The Rivals of Amziah King» ماثيو ماكونهي في قمة تألّقه!

زائد: ساعتان وربع عن النحل والانتقام 🐝


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

يختار النحل العامل ملكتهم، كما أنهم يحددون موعد تنصيب ملكة نحل جديدة.

- «أمازيه كينق» 

يحكي فِلم «The Rivals of Amziah King» قصة شخصيتين: «أمازيه كينق» (ماثيو ماكونهي)؛ نحّال وموسيقي وأحد أعمدة مجتمع مدينته الصغيرة، و«كاتيري» (أنجلينا لوكينقلاس)؛ فتاة يتيمة رعاها «أمازيه» هي وأخاها لفترة من الزمن حتى ماتت زوجته، فانتقلت وأخوها إلى منزل رعاية أيتامٍ آخر قبل أن تعود إلى القرية بعد بلوغها سن الرشد.

في المشهد الافتتاحي، تطلب الشرطة مساعدة «أمازيه» في كشف هوية مالك براميل عسل مسروقة تُرِكت على جانب الطريق. ورغم تصرفات الشخصيات الساخرة، ورغم الحادثة الدموية العجيبة التي قد تشتت الشخصيات والمشاهد عن السرقة، فقد كانت بمثابة التحذير لما سيحصل مع تقدّم القصة.

لكل نصفٍ إيقاعه

يمتلئ النصف الأول من الفِلم بالفكاهة والتسلية، فأنت تشاهد ماثيو ماكونهي بقمة تألّقه وجاذبيته في دور نحّال يحب ويرعى مجتمعًا يبادله الحب. يؤوي أفرادًا منه ويستضيفهم في بيته، ويقيم في بيوتهم جلسات موسيقية، ويساعد مدرسة المدينة في إزالة سرب نحل اكتشفوه في أحد جدرانها. 

ولكن حين يأتي الحدث الذي ينقل الشخصيات إلى النصف الثاني من القصة، ويدخل الفِلم في رتمٍ أبطأ وتصبح الأحداث فيه أكثر سوداوية، وتبدأ شخصية «كاتيري» باتخاذ قراراتٍ غريبة قد يجدها الكثير لا تغتفر.

كما أن النصف الأول أسهل في المتابعة، بسبب طبيعة الأحداث المتسارعة واعتماده على توالي المشاهد والمواقف، وأيضًا بسبب سيطرة ماثيو ماكونهي على المشاهد، فهو يقدّم دورًا يستعرض فيه كارزمته العالية وشخصيته الشاعرية. ثم يأتي النصف الثاني أكثر جدية، ويتباطأ فيه الرتم إلى حد الاقتراب من فقدان القصة، وتسهم في هذا بعض الخيارات الإخراجية مثل اللقطات الطويلة والمتكررة، رغم استفادته من بناء القصة في النصف الأول.

«أمازيه» شخص حي ويشبه أغانيه (التي يؤديها ماكونهي بصوتٍ خشن كما يفترض من شخصٍ غير محترف)، وحنون كما يليق بشخصٍ أبرز سماته الرعاية، كما يحب لفت أنظار مجتمعه وتهمه مكانته فيه؛ فهو يتقاعس عن إنقاذ شخصية لا يعرفها حتى يعرف أنه سيُرَافق بموكب شرطة، وقد يتسبب بإيذاء صديقه في حدثٍ عارض لأنه أراد «دخولًا حافلًا» على حد تعبيره.

في المقابل «كاتيري»، الشابة الصغيرة التي تنقلت بين بيوت الرعاية، نجدها مثابرة وبراقماتية، صفاتٌ تظهر بوضوح في المنتصف الثاني من الفِلم، ولكنها أيضًا تظهر من اللقاء الأول مع «أمازيه» حينما بادلت حفاوته بمزيجٍ من الصمت والجمل المقتضبة. بل حتى بعد تعلمها النِحالة والتعامل مع المجتمع على يده، تحتفظ بشخصيتها التي لا تشارك أباها بالتبني رغبته بسرقة الأضواء، وهي عكسه لا تمانع العنف لتسترد حقها أو حقه.

نظرتان لخلية واحدة

يؤمن «أمازيه» بالمجتمع، ولا يتوانى عن مساعدة أفراده. وقد يكون هذا أحد دوافع حبه للنحل الذي، مثل مجتمعات البشر، يتعاضد أفراده ويعتنون ببعضهم، وإن تجاوز أحدهم على فردٍ من مجتمعهم يهاجمونه فالنحل «ليس طيبًا، ولا شريرًا، بل يعتمد سلوكه على الموسم والسبب» كما يقول. إلا أن رؤيته الثاقبة فيما يخص النحل تقابلها رؤية وديعة وساذجة للبشر قد تكون سببًا في تطاول السارقين إلى منحلِه، وهي رؤية تُستبدل في الجزء الثاني من الفلم بأخرى أكثر واقعية وتشاؤمية، وهي رؤية «كاتيري».

رغم أن الوقت المكرّس لكل شخصية متقارب، كانت شخصية ماثيو ماكونهي أوضح وأقرب إلى المشاهد، أما شخصية أنجلينا لكوينقلاس فأبعد، وتبقى الكثير من تفاصيلها إما جرى التلميح لها دون تصريح، وإما تُركت تمامًا لخيال المشاهد مثل غياب أي معلومة من فترة بقائها في بيوت رعاية الأيتام، وهذا يشعرك ببعض الانفصال عنها.

ومنذ أن شاهدت الفِلم وأنا أفكر بالعنوان؛ «The Rivals of Amziah King» (منافسو أمازيه كينق). وقد كانوا واضحين وأصبحوا أوضح حينما طالت سرقات العسل منحله، ولكن الفِلم لمّح إلى أن «أمازيه» غافلٌ عنهم، بعكس «كاتيري» التي صرّحت للشرطة بوعيها التام بوجودهم بل واستعدادها لهم في خطابٍ متوعّد مقشعر.

تجربة ليست للجميع

لـ«أمازيه» شخصية فريدة الصفات، ومثله الفِلم، حيث يجمع بين أنواع مختلفة، فهو درامي وتشويقي وموسيقي في مواضع واجتماعي في أخرى. ولو كنت تبحث عن شيءٍ واحدٍ محدد منه، مثل وجود ماثيو ماكونهي أو كورت راسل طوال الفِلم، فستصاب بخيبة أمل.

ليس «The Rivals of Amziah King» فِلمًا للجميع، وقد يمتعض مشاهدون كُثر من قرارات الشخصيات أو الطريقة غير التقليدية لرواية القصة، لكنه سيعجبك إن كنت منفتحًا لخوض تجربة سينمائية غير تقليدية ستشاهد ساعتين وربع عن النحل، وصناعة العسل، والمجتمع، وصوت ماثيو ماكونهي متوسّط المستوى، والانتقام.


كل مشاهدة تفتح بابًا جديدًا للفهم،

وكل كتاب يضيف معنى آخر للصورة مرحبًا بكم في «مكتبة سينماء» على منصة «سينماء».

النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+10 متابع في آخر 7 أيام