسحب الظهير الأيسر للفتح، مع عرضية مميزة جدًا من سالم النجدي.

أخيرًا، منحت فترة التوقف لشرب المياه المدربين واللاعبين -على حد سواء- القدرة على التواصل بصورةٍ أفضل بدلًا من الصراخ أو انتظار فترة ما بين الشوطين، وهو الأمر الذي من المنتظر أن يجيء حاسمًا في الكثير من المباريات خلال الموسم. وستكون ميزة كبيرة للمدرب القادر على قراءة احتياجات فريقه ونقاط قوة خصمه وضعفهم بشكل صحيح.



اقتنع الرئيس التنفيذي الجديد، وانطلقت ثمانية في موسمها الرياضي الثاني، ما بين برامج جديدة ومتجددة وباقات متنوعة وتجربة متابعة بلا مثيل!

جرّبها في تطبيق ثمانية.

[حمّل التطبيق]


بين الخطوط
بين الخطوط
أسبوعية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.

+10 متابع في آخر 7 أيام