فلم «The End of Oak Street» يذكّرنا بسحر الثمانينيات 🎞️
زائد: لكنه افتقد إلى الجرأة، وضاع بين التشتت والسطحية.


هناك شيء محبب جدًّا في «The End of Oak Street» منذ دقائقه الأولى، رغم أنني لم أقتنع تقريبًا بأي شيء يفعله بعدها. شيءٌ في شكل الفِلم، وفي الحي الأمريكي المثالي، وفي العائلة التي تبدو كأنها خرجت من أحد أفلام الثمانينيات أو التسعينيات، أعاد إليّ سحر أفلام الألفينيات تحديدًا؛ ذلك النوع من الأفلام الذي يأخذ حياة عائلة عادية، ثم يضعها أمام فكرة كبيرة وغريبة، ويتعامل معها بجدية كافية حتى تصبح ممتعة. ولهذا كنت مستعدًّا لأن أحب «The End of Oak Street». لكن الفِلم بدأ يخسرني كلما حاول أن يبرر لي لماذا يجب أن أحبه.
محاولة استعادة سحر أفلام الثمانينيات
منذ البداية، هناك محاولة واضحة لاستحضار أفلام سبيلبرق: عائلة أمريكية في الثمانينيات، وحي مثالي، وأطفال، ومشاكل عائلية صغيرة، ثم فجأة تحدث كارثة مستحيلة؛ ينتقل الحي بأكمله إلى زمن يعود إلى أكثر من 200 مليون سنة، وتجد العائلة نفسها محاصرة وسط الديناصورات.
الفكرة في حد ذاتها واضحة، وربما كانت تحتاج إلى فِلم أبسط. وهذا تحديدًا ما جعلني أفكر في مفهوم «صندوق الغموض» المرتبط باسم ديفِد ميتشيل؛ القصص التي تجعل الأسئلة والغموض جزءًا أساسيًّا من متعتها.
وفي «The End of Oak Street» يوجد سؤال واضح فعلًا: ما الذي حدث للحي؟ وكيف انتقل فجأة إلى زمن يعود إلى أكثر من 200 مليون سنة؟
يقدم لنا الفِلم الحدث بصفته ظاهرةً كونية غامضة، ويترك الشخصيات والجمهور يحاولون فهم ما حدث. والمشكلة أن الفِلم لا يعرف ما يفعل بهذا السؤال بعد ذلك. بمجرد أن يصبح الحي عالقًا في العصر الجوراسي وتظهر الديناصورات، يتحول التركيز بالكامل تقريبًا على النجاة. ويصبح السؤال «كيف سنخرج من هنا؟» أهم بكثير من «لماذا نحن هنا أصلًا؟» وحتى عندما يقدِّم الفِلم تفسيره لاحقًا، لم أشعر أن هناك بناءً كافيًا يجعل الإجابة تستحق كل هذا الانتظار.
عائلة لديها مشكلات أكثر مما يحتاج إليه الفِلم
نتابع «عائلة بلات»: «دينيس» (آن هاثاواي)، وزوجها «قريق» (إيوان مكريقور)، وابنتهما «أودري» وابنهما «براين». من البداية، يبدو واضحًا أن هناك شيئًا غير مستقر بين الزوجين. «دينيس» تريد حياةً مختلفة، وتكتب رواية سرًّا، في حين يعمل «قريق» في وظيفة إضافية، ويحاول الحفاظ على صورة العائلة السعيدة رغم أن زواجهما يمر بأزمة. هذه بداية جيدة، بل ربما أفضل مما يحتاج إليه فِلم عن الديناصورات. لكن الفِلم يبالغ في محاولة إعطاء كل فرد من العائلة قصةً خاصة به، وكأن وجود الديناصورات وحده لن يكون كافيًا.
«براين»، مثلًا، طفل في الثالثة عشرة، وأهم ما نحتاج إلى معرفته عنه أنه يحب كلبه «ستاربك»، يحبّه لدرجة أن اسم «ستاربك» سيتكرر كثيرًا، حتى بدأت أشعر في مرحلة ما أن الكلب هو الشخصية الرئيسة. والأسوأ أن «براين» يصبح محرّكًا لجزءٍ كبير من الأحداث بسبب إصراره على إنقاذ الكلب. أفهم وظيفة هذا القرار في السيناريو؛ فالفِلم يحتاج إلى سبب يدفع إحدى الشخصيات إلى مغادرة مكان آمن والدخول في الخطر. لكن عندما تكون الشخصية في الثالثة عشرة، والعالم خارج المنزل ممتلئًا بالديناصورات، يصعب تصديق أنه سيقرر المخاطرة بحياته بهذه الطريقة.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك. هناك أيضًا الفتى المتنمّر! وجود هذا الخط يصبح أغرب مع استمرار الفِلم في التعامل معه وكأنه أمرٌ ظلّ مهمًّا حتى بعد تغيّر قواعد العالم. في عالم ممتلئ بالديناصورات، يصبح السؤال عن الذي يضرب الفتيان أو من يريد الانتقام أقل أهمية بكثير.
الشيء نفسه ينطبق على «أودري». فالفِلم يحاول أن يقدمها لنا كشخصية مهمة منذ البداية؛ فهي مراهقة مهتمة بعلم الفلك وتفكر في مستقبلها والجامعة. لكن لماذا لم يجعلها ببساطة الفتاة الذكية التي تبدأ في فهم ما حدث للحي وتكتشف حقيقة العالم الذي انتقلوا إليه؟
كان يمكن للفِلم أن يبني شخصيتها من هذه التفاصيل التي قدمها لنا أصلًا. بدلًا من ذلك، يضيف إليها تفاصيل أخرى بهدف إعطائها مزيدًا من العمق، لكن طريقة تقديمها تجعلها تبدو أحيانًا وكأنها معلومات يجب أن نعرفها عن الشخصية.
وفي المقابل، كان «قريق» من الشخصيات التي تمنيت أن يمنحها الفِلم مساحةً أكبر. نعرف أنه يخفي أشياء عن زوجته، ونعرف أن هناك مشكلات حقيقية بينهما، ونراه يحاول أن يبقى متفائلًا ويحافظ على عائلته. لكن الفِلم يبقى قريبًا للغاية من «دينيس»، لدرجة أن «قريق» يصبح في كثير من الأحيان شخصيةً ننتظر أن يخبرنا الفِلم بسرها. كنت أريد أن أفهمه قبل أن أعرف سره، لا أن أعرف سره ثم أحاول فهمه.
أما «دينيس» تبدو دائمًا الشخصية التي تعرف ماذا تفعل. وهذا يجعل بقية العائلة تبدو أحيانًا غبية لمجرد أن تأخذ مظهر الذكية. وهذه سقطة، لأن آن هاثاواي وإيوان مكريقور من أفضل الأشياء في الفِلم. فالكيمياء بينهما أقوى بكثير من بعض الحوارات التي أعطيت لهما، وهناك جوهر عاطفي حقيقي في فكرة زوجين يضطران إلى مواجهة مشكلاتهما بينما يحاولان النجاة من كارثة لا يفهمانها.
وهذا يعيدنا إلى واحدة من أكبر مشكلات السيناريو: تقديم أشياء كثيرة دون أن يكون لها عائد واضح.
من تمهيد إلى حشو
أعتقد أن الفِلم يخلط بين التمهيد وإضافة الأحداث. التمهيد الجيد يجعلك تكتشف لاحقًا أن شيئًا شاهدته في البداية كان مهمًّا. أما هنا، فكثير من التفاصيل تبدو كأنها موجودة فقط لأن الكاتب لا يريد أن تكون الدقائق الأولى فارغة.
ومع ذلك، هناك شيء أعجبني فعلًا في بناء الفِلم: عندما تحدث الكارثة، لم أشعر أن الفِلم استعجلها. أخذنا وقتًا كافيًا مع العائلة، وفهمنا العلاقات الأساسية بينهم، ثم انتقلنا إلى الجزء الآخر من الفِلم، وهو جزء يفقد فيه السيطرة على نفسه.
هل هو فِلم عائلي، أم رعب، أم مغامرة، أم خيال علمي، أم كوميديا سوداء، أم دراما عن الزواج؟
المشكلة ليست في جمع أكثر من نوع؛ هناك أفلام كثيرة فعلت ذلك بنجاح. المشكلة أن «The End of Oak Street» لا يعطي أيًّا من هذه الأنواع مساحةً كافية حتى يصبح جزءًا حقيقيًّا من هويته.
ليس مخيفًا بما يكفي ليكون فِلم رعب، وليس مضحكًا بما يكفي ليكون ساخرًا، وليس عميقًا بما يكفي ليصبح دراما عائلية. وحتى السفر عبر الزمن لا يتحول إلى فكرة مثيرة للاهتمام بقدر ما يصبح مجرد وسيلة لإحضار الديناصورات.
وهذا يظهر أيضًا في الطريقة التي يتعامل بها الفِلم مع بعض الشخصيات والخطوط الجانبية. فبعض الشخصيات والخطوط الجانبية تحصل على مساحة من الفِلم, ثم لا تشعر في النهاية أن لها تأثيرًا حقيقيًّا على القصة. مثل وجود شخصية مثلية مرتبطة بأحد المراهقين، لا تضيف الكثير بعد انتهاء الغرض منها. ضحكت فعلًا في المشهد الذي تكشف فيه الشخصية عن ميولها الجنسية، لأن الفِلم لم يكُن بحاجة إليها أساسًا. والأمر نفسه ينطبق على المتنمر، وكتاب «دينيس»، ومشهد غناء «أودري» في السيارة؛ كلها تفاصيل تحصل على مساحة من الفِلم، وبعضها يُقدَّم وكأنه سيكون مهمًا لاحقًا، ثم تنتهي القصة دون أن أفهم ماذا أضافت.
الديناصورات أفضل من السيناريو
عندما تصل الديناصورات، يصبح الفِلم أكثر متعة بكثير. لأن الفِلم يتعامل معها كحيوانات موجودة في بيئتها، والعائلة هي التي أصبحت فجأة جزءًا من هذه البيئة. والفِلم لا يكتفي بنوعٍ واحد من الديناصورات، هناك مخلوقات بأحجام وأشكال مختلفة، وهذا يمنح العالم قدرًا من التنوع ويجعله أقل اعتمادًا على الصورة المعتادة عن الديناصورات التي تظهر في الأفلام مثل «Jurassic Park». وفي أفضل لحظاته، ينجح الفِلم في جعل الأماكن اليومية للعائلة تبدو فجأة غير آمنة؛ الحديقة والشارع والمنزل و المسبح، تتحول إلى أماكن يمكن أن يظهر فيها شيء لا تعرف كيف تتعامل معه.
الديناصورات نفسها ليست بحاجة إلى تفسير؛ هي موجودة من الأساس لأنها تنتمي إلى ذلك العصر. لكن الحدث الذي نقل العائلة إلى هناك هو الذي يحتاج إلى تفسير، والفِلم لا يمنحه الوزن نفسه الذي يعطيه للديناصورات. لذلك، كلما أصبحت المطاردات أكثر إثارة، تمنيت لو أن الفِلم كان لديه فضول أكبر تجاه فكرته الأساسية، بدل الاكتفاء باستخدامها وسيلةً للوصول إلى الديناصورات.
في بعض اللحظات، يصبح الأمر مضحكًا من دون أن يقصد الفِلم ذلك. لأن هناك شخصيات تتصرّف وكأنها لا ترى الديناصور الذي يقف خلفها، رغم أنه أكبر منها بعشرات المرات. يمكن أن تنجح هذه الحيلة مرة لصناعة التوتر، لكن الفِلم يستخدمها مرة بعد مرة حتى تتحول من مشهد تشويق إلى شيء مستفز.
الإخراج أنقذ الفِلم من الفشل
بصريًا، الوضع مختلف. هناك لقطات جميلة جدًا، وبعض الإطارات كانت لافتة لدرجة جعلتني أخرج هاتفي لأصورها. استخدام الـ«split diopters» أعجبني بشكل خاص. وهناك ثقة واضحة في الكاميرا تجعل بعض المشاهد تبدو أفضل بكثير مما تستحقه الكتابة. لكن حتى الإخراج البصري لم ينجُ من مشكلة الفِلم الأساسية: عدم الاتساق.
أحيانًا يبدو الحي وكأنه مبنيٌّ على منحدر، ثم نراه من بعيد مسطحًا تمامًا. حجم بعض المخلوقات يتغير بطريقة يصعب تجاهلها. والأفعى الموجودة في المسبح مثالٌ واضح؛ حجمها وطريقة وجودها في المكان لا يتطابقان حتى بين بعض المشاهد. الفِلم يريد أن يبدو ضخمًا ومثيرًا للاهتمام طوال الوقت، لكنه لا يهتم دائمًا بالتفاصيل التي تجعل هذا العالم مقنعًا.
السفر عبر الزمن والميتافيرس
ثم يصل الفِلم إلى السفر عبر الزمن. وهنا لم أفهم بصراحة ما كان يريده. تمرّ العائلة عبر بوابة إلى الماضي، وبذلك نحن أمام خطٍّ زمني جديد، وربما عالمٍ موازٍ، وربما نسخٍ أخرى من الشخصيات. هنا يفتح الفِلم الباب أمام فكرة الميتافيرس، ثم يتصرف وكأن هذا السؤال غير موجود. عندما تستخدم فكرة تغير قواعد عالمك بالكامل، يجب أن تكون مستعدًا للتعامل مع نتائجها. أما أن تفتح الباب ثم تتجاهله، فهذا يجعل النهاية تبدو وكأنها جاءت من فِلم آخر. وبصراحة، النهاية نفسها لم تفاجئني، لأنني عرفت أن الفِلم لن يملك الجرأة على الذهاب إلى النهاية الطبيعية لبعض أفكاره.
فِلم يخاف من أفكاره
الفِلم لديه فكرة جيدة، لكنه يخاف من بساطتها؛ لذلك يضيف إليها السفر عبر الزمن و الميتافيرس، ثم أسرار العائلة، ثم قصة المتنمر، ثم علاقات المراهقين، ثم كل هذه التفاصيل التي يفترض أن تجعل العالم أكبر، لكنها في النهاية تجعله أقل تماسكًا. ولهذا أعتقد أن الفِلم كان يمكن أن يكون أفضل لو كان أصغر، وأكثر تركيزًا. لأن أفضل لحظاته بالنسبة إليّ كانت دائمًا عندما يتوقف عن محاولة إثبات أي شيء، ويصبح، ببساطة، فِلمًا عن عائلة تحاول النجاة من الديناصورات. وهذا الجزء ممتع فعلًا.
قد أكون منزعجًا من الفِلم، لكنني لم أكرهه. فيه سحر غريب، وصور جميلة، وفكرة أساسية قادرة فعلًا على حمل فِلم كامل.
وفي النهاية: «The End of Oak Street» فِلم وحوش ممتع أحيانًا، ومصور بشكل جميل في لحظات كثيرة، لكنه مكتوب بطريقة سطحية ومشتتة، ويقضي وقتًا طويلًا في بناء أشياء لا يعرف ما يفعل بها لاحقًا. وأعتقد أن أكثر شيء محبط فيه أنني أستطيع أن أرى الفِلم الأفضل المختبئ بداخله. بين كل هذه الأسرار، وكل هذه الاستعراضات البصرية، وكل مرة يُصرخ فيها اسم «ستاربك».

اقرأ ما كتبه المخرجون والنقاد والباحثون،
واقترب أكثر من الأفلام التي تحبها عبر «مكتبة سينماء»
على منصة «سينماء».

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.